رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تحت عنوان تدبير مخاطر الدين العمومي: قراءة في المادة 20 من القانون التنظيمي 130.13

العرف المالية العامة بأنها الإطار الذي يضم مجموع الموارد المالية التي تجمعها الإدارات العامة بمختلف مستوياتها، وما يقابل ذلك من نفقات توجه نحو تلبية الحاجات العامة. ولا يتوقف الأمر عند كون هذه الإدارات مستقلة ماليا أو تابعة، بل إن مفهوم المالية العامة يتسع ليشمل كل نشاط مالي تقوم به أجهزة الدولة أو ما يرتبط بها من مؤسسات ومرافق، سواء كانت هذه المؤسسات خدمية أو إنتاجية، وسواء كانت مملوكة للمجتمع بشكل كامل أو بشكل جزئي فالغاية الجوهرية من المالية العامة في العملة الموارد المالية من جية، ثم إعادة توزيعيا عبر التنفقات لتحقيق الصالح العام وخدمة المجتمع بأكمله وتدخل في نطاق المالية العامة جميع الإدارات التي تعمل على المستوى المركزي، مثل أجهزة الأمن الداخلي (الشرطة)، والدفاع الوطني (الجيش)، وهيئات الحمارك التي تشرف على ضبط التجارة وحماية الحدود. المالية والاقتصادية للدولة كما يشمل المفهوم أيضا ا

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تحت عنوان تدبير مخاطر الدين العمومي: قراءة في المادة 20 من القانون التنظيمي 130.13

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

العرف المالية العامة بأنها الإطار الذي يضم مجموع الموارد المالية التي تجمعها الإدارات العامة بمختلف مستوياتها، وما يقابل ذلك من نفقات توجه نحو تلبية الحاجات العامة. ولا يتوقف الأمر عند كون هذه الإدارات مستقلة ماليا أو تابعة، بل إن مفهوم المالية العامة يتسع ليشمل كل نشاط مالي تقوم به أجهزة الدولة أو ما يرتبط بها من مؤسسات ومرافق، سواء كانت هذه المؤسسات خدمية أو إنتاجية، وسواء كانت مملوكة للمجتمع بشكل كامل أو بشكل جزئي فالغاية الجوهرية من المالية العامة في العملة الموارد المالية من جية، ثم إعادة توزيعيا عبر التنفقات لتحقيق الصالح العام وخدمة المجتمع بأكمله
وتدخل في نطاق المالية العامة جميع الإدارات التي تعمل على المستوى المركزي، مثل أجهزة الأمن الداخلي (الشرطة)، والدفاع الوطني (الجيش)، وهيئات الحمارك التي تشرف على ضبط التجارة وحماية الحدود. المالية والاقتصادية للدولة كما يشمل المفهوم أيضا الإدارات المحلية مثل اللجان الشعبية أو النوعية في البلديات والمحلات، وما يتفرع عنها من أجهزة ومؤسسات تقدم خدمات أساسية للسكان أو تنخرط في نشاطات اقتصادية إنتاجية، وكليا تهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز المصلحة العامة.

ولا يقتصر دور المالية العامة على المؤسسات الحكومية الصرفة، بل يمتد ليشمل مؤسسات ذات طابع اجتماعي أو ديني أو مهني، إذ تجد أن نشاطات المساجد والأوقاف، وما يتصل بها من موارد مالية تستثمر الصالح المجتمع، تعد جزءا من منظومة المالية العامة وبالمثل، تدرج ضمن هذا الإطار المؤسسات الاقتصادية العامة، مثل شركات التأمين والمصارف الوطنية والغرف التجارية والصناعية، إضافة إلى النقابات والاتحادات المهنية التي تعنى بتنظيم شؤون الفئات العاملة وتوفير الموارد اللازمة الخدمة مصالحها.

ومن جهة أخرى، فإن تطابق المالية العامة لا يتوقف عند الحدود الجغرافية للدولة، بل يتعداها ليشمل العلاقات المالية على الصعيد الدولي ففي هذا الإطار، قد تلجأ الدولة إلى الحصول على قروض خارجية التمويل مشاريعيا أو سد عجز موازناتها، كما قد تضطر في بعض الحالات إلى دفع تعويضات ناجمة عن الحروب أو الأزمات كذلك تسهم الدولة في تحويل ودعم المنظمات الإقليمية والدولية، سواء عبر اشتراكات إلزامية أو تبرعات ومساهمات طوعية، وذلك في إطار التزاماتها وعلاقاتها الخارجية وبناء على ذلك، يتضح أن المالية العامة ليست مجرد عملية تقنية الجمع الإيرادات وصرف النفقات، بل هي منظومة متكاملة من السياسات والإجراءات والأنشطة التي تعكس دور الدولة ومؤسساتها في إدارة الموارد وتوجيهها نحو تلبية الاحتياجات المجتمعية، وضمان التوازن بين اعتبارات الأمن والدفاع، ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والالتزامات الإقليمية والدولية إنها أداة رئيسية بيد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق التكامل بين الداخل والخارج في إطار شبكة واسعة من العلاقات المالية.
بعد التدبير الدين العمومي من أبرز القضايا الجوهرية التي تشغل صانعي القرار في مختلف دول العالم.

نظراً لما له من العكاسات مباشرة على التوازنات المالية الكبرى، وعلى مسار النمو الاقتصادي، وكذا على مستوى الاستقرار الاجتماعي والسياسي فالديون العمومية لا تمثل مجرد أداء تقنية لتغطية العجز المالي. بل هي في جوهرها سياسة مالية تعكس اختيارات الدولة في كيفية تمويل حاجاتها، وتكاتف في الوقت نفسه عن مدى قدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.

وفي هذا السياق، تنظر إلى اللجوء إلى الاستدانة باعتباره ممارسة شائعة في الكثير من الدول خاصة حملما تواجه الحكومات فجوات تمويلية أو عجزاً في الموازنات العامة. وقد تكون الافتراض، في ظروف معينة، خياراً استراتيجياً ينيج تمويل مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية أو التعليم أو السبحة، وهي مشاريع يمكن أن تولد عوائد القتصادية واجتماعية على المدى البعيد. إلا أن هذا الخيار يفقد قيمته إذا ما تم توجيه الأموال نحو تغطية نفقات جارية أو ظرفية لا تارك أي أثر ملموس في تحسين مؤشرات التنمية أو رفع قدرات الاقتصاد الوطني.

من هنا تبرز أهمية استدامة الدين العمومي التي تعني القدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية دون أن يتعكس ذلك سلباً على وضعيتها الاقتصادية أو بضعف ثقة المستثمرين والأسواق الدولية في اقتصادها. فالاقتراض قد يتحول إلى سلاح في حدين فهو من جهة يوفر موارد إضافية لتجاوز الصعوبات المالية. لكنه من جهة أخرى قد يصبح عبداً ثقيلاً إذا لم تتم إدارته وفق رؤية استراتيجية واضحة، ترتبط فيها الاستدانة بشكل مباشر بتمويل استثمارات إنتاجية قادرة على خلق الثروة وفرص العمل.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0