سالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان الحماية القانونية للعقار خلال المساطر القضائية لصعوبات المقاولة: مسطرتي التسوية و التصفية القضائية "دراسة مقارنة

مقدمة: تقوم القاعدة القانونية بحكم طبيعتها على مبدأ التغير والتطور المستمرين، مواكبة للتطورات المرتبطة بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، إذ لا يتصور ثباتها أو حمودها في بيئة تشهد تحولات مستمرة، ومتى وجدت الحاجة الواقعية أو التنظيمية، استدعى ذلك تدخل المشرع لتعديل هذه القاعدة أو استبدالها بما يتلاءم مع المعطيات المستجدة، وتعد مجالات المال والأعمال من أكثر الحقول القانونية عرضة للتغيير، بالنظر إلى تداخلها مع انساق اقتصادية ومالية دائمة الحركة والتجدد. بيد المالك السعدي Universite Abdelmali ففي خضم هذه التحولات التشريعية التي شهدها النظام القانوني المغربي، أضحى العقار يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المقاولة وضمان استمراريتها، لاسيما في فترات الأزمات الاقتصادية أو التعثرات المالية، فباعتباره وعاء استثماريا و التمانيا استراتيجيا، يوفر ضمانات عينية تعزز لغة الممولين وتيسر سبل التمويل، وت

سالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان الحماية القانونية للعقار خلال المساطر القضائية لصعوبات المقاولة: مسطرتي التسوية و التصفية القضائية "دراسة مقارنة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تقوم القاعدة القانونية بحكم طبيعتها على مبدأ التغير والتطور المستمرين، مواكبة للتطورات المرتبطة بالحاجات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، إذ لا يتصور ثباتها أو حمودها في بيئة تشهد تحولات مستمرة، ومتى وجدت الحاجة الواقعية أو التنظيمية، استدعى ذلك تدخل المشرع لتعديل هذه القاعدة أو استبدالها بما يتلاءم مع المعطيات المستجدة، وتعد مجالات المال والأعمال من أكثر الحقول القانونية عرضة للتغيير، بالنظر إلى تداخلها مع انساق اقتصادية ومالية دائمة الحركة والتجدد.

ففي خضم هذه التحولات التشريعية التي شهدها النظام القانوني المغربي، أضحى العقار يشكل ركيزة أساسية لاستقرار المقاولة وضمان استمراريتها، لاسيما في فترات الأزمات الاقتصادية أو التعثرات المالية، فباعتباره وعاء استثماريا و التمانيا استراتيجيا، يوفر ضمانات عينية تعزز لغة الممولين وتيسر سبل التمويل، وتكمن أهميته أيضا في مساهمته في انطلاقة المشاريع الاقتصادية والتجارية والصناعية، مما يرسخ مكانته ضمن المنظومة الإنتاجية، كما يسهم العقار في تثبيت دعائم التنمية، من خلال دوره في استقطاب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي، وانسجاما مع هذه الأهمية، عمل المشرع المغربي على تطوير الإطار القانوني المنظم للعقار عبر من نصوص حديثة تروم تأمين استقراره وضمان حمايته، وقد واكب ذلك توجه نحو تحديث المنظومة التشريعية ذات السنة بميدان المال والأعمال، بما يعكس تبني المغرب لنظرية الدور الاقتصادي للقانون، التي تضع الفعالية والنجاعة في صلب السياسة التشريعية، وتجعل من القاعدة القانونية أداة لتأطير الفعل الاقتصادي وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية ومستلزمات الأمن القانوني.

وفي هذا الإطار، برزت مدونة التجارة المغربية كأحد أبرز تجليات هذا التحول التشريعي، حيث انتقل المشرع من منطق الإفلاس التقليدي المنصوص عليه في القانون التجاري لسنة 1913، إلى نظام قانوني حديث يعالج صعوبات المقاولة، ويؤسس المقاربة وقائية علاجية تغلب البعد الاقتصادي والاجتماعي على المنظور الزجري حماية للمقاولة والشغيلين، هذا التحول لم يكن مجرد تحديث شكلي، بل مثل نقلة نوعية في فلسفة التشريع التجاري، من خلال منح الأولوية لإنقاذ المقاولات والمحافظة على استمراريتها، وصون مناصب الشغل، وتثبيت الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين، وتكريسا لهذا المنظور الجديد. عمد المشرع سنة 1996 إلى نسخ المقتضيات القديمة وتعويضها بمدونة التجارة، التي تم تعزيزها في 2018 بالقانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، القاضي بتعديل وتتميم الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، وقد أرسى هذا القانون نظاما قانونيا مزدوج البنية، أحدهما وقائي وعلاجي، يتجسد في مسطرتي التسوية القضائية والتفويت، ويهدف إلى إعادة هيكلة المقاولة، والآخر تصفوي يتمثل في مسطرة التصفية القضائية، التي تفعل عند استحالة إنقاذ المقاولة، لما يشكله استمرارها في حالة العجز الكامل عن الوفاء من خطر على النسيج الاقتصادي والائتماني العام.

ومن ثم، أضحت القوانين التجارية الحديثة أداة مؤسساتية لتحقيق التوازن بين متطلبات حماية الاستثمار من جهة، وضمان استمرارية المقاولات من جهة ثانية، وذلك عبر ترسيخ بيئة قانونية شفافة، تمكن من التدخل السريع والمرن عند بروز اختلالات أو صعوبات تهدد استقرار المقاولة، فسواء تعلق الأمر بالمقاولة في وضعية عادية أو أثناء مرورها بظروف استثنائية، فإن المشرع عمل على توفير منظومة قانونية قادرة على مواكبتها وضمان إعادة هيكلتها، في أفق الحفاظ على مناصب الشغل، وصون الحقوق، وضمان استمرارية الدورة الاقتصادية.

و على اعتبار أن موضوع الحماية القانونية للعقار خلال المساطر القضائية الصعوبات المقاولة : مسطرني التسوية و التصفية القضائية ، موضوع مركب ومتشابك يجمع بين مجالين أساسيين المجال العقاري ومجال الأعمال، فإن المقاولة كفاعل اقتصادي وفي إطار ممارستها لنشاطها تكون معرضة للعديد من الصعوبات نتيجة تظافر مجموعة من العوامل مما يؤدي بها إلى التوقف عن الدفع وفتح المساطر في مواجهتها وهذا من شأنه أن يؤثر على مكوناتها خاصة عقاراتها التي تزاول فيها نشاطها، الشي الذي جعل المشرع يطبق مقتضيات خاصة لتأمين الحماية للمقاولة كفاعل اقتصادي مهم.

إن هذا التوجه التشريعي يعكس إرادة واضحة في جعل الحماية القانونية للعقار جزءا لا يتجزأ من سياسة إنقاذ المقاولات، إذ لا يمكن الحديث عن إعادة هيكلة حقيقية دون الحفاظ على الأصول التي تشكل عماد نشاط المقاولة، كما ينسجم ذلك مع فلسفة القانون الاقتصادي، التي تضع النجاعة والفعالية في صلب اهتمامها، وتسعى إلى تحقيق التوازن


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0