رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام حول موضوع رقابة القضاء الإداري على سلطة التأديب في الوظيفة العمومية.
تعتبر الوظيفة العمومية من أهم الوسائل التي تنفذ بها الدولة سياساتها العمومية، فإن قياس تقدم أي دولة يتم غير قياس مدى نجاعة وفعالية الوظائف الإدارية داخلها، فإن كان الهدف من إحداث أي وظيفة عمومية هو تحقيق المصلحة العامة فإن ذلك يستدعي بالضرورة التوفر على الوسائل البشرية و القانونية القادرة على تحقيق الهدف المنشود، وهذه الوسائل تعد مرتبطة حيث كل واحد منها يكمل الآخر فمن خلال الوسائل القانونية يتم تأطير الوسائل البشرية، وبالتالي خدمة المصلحة العامة من خلال ضمان حسن سير المرفق العمومي.
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة :
تعتبر الوظيفة العمومية من أهم الوسائل التي تنفذ بها الدولة سياساتها العمومية، فإن قياس تقدم أي دولة يتم غير قياس مدى نجاعة وفعالية الوظائف الإدارية داخلها، فإن كان الهدف من إحداث أي وظيفة عمومية هو تحقيق المصلحة العامة فإن ذلك يستدعي بالضرورة التوفر على الوسائل البشرية و القانونية القادرة على تحقيق الهدف المنشود، وهذه الوسائل تعد مرتبطة حيث كل واحد منها يكمل الآخر فمن خلال الوسائل القانونية يتم تأطير الوسائل البشرية، وبالتالي خدمة المصلحة العامة من خلال ضمان حسن سير المرفق العمومي.
وقد شكل صدور النظام الأساسي للوظيفة العمومية بموجب ظهير 24 فبراير 1958 عملا مؤسسا للوظيفة العمومية المغربية، إذ لم يكن مجرد نص قانوني يحدد حقوق وواجبات الموظف العمومي ويؤطر مساره المهني بقدر ما أرسى إلى أمين الوظيفة العمومية الوطنية وحدد طبيعتها وهويتها، ومن ثم فهو يعتبر إحدى. اللبنات الأساسية لبناء الإدارة العمومية المغربية.
ولعل الغاية من تشريع قوانين الوظيفة العمومية ، تأطير العلاقة النظامية التي تربط الإدارة بالموظف العمومي، غير تحديد واجباته وحقوقه، وهذا ما يؤدي إلى ضمان حسن سير المرافق العمومية ، ومن أهم المواضيع التي يهتم به قانون الوظيفة العمومية - التأديب، أي تأديب الموظف العمومي، فهذا الأخير وأثناء شمامه سيامه الله يرتكب خطأ إداري مما يستدعي تأدييه، أو حتى خارج العمل الله يرتكب فعل ما يتنافى مع الوظيفة الذي يشتغل بها، ويمس بسمعها، مما يجب تواقيع جزاء معين عليه.
ويعتبر موضوع التأديب من المواضيع الأساسينة التي حظيت باهتمام الباحثنين، باعتباره أحد المؤثرات الأساسية في الفعالية الإدارية، الأمر الذي جعل الاهتمام بدراسته تفرضه الرغبة في عدم إخلال الموظفين بواجباتهم والخروج عن مقتضياتها، قصد الرفع من كفاءتهم ومردوديتيم، بما يكفل تحقيق الإنضباط والفعالية داخل المؤسسة التي يعملون بها، وعلى هذا الأساس فإن النظام التأديبي بشكل مجموعة من القواعد القانونية التي تهدف إلى تحقيق توازن عملي بين متطلبات الصالح العام المتمثلة في حرص الإدارة على انتظام سير المرافق العمومية، وبين حقوق الموظف في توفير الضمانات والإجراءات التي تؤكد له الاستقرار وتدفعه إلى التقاني في العمل بعدل وإخلاص ونتيجة لهذا، تجاوت مجموعة من التشريعات الدولية إلى الإعتراف للإدارة بسلطة تأديب الموظفين.
شريطة أن يكون ذلك في أضيق الحدود، ودون أن يتعدى على اختصاص القضاء باعتباره الأصيل في ممارسة سلطة العقاب، وقد أصبح بذلك التأديب طريقا مألوفة، وظاهرة فرضها متطلبات تحقيق التوازن في الحياة اليومية الإدارية بين حق الإدارة في أداء دورها الردعي قياما بوظيفيا التنفيذية وضمانا لحسن سير مرافقها العمومية، وبين واجبها في اجتناب التعسف والتعدي على حقوق الموظفين أثناء قيامها بذلك .
فمن الطبيعي أن تجد من الموظفين من يعمل عمله، وبخل بالتزاماته الوظيفية سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد، لأنه من العبث كما يقول الأستاذ سورج سالون " أن ينتظر من كل موظف أن يكون قديما. Masionnaire، فالبعض يضل الطريق عند دخوله الوظيفة، ولا يقوى على مقاومة التكامل وعدم الاستقامة فإذا لم تسرع الدولة لضبط هذا السلوك الغير قويم في أداء العمل، فإن ذلك سيعوق كل تنظيم إداري، وسوف. وجر معه ما لا تحمد عقباء
وإذا كانت المرافق العمومية في الأداء و الوسيلة التي تقوم الدولة من خلالها بإشباع الحاجات العامة المجتمع، فإن الموظف هو المحرك الذي من خلاله يمكن للمرفق العام تحقيق أهدافه بكفاءة وفعالية، ومع أن مبدأ الفعالية يقتضي أن تمنع جهة الإدارة مساحة من الحرية في تأديب الموظف المخطأ، فإن الأمن الوظيفي وطمأنينة الموظف تلعب دورا هاما في حفز همته وولائه للقيام بالأعباء الملقاة على عاتقه على خير وجه، لذلك كان لابد من إعمال مبدأ الضمان بشكل منسق ومتوازن مع مبدأ الفاعلية "
إن التأديب يتقاطع من ناحية الغاية مع الجزاء الجنائي وإن كان مجال هذا الأخير أشيع، فالجزاء الجنائي بهدف بالأساس إلى تحقيق الردع والحفاظ على النظام العام داخل المجتمع، وكذلك التأديب غايته الروحوالحفاظ على النظام العام داخل المرفق العمومي، فإذا أقلت المجرمين من الجزاء الجنائي فإن ذلك بشكل
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?