أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع المعلومة بين حق الاطلاع وحماية الخصوصية

إن الدول دائما ما تسعى إلى الرقي ومسايرة التطور، وترنو إلى أن تتفوق في جميع مناحي الحياة، وهذا ما يدفعها إلى البحث عن سبل الازدهار وأسباب التطور، ومعلوم أن مستوى من التشريعات والقوانين في جميع المجالات هو ما يعكس مدى حداثة هذه الدول. ومسايرتها المتغيرات العصر، ومواكبتها للواقع، ولتفادي الجمود والتخلف يسعى صناع القرار في أي دولة إلى إصدار تشريعات جديدة، وإجراء تعديلات قانونية استجابة لمتطلبات كل مرحلة.

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه حول موضوع المعلومة بين حق الاطلاع وحماية الخصوصية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

إن الدول دائما ما تسعى إلى الرقي ومسايرة التطور، وترنو إلى أن تتفوق في جميع مناحي الحياة، وهذا ما يدفعها إلى البحث عن سبل الازدهار وأسباب التطور، ومعلوم أن مستوى من التشريعات والقوانين في جميع المجالات هو ما يعكس مدى حداثة هذه الدول. ومسايرتها المتغيرات العصر، ومواكبتها للواقع، ولتفادي الجمود والتخلف يسعى صناع القرار في أي دولة إلى إصدار تشريعات جديدة، وإجراء تعديلات قانونية استجابة لمتطلبات كل مرحلة.

ونحن إزاء هذا العصر يعيش العالم مرحلة جديدة نتيجة الثورة الهائلة في مجال الرقميات، وتوج هذا التطور بظهور بينة افتراضية ضخمة تتدفق فيها المعلومات والاتصالات دون اعتبار الحدود أو السيادة، ما سهل إمكانية وسرعة الحصول على المعلومات في أي مكان في العالم، حتى أصبح مقياس التقدم العلمي في مجتمعات العالم الحديث مرتبط بمدى تطورها التكنولوجي ومواكبتها للعالم الرقمي.
وهذا ما يفسر تسابق الدول المتقدمة في المجال الرقمي إدراكاً منها بأن من يتمكن من توجيه أفضل لهذه الثورة الرقمية سيتمكن من التحكم في هذا المجال الحيوي وسيشكل أداة للتحكم والهيمنة في المجالات الأخرى، ما سيمنحها امتيازا كبيراً في موازين القوى على مسرح العلاقات الدولية.

ومن جهة أخرى أدى وجود هذا العالم الافتراضي إلى تطور العلاقة بين الفرد ووسائل الإعلام حيث انتقل الفرد من مجرد متلق إلى مشارك في عملية التواصل، إذ يمكنه أن ينشر ما يريد ويعبر عن رأيه كيف يشاء، ويمكن أن تصل معلوماته إلى جميع مستخدمي الإنترنت عبر أنحاء العالم، كما ساعد هذا العالم الافتراضي على التقارب الحضاري وتقريب المسافات وفك العزلة وفهم الآخر وتوفير فرص متساوية للمعرفة والتنافس والاندماج في الاقتصاد العالمي....

إلا أن هذا الجانب المشرق لتطور وانتشار تقنية المعلومات والإنترنت والاستفادة من خدماتها له جانب آخر اتسم بالأنانية والظلمة والاعتداء غير المشروع على مصالح وقيم مادية ومعنوية، كانت وما زالت موضع اهتمام وجدل دولي، إذ أصبح الانتشار الكبير والتطور المتلاحق التقنية المعلومات يشكل خطراً مستمراً على الحق في الحياة الخاصة و يهدد بانتهاك حرمتها وتعرية أسرارها، كما تزايد اتجاه الحكومات ومؤسسات الدولة نحو تخزين المعلومات الشخصية للأفراد على حواسيب آلية متصلة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للقرصنة والاختراق فيما يعرف بالحروب السيبرانية، أو حروب الجيل الجديدة خاصة المعلومات الشخصية لرجال الأعمال والمستثمرين والشخصيات الهامة في هرم مؤسسات الدولة والمجتمع، وهذا ما تعكس الحرب بين روسيا وأوكرانيا جانباً من جوانبه.

أضف إلى ذلك التطور الخطير الذي عرفه مجال الرقاقات الذكية التي يتم زراعتها في جسم الإنسان، هذه الرقاقة التي هي بحجم أقل من حبة الأرز، يمكنها أن تحمل جميع مواصفات الشخص التي يتصف بها، والشفرات السرية لحساباته البنكية والإلكترونية ووضعية حالته الصحية، ونوع فصيلة دمه، والأمراض التي أصيب بها، والأدوية التي يستعملها، ويمكن من خلالها تحديد موقعه الجغرافي، وغيرها من التجارب التي تقام في هذا المجال.... بالإضافة إلى أن بعض شركات التواصل الاجتماعي تفرض على متابعيها الوصول إلى أرقام هواتفهم الخاصة، والتمكن من بعض مزايا الهاتف كالوصول إلى الصور، وتقنية تحديد الموقع، وإمكانية تفعيل الميكروفون والكاميرا، وتسجيل المكالمات ونسخ الرسائل الشخصية مع إمكانية استرجاعها وإن تم حذفها من طرف صاحبها.

بل وصل الأمر إلى الاتجار بالبيانات الشخصية للأفراد، ولعل أشهر فضيحة كانت متعلقة بالشركة البريطانية كامبردج أناليتيكا" التي تم من خلالها تسريب بيانات نحو 87 مليون من مستخدمي "فيسبوك" لصالح هذه الشركة التي استخدمت هذه المعلومات الشخصية للدعاية السياسية لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سنة 2016، عن طريق


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0