عرض حول موضوع قضاء التحقيق الاعدادي بالمغرب بين الإبقاء والإلغاء

يعتبر ارتكاب الجريمة مساسا وانتهاكا لمجموع القيم التي يتولى حمايتها خطاب القاعدة القانونية الجنائية ، بحيث تعد أحد مظاهر رفض الإنصياع لأوامر القانون الجنائي وما يجب أن يكون عليه سلوك الفرد ، لأن ارتكاب الجريمة يمس بالنظام العام مما يشكل أساس مشروعية توقيع العقوبات الجنائية على فعل يوصف بجريمة ، الشيء الذي يستدعي نهج مجموعة من المساطر لحماية حقوق الأفراد والمجتمع على حد سواء .

عرض حول موضوع قضاء التحقيق الاعدادي بالمغرب بين الإبقاء والإلغاء

رابط تحميل المقال اسفل التقديم

مقدمة :

يعتبر ارتكاب الجريمة مساسا وانتهاكا لمجموع القيم التي يتولى حمايتها خطاب القاعدة القانونية الجنائية ، بحيث تعد أحد مظاهر رفض الإنصياع لأوامر القانون الجنائي وما يجب أن يكون عليه سلوك الفرد ، لأن ارتكاب الجريمة يمس بالنظام العام مما يشكل أساس مشروعية توقيع العقوبات الجنائية على فعل يوصف بجريمة ، الشيء الذي يستدعي نهج مجموعة من المساطر لحماية حقوق الأفراد والمجتمع على حد سواء .

إذ يشكل التحقيق الاعدادي مرحلة تتوسط البحث التمهيدي والمحاكمة ، بحيث يتمتع قاضي التحقيق في اطارها بمجموعة من الصلاحيات ذات طبيعة قضائية ، تهدف إلى تعميق البحث وتمحيص الادلة ووسائل الاثبات وتحديد معالم الجريمة ونظرا للأهمية التي يضطلع بها قضاء التحقيق والإجراءات التي تجري في هذه المرحلة فهو يشكل ضمانة للمحاكمة العادلة تقتضى تكريسها والعمل على ترشيد عمل هذه المؤسسة 1

ويملك قاضي التحقيق سلطات واسعة للتقرير في حرية المواطنين وفي ممتلكاتهم ويباشر مهامه من خلال مجموعة النصوص القانونية المعقدة باستعمال علمه وخبرته إضافة إلى أخلاقياته المهنية وضميره الذي يكسب مهمته عظمتها الحقيقية .

ويعود الإمتداد التاريخي لمؤسسة قاضي التحقيق في المغرب يمكن التمييز بين مرحلتين ، ما قبل الإستعمار والتي لم تعرف هذه المؤسسة وكان يتولى وظيفة القاضي الجنائي القضاة الشرعيون ، أما في الفترة الإستعمارية تميزت بتطبيق قانون المحاكمات الجنائية أمام المحاكم العصرية التي منح ضمانات وافرة للمتهم ثم تطورت هذه المؤسسة في إطار قانون 10 فبراير 1959 وخاصة في التعديلات اللاحقة به التي تعرف بظهير الإجراءات الإنتقالية والمؤرخة في 28 شتنبر 1974 ، إلا أن هذا الظهير وقع إلغائه بمقتضى القانون رقم

22.01

وقد عالج المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية مؤسسة قاضي التحقيق في قسمين وهما الثالث من الباب الأول ( من المادة 83 حتى 230 من قانون المسطرة الجنائية ) تناول فيه المشرع الإجراءات التي حولها قاضي التحقيق لاتخاذها والأوامر التي مكنه من إصدارها أما القسم الرابع فقد خصصه للغرفة الجنحية التي كلفها بالسهر والإشراف على إنجاز هذا التحقيق والتدقيق في مدى صحته ومطابقته للقانون ( المواد من 231 إلى 250 من قانون المسطرة الجنائية ) .

إذ يتضح أن خصوصية قضاء التحقيق يتجلى في استقلاله الذي يستمده من استقلالية ال قاضي نفسه ، فبوجود سلطة الإتهام التي تكرسها النيابة العامة وسلطة المحاكمة التي يكرسها قضاء الحكم ، فإن قضاء التحقيق يجد نفسه في الوسط فهو يخضع إليها من الناحية الرئاسية، بل يعمل على الفصل في القضية من الناحية الواقعية إن صح التعبير ، ذلك أن قراره في الملف وفقا للوقائع المحيطة به يجب أن يكون معللا تعليلا كافيا وبعيدا عن أي خرق للقانون فهو يستند بذلك إلى ضميره ومهمته بالأساس تبقى هي القيام برسالة القاضي الذي يقضي بين الناس وغايته التي تسعى دوما إليها هي التقصي والبحث عن الحقيقة بضمير حي متجرد ، وتمحيص دقيق وواف لجميع جوانب النازلة ووقائعها مهما كان مصدرها .

وإذا كان قاضي التحقيق هو الجهة التي أوكل إليها القانون أساسا القيام بالتحقيق الإعدادي من خلال جمع الأدلة والبحث عن مرتكبيها واتخاذ القرارات التي على ضوئها يتم متابعة المتهم من عدمه ، فإن المهام التي أسندت إليه جعلته صاحبة أدوار مختلفة فهو ضابط سام للشرطة القضائية من حيث جمع الأدلة والبحث عن مرتكبيها ، وجهة اتهام من حيث مهامه

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1rvDI68xIShRhpgWeKf10pRJQB6kx0fpo/view?usp=drivesdk

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0