كتاب نظرية العقد للدكتور عبد القادر العرعاري - دراسة مقارنة على ضوء التعديلات الجديدة الواردة في : القانون المتعلق بحماية المستهلك - القانون المتعلق بتبادل المعطيات القانونية بشكل إلكتروني - القانون المتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات.
32 - تعد نظرية العقد من اهم النظريات التي استقطبت انتباه الفقهاء ماضياوحاضرات وذلك بسبب أهميتها من الناحيتين العلمية والعملية معا، فالفرد الواحد منا قد لا يضطر إلى التحمل بالالتزامات غير العقدية إذا احتاط من الوقوع في الخطأ أو امتنع عن الالتزام بمحض إرادته المفردة إلا انه بالمقابل فانه لن يستطيع الامتناع عن التعاقد مطلقا، وذلك لارتباط مصالحه اليومية بمؤسسة العقد حتى ولو كان موضوع هذه المصالح عقدا بسيطا كشراء صحيفة أو اقتناء بعض اللوازم الضرورية للعيش. من هنا يتبين لنا أن العقد هو المصدر الجوهري للالتزام، لذلك فإن الفقهاء قد خصصوا له جزءا هاما من ابحاثهم مما جعل البعض يضفي عليه صبغة شخصية في حين لا يرى البعض الآخر في العقد الا جانبه الموضوعي أو المادي، وقد كان لهذا الاختلاف في المنظور دور حاسم في دفع التشريعات المدنية إلى التأثر بهذا التيار أو ذاك، وبالرغم من ان واضعو قانون الالتزامات وا
رابط التحميل أسفل التقديم:
الباب التمهيدي مقتضيات عامة حول نظرية العقد
32 - تعد نظرية العقد من اهم النظريات التي استقطبت انتباه الفقهاء ماضياوحاضرات وذلك بسبب أهميتها من الناحيتين العلمية والعملية معا، فالفرد الواحد منا قد لا يضطر إلى التحمل بالالتزامات غير العقدية إذا احتاط من الوقوع في الخطأ أو امتنع عن الالتزام بمحض إرادته المفردة إلا انه بالمقابل فانه لن يستطيع الامتناع عن التعاقد مطلقا، وذلك لارتباط مصالحه اليومية بمؤسسة العقد حتى ولو كان موضوع هذه المصالح عقدا بسيطا كشراء صحيفة أو اقتناء بعض اللوازم الضرورية للعيش.
من هنا يتبين لنا أن العقد هو المصدر الجوهري للالتزام، لذلك فإن الفقهاء قد خصصوا له جزءا هاما من ابحاثهم مما جعل البعض يضفي عليه صبغة شخصية في حين لا يرى البعض الآخر في العقد الا جانبه الموضوعي أو المادي، وقد كان لهذا الاختلاف في المنظور دور حاسم في دفع التشريعات المدنية إلى التأثر بهذا التيار أو ذاك، وبالرغم من ان واضعو قانون الالتزامات والعقود قد تأثروا بالنزعة الشخصية في الالتزام بصورة عامة إلا أن ذلك لم يمنعهم من الإقتداء باراء المذهب المادي ولو كان ذلك في حدود ضيقة جدا.
وحتى نقترب من نظرية العقد أكثر فإننا سنحاول تعريف العقد ثم نبين خصائصه المميزة له وبعد ذلك نعرض لأهم تصنيفات العقود وفي الأخير تلقي نظرة عامة على مبدأ سلطان الارادة وأثره في تكوين العقود.
الفصل الأول التعريف بالعقد وبيان الخصائص المميزة له
33 - لقد تعددت التعاريف القانونية التي أعطيت للعقد حتى ان البعض منها يكاد يكون صورة طبق الأصل لبعضها الآخر، غير أن الملاحظة الجوهرية التي يمكن تسجيلها هو ان اغلب هذه التعاريف من صنع الفقه وليس التشريع باعتبار ان مهمة وضع التعاريف يفضل اسنادها للفقه والقضاء بسبب تغير المفاهيم القانونية وعدم بقائها على وضع معين، وهكذا نلاحظ ان معظم التشريعات المدنية قد امتنعت عن اعطاء تعريف للعقد بما في ذلك قانون الالتزامات والعقود المغربي والقانون المدني المصري وغيرهما وقد شذ في هذا الخصوص القانون المدني الفرنسي الذي عرف العقد في المادة (1101) بأنه اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو اکثر تجاه شخص أو عدة اشخاص باعطاء شيء أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه.
34 - وبما أن مصطلح الاتفاق (Convention) المنصوص عليه في هذه المادة يعد أوسع نطاقا من العقد فان بعض الفقه الفرنسي فضل استعمال مصطلح التعهد (accord) الذي يعد اضيق معنى من الاتفاق وهذا ما ذهب إليه الفقيه (جستان عندما عرف العقد بانه تعهد أو تطابق للإرادات من اجل إنتاج أثار قانونية».
ومصدر هذا الخلط الذي وقع فيه الفقهاء يرجع بالدرجة الأولى إلى أن الاتفاق قد يحصل بين الأطراف من غير ان ينتج اثارا قانونية كالاتفاق على القيام بنزهة او احياء حفلة ثم ان الاتفاق في معناه القانوني الصرف يفيد انشاء الالتزام أو نقله أو انهائه أما العقد فانه يقتصر في الأصل على انشاء الالتزام فحسب وبالرغم من هذا النقاش الفقهي الذي حصل بخصوص مسألة الفصل بين العقد والاتفاق الا ان الاتجاه المعاصر في الفقه يذهب الى تجنب إثارة مثل هذه التفرقة بحيث يراها عديمة الفائدة والجدوى إذ يستوي التعبير بالعقد أو الاتفاق مادامت العبرة بمضمون العقد أو الاتفاق.
35 - من هنا نخلص إلى القول بأن اهم تعريف يمكن تقديمه للعقد هو انه عبارة عن اتفاق بين شخصين أو أكثر بهدف انشاء الالتزام أو نقله أو انهائه أو تعديله وبهذا التعريف سنتجاوز التفرقة التقليدية العقيمة بين العقد والاتفاق ثم ان هذا التعريف يتميز بالخصائص التالية:
أولا إن العقد يستلزم وجود أكثر من إرادة واحدة :
36 - وهذا ما يميز العقد عن تصرفات الإرادة المنفردة، فإذا كان بمقدور الفرد الواحد أن يلتزم لوحده من غير حاجة لارتباطه بغيره كالشخص الموصي والمتناول والواعد بالجائزة فإنه في ميدان العقود يتعين أن ترتبط ارادة الملتزم الأول بارادة غيره كما هو الشأن بالنسبة لعقد البيع والمقاولة والاجازة بمختلف انوعها، وليس ضروريا أن يكون الموجب أو القابل واحدا إذ يجوز أن يتعدد الطرف الموجب أو القابل على السواء وليس في ذلك أي تأثير على التكييف القانوني للعقد، إلا إذا تدخلت عناصر أخرى جديدة حورت طبيعة العقد.
ثانيا اقتصار مفهوم العقد على الاتفاقات التي تهدف إلى إنتاج اثر قانوني
37 - وهذه نتيجة منطقية في حد ذاتها لأن الاتفاق اذا لم يهدف إلى انتاج هذه الآثار القانونية، فانه لا يعدو أن يكون تعهدا أخلاقيا نابعا عن المجاملات التي يتبادلها الأفراد في حياتهم اليومية كالاتفاق مع صديق على أداء فريضة الحج في
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?