ورقة سياسات حول موضوع تحقيق العدالة المجالية في حاجة إلى نفس جديد

أفضى التوزيع اللامتكافئ الموارد والبرامج والاستثمارات العمومية إلى الساع الهوة التسوية بين المجالات الترابية، وهو ماكرس تمييزا سلبياء بين جهات ومناطق السجل مؤشرات اقتصادية واجتماعية تفوق المعدل الوطني، وأخرى ظلت ضمن دائرة المغرب غير الضروري. وبالرغم من تعدد البرامج المخصصة العبور - الفجوات المجالية، فإنها ما فتئت تتسع أمام تفاقم وضعيات متقدمة من التفاوتات الصارخة بين العواصم الجهوية والمدن الصغرى، فضلا عن الساع الشرخ بين العالم الحصري الذي يستحوذ على القسط الأوفر من مشاريع الاستثمار والتأهيل، وبين العالم القروي الذي لا تزال العديد من نطاقاته تعاني أو عجها متعددة من الخصاص الاقتصادي والاجتماعي.

ورقة سياسات حول موضوع تحقيق العدالة المجالية في حاجة إلى نفس جديد

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

أفضى التوزيع اللامتكافئ الموارد والبرامج والاستثمارات العمومية إلى الساع الهوة التسوية بين المجالات الترابية، وهو ماكرس تمييزا سلبياء بين جهات ومناطق السجل مؤشرات اقتصادية واجتماعية تفوق المعدل الوطني، وأخرى ظلت ضمن دائرة المغرب غير الضروري. وبالرغم من تعدد البرامج المخصصة العبور - الفجوات المجالية، فإنها ما فتئت تتسع أمام تفاقم وضعيات متقدمة من التفاوتات الصارخة بين العواصم الجهوية والمدن الصغرى، فضلا عن الساع الشرخ بين العالم الحصري الذي يستحوذ على القسط الأوفر من مشاريع الاستثمار والتأهيل، وبين العالم القروي الذي لا تزال العديد من نطاقاته تعاني أو عجها متعددة من الخصاص الاقتصادي والاجتماعي.

أمام استفحال تأثيرات هذا الشرح وتناقضه مع متطلبات العدالة المجالية كما أصل لها دستور 2011، تم وضع استراتيجية وطنية لتدعيم التوازن التنموي بين مجالات التراب الوطني، والتي جرى تنفيذها عبر عدة برامج على رأسها برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي في الفترة الفاصلة بين 2017 و 2023، الذي سعى إلى تمكين المناطق المستهدفة من الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم والولوجية والماء والكهرباء، من خلال حزمة من المشاريع بلغت تكلفتها حوالي 5 مليار دولار بتمويل من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والمجالس الجهوية. وانطلاقا من مقاربة التشاركية توخت استدراك التأخر الذي تعرفه المناطق المقصية في مجالات التجهيز والصحة والتعليم والشبكات العمومية.

سترصد في هذه الورقة تحولات برامج العدالة المجالية بالمغرب ومالاتها في ضوء حصيلة برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية لفترة 2017-2023، مع تتبع الإشكالات والجذور التي لا تزال تغدي هذه المعضلة، وكذا استشراف المقترحات الكفيلة بتوجيه آليات التمييز الترابي (discrimination territoriale) لاستئصال العوامل المورثة للتفاوتات بدل الاستمرار في معالجة المظاهر التي لا تنفك تعيد إنتاج نفسها في كل حين.

برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية الرهانات والآليات

عانت السياسات العمومية بالمغرب طيلة عقود من وطأة التركة الاستعمارية التي كرست منظورا تمييزيا بين المغرب النافع والمغرب غير النافع في توزيع الاستثمارات والبرامج والمرافق العمومية. وبالرغم من محاولات تجاوز هذه الفجوة غير العديد من التدخلات والمشاريع فإنها ما فتئت تتسع لأن الطابع التراكمي للتفاوتات المجالية وقابليتها للانتقال من جيل إلى جيل يجعل كل تأخر في معالجتها جد مكلف مع مرور الوقت في ظل هذا الوضع برزت ضرورة بلورة استجابة عمومية متكاملة التجاوز هذه المعضلة التي أصبحت ترهق المسار التنموي الذي انخرط فيه المغرب، وتناقض التصور الدستوري للإنصاف الترابي، وما تبعته من إصلاحات لتشريعية أولت أهمية بالغة للتنمية المتوازنة في ضوء التوجهات الجديدة لإعداد التراب والجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري والتوزيع المجالي للاستعمار ..

لهذه الغاية، دعا خطاب عيد العرش لسنة 2015 إلى وضع مخطط عمل المندمج للتقليص من الفوارق المجالية بين جهات المغرب وبين الوسطين الحضري والقروي بما يساعد على الحد من الهجرة نحو المدن كما أكدت خطب ورسائل ملكية أخرى على جعل الحد من التفاوتات المجالية هدفا أساسيا لكل نموذج تنموي منشود، في إطار سياسة جديدة لإعداد التراب تستهدف إعادة التوازن بين مجالات التراب الوطني ضمن هذا السياق ما فتئت تحذر تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيتي من انعكاسات الفوارق المجالية على التفاوت في الدخل وتكافؤ الفرص وفي مستوى الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية، مع تشخيص طبيعة هذه التفاوتات وطابعها القروي في ظل وجود أزيد من 20 ألف من الدواوير في 1.253 جماعة تعاني من الخصاص في الخدمات والتجهيزات الأساسية، وخاصة في مجالات التعليم والصحة والماء والكهرباء والطرق القروية، وكذا في مؤشرات التنمية البشرية بتجاوز معدلات الفقر النقدي بالعديد من الجهات المتوسط الوطني (48) كما هو الحال مع جهة درعة تافيلالت (14.6) وجهة بني ملال اختيفرة (9.3). وفي المحصلة علت سبع جهات حوالي 74 في المائة من مجموع الساكنة الفقيرة بالمغرب، مع ترسيخ الطابع القروي للفقر إذ بلغت النسبة الأشخاص الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد في العالم القروي 85.4 في المائة في 2014.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0