مقال حول موضوع مغرب 2035 ورهانات النموذج التنموي
دخل المغرب في السنوات الأخيرة مرحلة مفصلية من تاريخه التنموي، تتقاطع فيها رهانات الإصلاح العميق مع ضغوط التحولات المتسارعة على المستويات الوطنية والدولية. فعلى الرغم من النجاحات التي حققها في مجالات حيوية، كتعزيز البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وإطلاق أوراش كبرى كمخطط الطاقة المتجددة والجهوية للمتقدمة، فإن هذه الإنجازات لم تواكبها تحولات موازية في البنيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالشكل الذي تمكن من تحقيق تنمية دامجة ومستدامة. وقد أكدت الخطب الملكية، خصوصا خطاب العرش لسنة 2014، على ضرورة تجاوز النموذج التنموي القائم، واعتماد نموذج جديد قائم على استثمار الرأسمال البشري، وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية والفعالية الاقتصادية أكما عبر الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الثانية من الولاية العاشرة (أكتوبر (2017) عن محدودية النموذج السائد في الاستجابة لتطلعات المواطنين، د
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
دخل المغرب في السنوات الأخيرة مرحلة مفصلية من تاريخه التنموي، تتقاطع فيها رهانات الإصلاح العميق مع ضغوط التحولات المتسارعة على المستويات الوطنية والدولية. فعلى الرغم من النجاحات التي حققها في مجالات حيوية، كتعزيز البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وإطلاق أوراش كبرى كمخطط الطاقة المتجددة والجهوية للمتقدمة، فإن هذه الإنجازات لم تواكبها تحولات موازية في البنيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بالشكل الذي تمكن من تحقيق تنمية دامجة ومستدامة.
وقد أكدت الخطب الملكية، خصوصا خطاب العرش لسنة 2014، على ضرورة تجاوز النموذج التنموي القائم، واعتماد نموذج جديد قائم على استثمار الرأسمال البشري، وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية والفعالية الاقتصادية أكما عبر الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الثانية من الولاية العاشرة (أكتوبر (2017) عن محدودية النموذج السائد في الاستجابة لتطلعات المواطنين، داعيا إلى التفكير الجماعي في بلورة نموذج تنموي جديد.
فالمغرب اليوم يعيش على إيقاع تحولات متسارعة ومعقدة تفرض عليه إعادة النظر في نماذج اختياراته التنموية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي، فبعد أكثر من عقدين من الإصلاحات المؤسساتية والمشاريع الكبرى، والتي شملت مجالات البنية التحتية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوسيع الحريات العامة، لا يزال النموذج التنموي الوطني يواجه اختلالات بنيوية مزمنة، من أبرزها استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومحدودية الأثر الاجتماعي للنمو الاقتصادي، إضافة إلى ضعف نجاعة السياسات العمومية، وغياب الالتقالية في التدخلات التنموية.
ويجمع المختصون والمتتبعون للشأن التنموي بالمغرب على أنه رغم المجهودات المبذولة في سبل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلا زالت الأرقام والمؤشرات تشير إلى فشل المقاربة التنموية المتبعة في كسب رهانات وتطلعات المجتمع المغربي، والتي تلعب فيها الإدارة المركزية دور الفاعل الرئيسي، وهو الشيء الذي دفع إلى ضرورة التفكير في فتح نقاش جاد حول نموذج تنموي جديد يستجيب لتطلعات المجتمع، وإن جاء هذا النقاش في الحقيقة متأخراً نوعاً ما بالنظر إلى التطورات التي يشهدها العالم، والتي لا تقبل التأخر عن ركب التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
فقد جاء في تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي لسنة 2021 ليقر ضمنيا بهذه الاختلالات، حيث أشار إلى أن النموذج الحالي بلغ مداه، ولم يعد قادرا على الاستجابة لتطلعات المواطنين، ولا على مواكبة التغيرات المتسارعة محليا ودوليا ، وهو ما يفرض حسب التقرير، الانتقال من نموذج "اقتصاد الكفاية" إلى نموذج "اقتصاد الطموح، القائم على تعبئة الذكاء الجماعي وتتمين الرأسمال البشري وتحقيق العدالة الاجتماعية والمالية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?