كتاب من مدونة الأحوال الشخصية إلى مدونة الأسرة - الجزء الثاني - الطلاق - للدكتور أحمد الخمليشي
تقديم (1) تتناول في هذا التقديم بإيجاز الطلاق في القانون المقارن: ثم الموقف الفقهي العام من الطلاق، وتطور التشريع المغربي في الموضوع، وكواليس من محاضر اللجنة الاستشارية الإعداد مشروع مدونة الأسرة، وأخيرا أهم مستجدات هذه المدونة في موضوع الطلاق وما يمكن أن يؤخذ عليها فيه. أولا - الطلاق في القانون المقارن : [2] نقتصر في هذه الفقرة على ما حدث في العالمين الإسلامي والمسيحي حيث كان اتجاه كل منهما معاكسا للآخر. [3] ففي العالم الإسلامي سار فيه الخط البياني من التوسع إلى التضييق حيث كان الاجتهاد الفقهي المطبق يربط انتهاء العلاقة الزوجية بمجرد نطق الزوج أو إشارته بما يفيد الطلاق لغة أو عرفا أو قصدا حتى ولو كان هازلا. ومنذ بدايات القرن الماضي جرت محاولات لتقييد العرف المتبع في إنهاء العلاقة الزوجية كما حدث في مصر، ولكن تلك المحاولات فشلت باستثناء ما ترتب عن الانقلاب العلماني في تورك
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
(1) تتناول في هذا التقديم بإيجاز الطلاق في القانون المقارن: ثم الموقف الفقهي العام
من الطلاق، وتطور التشريع المغربي في الموضوع، وكواليس من محاضر اللجنة الاستشارية الإعداد مشروع مدونة الأسرة، وأخيرا أهم مستجدات هذه المدونة في موضوع الطلاق وما يمكن أن يؤخذ عليها فيه.
أولا - الطلاق في القانون المقارن :
[2] نقتصر في هذه الفقرة على ما حدث في العالمين الإسلامي والمسيحي حيث كان
اتجاه كل منهما معاكسا للآخر.
[3] ففي العالم الإسلامي سار فيه الخط البياني من التوسع إلى التضييق حيث كان الاجتهاد الفقهي المطبق يربط انتهاء العلاقة الزوجية بمجرد نطق الزوج أو إشارته بما يفيد الطلاق لغة أو عرفا أو قصدا حتى ولو كان هازلا.
ومنذ بدايات القرن الماضي جرت محاولات لتقييد العرف المتبع في إنهاء العلاقة الزوجية كما حدث في مصر، ولكن تلك المحاولات فشلت باستثناء ما ترتب عن الانقلاب العلماني في توركيا من نسخ تشريعاتها من الغرب وبالأخص القانون الفرنسي.
ومع مرور الزمن وصدور تشريعات للأحوال الشخصية، قيد بعضها الصلاحية المطلقة التي كانت للزوج بإلزامه بالحصول على إذن القاضي" بإجراءات تختلف من قانون إلى آخر. وكان القانون التونسي الصادر عام 1956 أول السالكين لهذا النهج بنصه في م. 30 على أنه "لا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة"، وحذا حذوه القانونان المغربي والجزائري وقوانين عربية أخرى، بينما لا يزال عدد آخر منها يطبق المذهب الفقهي السائد في القطر المعني.
والقوانين التي قررت تدخل القضاء في طلاق الزوج اختلفت صياغتها فأكدت صراحة قصر التدخل على محاولة إصلاح ذات البين بين الزوجين، وإذا تعذر الصلحاستجيب حتما لرغبة الزوج بإعلان المحكمة للطلاق مباشرة، أو بالإذن له بإعلانه وتوثيقه عند الجهة المختصة بينما كان موقفها غير واضح ومتفاوتا من تصريح الزوج بالطلاق دون الالتجاء إلى القضاء.
فالقانون التونسي مثلا وإن لم يؤكد صراحة إلغاء أي أثر لتصريح الزوج السالف الذكر، فإن نصه في الفصل 30 على أنه "لا يقع الطلاق إلا لدى المحكمة" يفيد أن التصريحبالطلاق خارج ساحة القضاء لا أثر له على استمرار العلاقة الزوجية.
بينما القانون المغربي اكتفى بالنص على أنه "يجب على من يريد الطلاق أن يطلب الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى عدلين منتصبين لذلك ...." (م. 79) وسترى فيما بعد الصياغة التي وردت بها هذه المادة في مشروع اللجنة الاستشارية وما أثير حولها من نقاش.
أما القانون الجزائري فيبدو أكثر غموضا، إذ نص في م. 48 على أنه: "مع مراعاة أحكام المادة 49 أدناء، يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج ..."، وفي م. 49 على أنه "لا يثبت الطلاق إلا يحكم بعد عدة محاولات صلح بجريها القاضي دون أن تتجاوز ثلاثة (3) أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى، وأضافت م 150 " من راجع زوجته أثناء محاولة الصلح لا يحتاج إلى عقد جديد، ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى عقد جديد"، كما جاء في م. 58 "تعتد المطلقة المدخول بها غير الحامل بثلاثة قروء، واليائس من المحيض بثلاثة أشهر من تاريخ التصريح بالطلاق".
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?