مقال حول موضوع ضمان الأمن المائي بالمغرب
يعتبر الماء مورد طبيعي لحياة الإنسان والحيوان والنبات ومادة ضرورية ترتكز عليها الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية للإنسان، ويتسم بعدم الانتظام في الزمان والمكان، كما يتأثر بالأنشطة البشرية (1)، بل إنه سبب من أسباب نشوء الحضارات، إذ وجدت مختلف الحضارات على ضفاف الأنهار وبجانب الأودية المائية. ووفقا للقرآن الكريم فالماء مصدر الحياة، وهذا الإرشاد القرآني ينطوي على حكمة بالغة، إذ أن احتياج الناس للماء يعادل احتياجهم للأوكسجين، ولكن الماء يمنح الحياة.
رابط تحميل المقال اسفل التقديم
مقدمة
يعتبر الماء مورد طبيعي لحياة الإنسان والحيوان والنبات ومادة ضرورية ترتكز عليها الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية للإنسان، ويتسم بعدم الانتظام في الزمان والمكان، كما يتأثر بالأنشطة البشرية (1)، بل إنه سبب من أسباب نشوء الحضارات، إذ وجدت مختلف الحضارات على ضفاف الأنهار وبجانب الأودية المائية. ووفقا للقرآن الكريم فالماء مصدر الحياة، وهذا الإرشاد القرآني ينطوي على حكمة بالغة، إذ أن احتياج الناس للماء يعادل احتياجهم للأوكسجين، ولكن الماء يمنح الحياة.
بمعنى أعم من ذلك، فهو يضمن الحياة الكريمة ويحافظ على استدامة النظم الإيكولوجية، ويعتبر أحد أهم المدخلات التي تساهم في تدعيم سبل العيش الكريم (2).
يمكن تعريف الماء بكونه مركب كيميائي يتكون من ذرة من الأوكسيجين وذرتين من الهيدروجين، لا طعم ولا رائحة له، ويوجد في ثلاث أشكال (3) وهي:
الحالة السائلة يكون فيها شفافا، وتتراوح درجة حرارته بين الصفر والمائة درجة.
الحالة الصلبة يكون فيها على شكل جليد أو ثلج أبيض اللون.
الحالة الغازية ويكون فيها بدرجة حرارة مختلفة.
(1) محمد مومن الحماية مياه السقي في القانون المغربي مجلة الأملاك العامة، العدد الثاني، سنة 2007، ص 51. crise mondiale de (2) Le rapport mondial sur le développement humain de 2006, Au-delà de la pénurie pouvoir, pauvreté et crise l'eau, publié pour le programme des Nations Unies pour le développement en 2006, p. 18.
(3) وهذان أيمن غازي الأمن المائي دار أمجد للنشر والتوزيع، طبعة 2015، ص. 9 و 12.
124
محمد المودن
أسوة بالماء، فالأمن عنصر أساسي لاستمرار الحياة، ويقصد به من الناحية اللغوية الطمأنينة وعدم وقوع المكروه، والأمن من الأمانة فهو ضد الخوف (4). أما من الناحية الاصطلاحية فليس له تعريف محدد يسبب تنوع مدارس الدراسات الأمنية (5)، غير أن مفهوم الأمن تطور ولم يعد يقتصر على الأمن العسكري الذي يعرف بالأمن التقليدي، فبعد الحرب الباردة اتسع هذا المفهوم وأصبح الأمن يشمل أبعاد متعددة عسكرية وسياسية، واجتماعية، واقتصادية وثقافية، وبيئية. ويعتبر الأمن المائي إحدى أبعاد الأمن الإنساني.
وقد اهتم المغرب بالماء سواء في إطار النظام التقليدي القائم على أحكام الشريعة الإسلامية والأعراف والتقاليد، أو في إطار النظام القانوني الحديث الذي وضعت لبناته الأولى سلطات الحماية الفرنسية حيث كان ظهير 1914 (6) المتعلق بالأملاك العامة أول قانون يؤسس لمبدأ الملك المائي العام، فأصبحالماء ملك عام للدولة، وعمل المشرع على تنظيمه والتخطيط لاستعماله وحمايته بهدف ضمان احتیاطی مائي يمكن من تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة (7).
ولطالما شكل الأمن المائي الهاجس الأساسي لسكان المغرب نظرا لتقلب المناخ بالبلاد، والمتميز بتعاقب السنوات الممطرة والجافة، وقد شهدت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للماء منذ بداية القرن العشرين تطورا ملحوظا بسبب التطور الصناعي وتزايد النمو الديمغرافي وإدخال السقي على نطاقات متعددة. هذا التطور نتج عنه ارتفاع ملحوظ في الطلب على الماء وظهور مشاكل التلوث وبروز الفوارق الاجتماعية، مما أدى بالفاعلين العموميين إلى تبني استراتيجيات ملائمة للتحكم في الموارد المائية تمكن من ضمان الأمن المائي والغذائي للبلاد (8).
(4) أبو الفضل جمال الدين محمد بن مکرم بن منظور، لسان العرب الجزء الأول، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، طبعة 1999، ص 219
(5) الدراسات الأمنية هي حقل معرفي يهتم بدراسة التهديدات التي تشكل خطرا على المجتمع وبحث سبل التصدي لها، سواء التهديدات التقليدية للأمن كالقوة العسكرية، أو التهديدات الحديثة المتمثلة في الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، والبيئية، والسياسية، والثقافية.
المصدر: صليحة كبابي، والدراسات الأمنية بين الاتجاهين التقليدي والحديث، مجلة العلوم الإنسانية العدد 36، الصادرة 230 في ديسمبر 2012، ص
(6) ظهير شريف يتعلق بالأملاك العامة، منشور بالجريدة الرسمية عدد 62 بتاريخ 16 شعبان 1332 الموافق 10 يوليوز 1914، 275
(1) الهادي مقداد، قانون البيئة، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، طبعة 2012، ص 155 و 156.
(8) المختار البزيوي، سياسة واستراتيجيات تدبير الموارد المائية في المغرب، مطبوعات أكاديمية المملكة: السياسة المالية والأمن الغذائي للمغرب في أفق بداية القرن 21 سنة 2000، ص 291
المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 138، ماي يونيو 2021
رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1NKVgJxvgR-D48UY7eidMAvYuATJ7453O/view?usp=drivesdk
What's Your Reaction?