التحرش المعنوي المؤسساتي، أي تكييف قانوني في ظل سكوت مدونة الشغل؟

يتسم عالم الشغل بمجموعة من المتغيرات بسبب الظروف الاقتصادية، والتي فرضت على المقاولات إعادة النظر في البنية النظامية للعمل وطرق تدبيره ولطالما كان لهذه المتغيرات الأثر البالغ على الصحة النفسية للأجراء، خصوصا على مستوى المقاولات التي تعرف إعادة تنظيم وهيكلة العمل وما يمكن أن تفرزه من ضغوط نفسية. ومع تعدد التعاريف التي تتناول ضغوط العمل ، ثمة تعريف شامل لأسباب هذه الظاهرة، والذي يعتبر ضغوط العمل على أنها تجربة ذاتية نتيجة لحدث خارجي يمر به الفرد. تحدث نتيجة تعرضه لعوامل متصلة بالبيئة الخارجية أو البيئة الداخلية للمؤسسة أو بالفرد نفسه، والتي تتوقف على إدراك الفرد وتقديره للحدث ومن ثم الاستجابة السيكولوجية لهذا الحدث، وما يترتب عليها من ردود أفعال نفسية وفسيولوجية وسلوكية ناتجة عن علاقة تفاعلية ما بين المثيرات والاستجابات تترك في الفرد العامل آثارا سلبية أو إيجابية على مستوى. أداء الفرد وات

التحرش المعنوي المؤسساتي، أي تكييف قانوني في ظل سكوت مدونة الشغل؟

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يتسم عالم الشغل بمجموعة من المتغيرات بسبب الظروف الاقتصادية، والتي فرضت على المقاولات إعادة النظر في البنية النظامية للعمل وطرق تدبيره ولطالما كان لهذه المتغيرات الأثر البالغ على الصحة النفسية للأجراء، خصوصا على مستوى المقاولات التي تعرف إعادة تنظيم وهيكلة العمل وما يمكن أن تفرزه من ضغوط نفسية.

ومع تعدد التعاريف التي تتناول ضغوط العمل ، ثمة تعريف شامل لأسباب هذه الظاهرة، والذي يعتبر ضغوط العمل على أنها تجربة ذاتية نتيجة لحدث خارجي يمر به الفرد. تحدث نتيجة تعرضه لعوامل متصلة بالبيئة الخارجية أو البيئة الداخلية للمؤسسة أو بالفرد نفسه، والتي تتوقف على إدراك الفرد وتقديره للحدث ومن ثم الاستجابة السيكولوجية لهذا الحدث، وما يترتب عليها من ردود أفعال نفسية وفسيولوجية وسلوكية ناتجة عن علاقة تفاعلية ما بين المثيرات والاستجابات تترك في الفرد العامل آثارا سلبية أو إيجابية على مستوى. أداء الفرد واتجاهاته نحو عمله ومؤسسته".

وانطلاقا من التعريف أعلاه، يتبين أن المخاطر النفسية المرتبطة ببيئة العمل لا ترتبط فقط بالعوامل الداخلية أو الخارجية للمؤسسة التي ينتمي إليها بل يمكن أن تتعلق بالفرد نفسه، وبمدى تفاعل نفسيته مع هذه الظروف ورد فعله.

ورغم أن المخاطر النفسية المرتبطة بالعمل لا تظهر فقط بمناسبة إعادة التنظيم أو الهيكلة التي تلجأ إليها المقاولات في الأزمات الاقتصادية. لكن احتمال ظهورها وتفاقمها في هذه الحالات أكبر، وهو ما يستلزم التركيز أكثر على ظاهرة التحرش المعنوي المؤسساتي التي أضحى الأجراء عرضة لها بسبب الظروف الاقتصادية والهيكلية التي تواجهها المقاولات وتجبر المشغلين على إعادة النظر في تدبيرهم للموارد البشرية والهياكل المؤسسة بشكل عام.

غير أن الإشكالية الأبرز في ظاهرة التحرش المعنوي المؤسساتي، تتمثل في ضعف التنظيم القانوني لهذه الظاهرة وللمخاطر النفسية في العمل بشكل عام، فباستقراء المقتضيات المتعلقة بحفظ سلامة وصحة الأجراء في مدونة الشغل. يتبين أن الأمر يتعلق بحماية الصحة البدنية فقط من مخاطر العمل، أمام تطور وسائل الإنتاج وتفاقم معضلة حوادث الشغل والأمراض المهنية.

لكن حماية الصحة لا ترتبط بالسلامة البدنية فقط، وهو ما يجعل مدونة الشغل بعيدة عن التطورات التشريعية في هذا المجال، ولا تواكب التحديات الحديثة المحيطة بالمقاولة، حيث حان الأوان وربما أكثر من أي وقت مضى إلى تعديل مدونة الشغل، برسم حدود فاصلة بين حق المقاولة في إعمال سلطتها التنظيمية، وحق الأجير في حماية صحته النفسية بغض النظر عن ما تمر به المقاولة من أزمات.

وفي محاولة لتناول هذه الإشكالية، كان لا بد من الوقوف أولا على الإطار القانوني الظاهرة التحرش المعنوي في العمل (1). ثم على دور الاجتهاد القضائي في حماية الأجير رغم ضعف النصوص القانونية (2)


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0