بحث لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع المسؤولية الجنائية في جرائم التعمير على ضوء مستجدات قانون 66.12

يجمد ميدان التعمير المظهر الحقيقي لتتقدم الحضارات، إذ يتم من خلاله إبراز قيمة الإنسان إبداعا. ورقيا، فمسألة التعمير ظاهرة اجتماعية واقتصادية احلت الصدارة على المستوى العالمي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أصبحت من بين أهم المشاكل التي تشغل بال القائمين على قضايا الشأن الدولي والإقليمي، فالمشهد العمراني يعرف نوعا من الفوضى المعمارية حيث لا تخلو مدينة من المدن المغربية من مساكن وأبنية غير منتظمة سواء من حيث وضعها القانوني أو من الناحية البنيوية، مما ينتج عنها أحياء غير مهيكلة ويجعلها مرتعا للفقر والهشاشة ومجالا لارتكاب الجريمة. إن موضوع التعمير ليس وليد اللحظة إذ ظهر بظهور الإنسان واقتناعه بضرورة العيش في مجموعات واستقراره وتطوير نوعية السكن والإبداع في مواد وطرق البناء، إلى أن أصبحنا تجده يقطن بالبوادي والقرى

بحث لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع المسؤولية الجنائية في جرائم التعمير على ضوء مستجدات قانون 66.12

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة :

يجمد ميدان التعمير المظهر الحقيقي لتتقدم الحضارات، إذ يتم من خلاله إبراز قيمة الإنسان إبداعا. ورقيا، فمسألة التعمير ظاهرة اجتماعية واقتصادية احلت الصدارة على المستوى العالمي مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أصبحت من بين أهم المشاكل التي تشغل بال القائمين على قضايا الشأن الدولي والإقليمي، فالمشهد العمراني يعرف نوعا من الفوضى المعمارية حيث لا تخلو مدينة من المدن المغربية من مساكن وأبنية غير منتظمة سواء من حيث وضعها القانوني أو من الناحية البنيوية، مما ينتج عنها أحياء غير مهيكلة ويجعلها مرتعا للفقر والهشاشة ومجالا لارتكاب الجريمة.

إن موضوع التعمير ليس وليد اللحظة إذ ظهر بظهور الإنسان واقتناعه بضرورة العيش في مجموعات واستقراره وتطوير نوعية السكن والإبداع في مواد وطرق البناء، إلى أن أصبحنا تجده يقطن بالبوادي والقرى

ومصطلح التعمير كان يطلق عليه قديما "العمارة"، ويعتبر مفهومه حديثا بالمغرب إذ لم يرسخ إلا بعد خضوعه النظام الحماية عبر المقيم العام الفرنسي المهندس ليوطي، ابتداء من سنة 1912 ووضع أول ظهير متعلق بالتعمير سنة 1914 وبالتحديد في 16 أبريل منه والمتعلق بتحقيق الأبنية والتصاميم الموضوعية لتهيئة المدن وتوسيع نطاقها والحرمات، والبنايات المفروضة على الطرق، حيث أضحى هذا القانون بمثابة الآلية التي تتيح للمستعمر الفرنسي التحكم في مختلف عمليات التعمير بالمغرب.

ويفعل توسع المجال العمراني للمدن وظهور مناطق جديدة خاصة تلك المحيطة بالمدن وارتفاع نسبة التمدن، أدى إلى انتشار البناء العشوائي ومدن الصفيح، وتزايد الإقبال على العقار مما عقد مشاكل التعمير، الشيء الذي عجل بإخراج ظهير 14 يونيو 1933، كأول تشريع خاص بالتحريات العقارية. حيث قام بتحديد العقوبات على مخالفي مقتضياته، والزام المحافظة العقارية على مساعدة السلطات الإدارية المكلفة بالرقابة، لكن ما يعاب على هذا القانون أنه لم يحدد تعريفا للتجزئات العقارية. هذا وقد تم تعديله بعدة ظهائر أخرى، كظهير 1934 وظهر 1937، وقد تميزت هذه المرحلة بوجود أزمة على مستوى التخطيط والتدين مما دفع بالمستعمر الفرنسي إلى وضع تصميم الدار البيضاء كأول تصميم التهيئة من نوعه بالعالم، كما تم إحداث مجلس أعلى للتعمير بمقتضى قرار المقيم العام المؤرخ في 08 أكتوبر 1945 وفي سنة 1955 تم خلق مديرية التعمير التي لازالت حد وقتنا الراهن تشرف على محال التعمير، إذ تعتبر

مديرية تابعة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بعدما خرجت من رحم وزارة الداخلية في بادئ الأمر، كما تم إصدار قانون 1952 الذي عمل على من مقتضيات التعمير ومخطط التهيئة، وفرض إلزامية رخصة البناء وذلك من أجل تجاوز ثغرات ظهير 1914، وقد استمر تطبيق هذا القانون لمدة أربعة عقود، إلى حين صدور قانون 1992 المتعلق بالتعمير، وقد جاء هذا القانون من أجل تجاوز الإرث الثقيل الذي تكرس خلال السنين الماضية، عبر تشريعات الخمسينات، ومن أهم مستجداته أنه وسع من نطاق التطبيق حيث أصبح يطبق داخل الجماعات الحضرية، المراكز المحددة. المناطق المحيطة بالجماعات الحضرية والمراكز المحددة، والمجموعات العمرانية وذلك حسب المادة 1 منه

وسبق قانون 12.90 إصدار ظهير 1960 المتعلق بتنظيم التجمعات والتكتلات القروية. كما تم كذلك إصدار قانون 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات

إن التحولات العمرانية الكبرى التي شهدها المغرب خلال بداية القرن الحالي جعلت من القوانين المعمول بها تقف عاجزة أمام معالجة الأوضاع والإختلالات الحاصلة في مجال التعمير، إذ لم يتم الحمد من ازدواجية قطاع التعمير بين القطاع المهيكل والغير المهيكل، بالإضافة إلى عمليات التخطيط الحضري لم يكن لها تأثير كبير على الجمال خاصة أن نسبة تطبيق وإنجاز مقتضيات تصاميم التهيئة والتنمية في أغلب الأحيان لا تتجاوز نسبة 10% مما يجعلنا تطرح تساؤل حول مدى جدوى هذه القوانين التي تضع اليد على عقارات المواطنين بفرض تخصيصها المرافق عمومية لمدة عشر سنوات دون إنجاز المرافق على أرض الواقع ودون تعويض المتضرر من عملية الوقف.

وقد حاول المشرع إخراج مدونة التعمير التي تم إعدادها سنة 2004 والمعروفة بمشروع المدونة رقم 04-04 ، والتي اعتبرها البعض مخرجا لمشاكل التعمير، إلا أن المصالح المتضارية لأصحاب القرار مجلس


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
1
sad
1
wow
0