بناء دولة الحق بضمان سيادة القانون - المعهد العالي للقضاء

تكاد تسمع يومياً بدولة الحق والقانون، وكأننا نعيش الآن فقط نماء المجتمع القانوني، وعندما تلاحظ ترسيخ القضاء بجانب الحق والقانون في ذهن المواطنين، لاسيما خلال العقد الأخير، فإننا نتساءل. هل نحن نعيش الآن مرحلة إفراط إعلامي بشأن القانون أو الحق أو القضاء، أم أن القضاء يهيأ لدور جديد لا تعرف ملامحه ؟ إذا كانت مهمة القضاء النطق بالقانون، فإننا لا نرى كيفية مسايرة القضاء للتطور الحاصل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية... إلخ، والنص القانوني لا يتطور بنفس سرعة المخططين لكل هذه السياسات قالبون سيبقى شاسعاً، في ذهن المواطن بصفة عامة والمتقاضي بصفة خاصة بين الواقع المعاش الذي يتعرض للانتقاد لكونه لا يتضمن المساواة في الحقوق أولا يأخذ بعين الاعتبار القيم، وبين القانون المنادى بتطويره، والذي ينتقد لكونه لم يتطور ليأخذ بعين الاعتبار تطور هذا الواقع. ويحشر القضاء غالباً حشراً في ه

بناء دولة الحق بضمان سيادة القانون - المعهد العالي للقضاء

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تكاد تسمع يومياً بدولة الحق والقانون، وكأننا نعيش الآن فقط نماء المجتمع القانوني، وعندما تلاحظ ترسيخ القضاء بجانب الحق والقانون في ذهن المواطنين، لاسيما خلال العقد الأخير، فإننا نتساءل. هل نحن نعيش الآن مرحلة إفراط إعلامي بشأن القانون أو الحق أو القضاء، أم أن القضاء يهيأ لدور جديد لا تعرف ملامحه ؟

إذا كانت مهمة القضاء النطق بالقانون، فإننا لا نرى كيفية مسايرة القضاء للتطور الحاصل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية... إلخ، والنص القانوني لا يتطور بنفس سرعة المخططين لكل هذه السياسات قالبون سيبقى شاسعاً، في ذهن المواطن بصفة عامة والمتقاضي بصفة خاصة بين الواقع المعاش الذي يتعرض للانتقاد لكونه لا يتضمن المساواة في الحقوق أولا يأخذ بعين الاعتبار القيم، وبين القانون المنادى بتطويره، والذي ينتقد لكونه لم يتطور ليأخذ بعين الاعتبار تطور هذا الواقع. ويحشر القضاء غالباً حشراً في هذا الخضم لينتقد بشدة. إذ كلما تحدث البعض عن الحق أو العدالة في مفهومهما الواسع، إلا وتم ربطهما بالقضاء وبالمحاكم.

لاشك أن مصطلحات عدة مثل القانون الطبيعي، الوضعي المعايير الحق العدالة تخلق في عقولنا مفاهيم مختلفة، فالمعنى من هذه المفردات بقدر ما يكون مهماً، بقدر ما يكون صعب التعريف فكثرة المداخلات والكتابات التي تنطق بمفاهيم أو مصطلحات، قد تؤول تأويلات مختلفة، فهل تسمح لكل متحدث أو كاتب أن يستعمل منطقه الخاص في أي مصطلح من هذه المصطلحات، أم أن الأمر من اختصاص من لهم علاقة مباشرة بهذه المفاهيم وهل يمكن للبحث الثوروي في المفاهيم أن يغذي المهمة اليومية للقضاء؟
من الطبيعي أننا نسعى من القانون تحقيق الحق، ولغتنا اعتادت على الربط بين القانون والحق فنقول بأن القاضي يحقق العدل أو الحق. لكن إذا كان القانون بجد الحق ويحميه، فإننا نتساءل عن أي حق نتحدث؟ فالحق كلمة قال البعض بإبعادها، والكثير من المهتمين أدانوها لكون المفهوم ميهم. (1)

ونحن نحس بأن الجدل يحتدم في العديد من المناير والمناسبات يشأن مكانة القضاء في المجتمع، مهمة تقنية وقانونية، ما في ذلك شك، لكنها أضحت كذلك ذات أثر ضمن القوى التي تحدد التغيير الاقتصادي والاجتماعي، فالقضاء إذن في جميع المحافل السياسية والمؤسساتية والمجتمع المدني، وهو في قلب التنمية والديمقراطية وحقوق الإنسان فالقضاء إذن في قلب الحدث.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0