أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام بعنوان المنازعات الجبائية في مجال الضرائب المباشرة بالمغرب

شكلت الضريبة خلال مراحل طويلة أساس العديد من الدراسات والأبحاث الجامعية ليس باعتبارها أقدم وأهم مصدر لتمويل النفقات العامة فحسب، بل لأهمية الدور الذي تلعبه لتحقيق أغراض السياسة المالية من جهة، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية متعلقة بفرضها، أو بآثارها من جهة أخرى. وإذا كان فرض الضرائب في العصور الأولى، لم يحتل مكانة مهمة كمورد الخزينة الدولة، نظرا لضالة الأعباء التي تحملتها الدولة لمواجهة نفقاتها، إذ لم يكن تعدد الضريبة لازما، فكانت تدفع بذلك عينا من المحاصيل الزراعية أو من خلال تقديم خدمات جبرية كالسخرة أو ضرائب على الرؤوس، لأن هذا النوع من الأشكال الجبائية، كان يتلائم مع طبيعة الاقتصاديات العينية التي كانت سائدة كنظام المقايضة مثلا).

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام بعنوان المنازعات الجبائية في مجال الضرائب المباشرة بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة عامة

شكلت الضريبة خلال مراحل طويلة أساس العديد من الدراسات والأبحاث الجامعية ليس باعتبارها أقدم وأهم مصدر لتمويل النفقات العامة فحسب، بل لأهمية الدور الذي تلعبه لتحقيق أغراض السياسة المالية من جهة، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية متعلقة بفرضها، أو بآثارها من جهة أخرى.
وإذا كان فرض الضرائب في العصور الأولى، لم يحتل مكانة مهمة كمورد الخزينة الدولة، نظرا لضالة الأعباء التي تحملتها الدولة لمواجهة نفقاتها، إذ لم يكن تعدد الضريبة لازما، فكانت تدفع بذلك عينا من المحاصيل الزراعية أو من خلال تقديم خدمات جبرية كالسخرة أو ضرائب على الرؤوس، لأن هذا النوع من الأشكال الجبائية، كان يتلائم مع طبيعة الاقتصاديات العينية التي كانت سائدة كنظام المقايضة مثلا).

أما في العصر الإسلامي، فقد استمدت الضريبة أحكامها من القرآن والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (سورة البقرة الآية (110)، وقوله تعالى والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم (سورة المعراج، الآيتين (24 و 25) وغيرها من الآيات القرآنية التي تدل على فريضة الزكاة.
وقد ورد التشديد والتغليظ على مانعها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار" (رواه مسلم).

ومن هنا يتبين أن مفهوم الضريبة في الإسلام، يختلف عن المفهوم السائد في الأنظمة الوضعية في العصر الحديث، وبخصوص أنواع الضرائب التي كانت سائدة في العصر الإسلامي فيمكن حصرها في:

الزكاة وهي اقتطاع إجباري ذكرت في القرآن 82 مرة، واعتبرت حقا للمحتاجين؛ الخراج وهو ضريبة على الأراضي التي يملكها غير المسلمين وخاصة من أهل الكتاب (مسيحيين ويهود كما يعرف على أنه اقتطاع عيني يحدده أخصائيون يعينهم الخليفة حيث توضع العائدات بصندوق الخدمات العامة وتحدد بحسب مساحة الأرض المزروعة.

الجزية وهي مبالغ تفرض على أهل الذمة، أي الناس غير المسلمين والمقيمين في بلاد الإسلام والنصارى والمجوس
العشور وهي ضرائب مفروضة على أمور التجارة الصادرة من البلاد الإسلامية والمصدرة إليها.

أما في العصر الحديث، فقد اعتمدت الدولة على الضريبة بشكل يكاد يكون كليا، ولم تستثن من ذلك إلا بعض الدول ذات الكثافة السكانية البسيطة، والتي تتوفر على ثروات طبيعية تغنيها عن فرض الضرائب، كبعض دول الخليج العربي المنتجة للبترول مثلا، والتي تعتمد على ربع النفط بدلا من تنويع مصادر الدخل، فمع تطور دور الدولة أصبحت هذه الأخيرة مضطرة لإيجاد وسيلة تمويلية تكون أكثر استقرارا ودولما لأنشطتها المتعددة والمتنوعة، الشيء الذي أدى إلى الاهتمام بالضريبة كونها تحولت من أداة تمويلية محضة إلى أداة متعددة الأدوار، فاستخدمت كوسيلة فعالة لتسيير وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، لذلك لجأت الدول على اختلاف نهجها الاقتصادي وأنظمتها السياسية إلى إصدار تشريعات وتنظيمات موضوعها فرض الضرائب على الأفراد نتيجة قيامهم بنشاط معين، سواء كانوا عاملين لدى الدولة أو يمارسون مهنة حرة.

وانطلاقا من التطور الذي عرفته الضريبة، والذي مس بالأساس أهدافها وأنواعها ووظيفتها، وهذا ما عكس صعوبة اتفاق الباحثين حول مفهومها، وحول أصنافها ووظيفتها، وذلك تبعا لاختلاف النظام الجباتي السائد في كل دولة على حدة، إذ لم يكن مفهوم الضريبة واحدا على مر العصور والأزمنة، فاتخذت الضرائب أشكالا وطرقا متعددة، الشيء الذي جعل الضريبة تتخذ معاني مختلفة، لكن رغم ذلك فقد تناولها فقهاء المالية بالتعريف والتحديد ووضعوا لها مبادئ حسب متطلبات كل مجتمع على حدة، كما حدد لها المشرع الضريبي قواعد قانونية تحدد كيفية فرضها وتصفيتها وتحصيلها، وأحدثت المؤسسات الإدارية


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
2
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0