أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع المسؤولية المدنية للآباء عن أفعال أبنائهم القاصرين - دراسة تحليلية نقدية مقارنة -
الحمد لله الذي أقام العدل بين الناس وجعله أساسا في فض المنزاعات والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أعلن على مبدأ احترام حقوق الإنسان وحمى النفس والمال والعرض من كل اعتداء بضمانها، مقررا بعدها التشريع الإسلامي وفقهازه قواعد الضمان وتضمين المتلفات، قبل أن يتدخل القانون الوضعي لفض الخصومات وتعويض الحوادث التي تقع بين الصغار والكبار
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
الحمد لله الذي أقام العدل بين الناس وجعله أساسا في فض المنزاعات والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أعلن على مبدأ احترام حقوق الإنسان وحمى النفس والمال والعرض من كل اعتداء بضمانها، مقررا بعدها التشريع الإسلامي وفقهازه قواعد الضمان وتضمين المتلفات، قبل أن يتدخل القانون الوضعي لفض الخصومات وتعويض الحوادث التي تقع بين الصغار والكبار
والتي أقر فيها فقهاء القانون قاعدة جوهرية لتوضيح ملامح المسؤولية القانونية عن الفعل الضار أو العمل غير المشروع
وإذا كان المنطلق أن الإنسان من الناحية الفلسفية كاننا مختارا، فإنه يبقى مسؤولا متصلا نتائج افعاله وسلوكاته التي تبقى محاطة بجملة من الضوابط التي تقتضيها تارة المبادئ الأخلاقية السائدة وتارة أخرى مبادئ التنظيم الاجتماعي، لتبقى من أبرزها تلك
المتعلقة بالضوابط والقواعد القانونية التي الفردت بتنظيم سلوكات الأفراد داخل المجتمع والضرورات تقتضيها الحياة داخل الجماعة مقررة واجبات ذات نظام عام مفروضة على الجميع، ذلك أن أي انحراف أو إخلال بها من لدن الأفراد إلا وقامت في حقهم المسؤولية كجزاء مضاد توخى تحقيق مبادئ الأمن والاستقرار والعدل، لذلك برزت فكرة المسؤولية كنتيجة طبيعية لتصادم المصالح الأساسية للأفراد داخل المجتمع فارضة التزامات وجزاءات مدنية تعويضية للأضرار اللاحقة بالغير.
فالمقرر أصلا أنه إذا كان لكل فرد ممارسة حقوقه لكن في نطاق الوفاء بالتزامته في دائرة ما يبيحه القانون ويقتضيه حسن نيته، فإن القانون واستثناء لم يترك الإنسان حرا في تصرفاته يؤدي غيره بل نظم سلوكاته وعلاقته مع الأفراد بقواعد قانونية أمرة ومتزمة رتب على مخالفتها قيام المسؤولية المدنية كجزاء تعويضي عما لحق الغير من ضررة.
ومما لا جدال فيه على أن المسؤولية إذا كانت طريقا حماتيا تعويضيا للأضرار فإنها أثارت جدالا استهدف مدلولها مبادتها ووظيفتها الأساس، ذلك أن مصطلح وعبارة المسؤولية هذه بقيت كلمة دقيقة اكتنفها الغموض، إذ توحي في اللغة الفرنسية إلى
معنى تحمل نتائج الفعل المرتكب الذي لا يختلف كثيرا عن معناها اللاتيني الذي هو الإجابة عن الفعل، كمفهوم تأكد تقريبا في القواميس الفرنسية الحديثة التي اعتبرت المسؤولية بمثابة الإلتزام بضمان الأفعال، كمفهوم يقترب هو الآخر من فقه الشريعة الإسلامية الذي وظف الضمان، ولعل أهم المفاهيم التي أعطيت للمسؤولية ذاك الذي ذهب فيه "RENE SAVATIER معتبرا
اياها بذلك الالتزام الذي يمكن أن ينطبق على شخص يلزم بتعويض خسارة يتسبب فيها للغير إما بسبب فعله أو بسبب فعل أشخاص أو أشياء بوجدان تحت رعايته ومسؤوليته. وعليه تغدوا المسؤولية في معناها العام بذلك الإخلال الواقع من الشخص بالتزام قانوني سابق، أو بتحمله تلعة الإخلال بواجب أخلاقي أو قانوني على الرغم من أنه ليس كل فعل مضار يستوجب قطعا المسؤولية.
ان الحاجة إلى هذه المسؤولية بات أمرا واضحا ارتبط أساسا بالضرر والتعويض جعلها علة كل تطور طرأ على نظامها لم تفلح التشريعات في القضاء على الضرر فيها أو توقيه إلا في حدود ضيفة. مسؤولية وضمانها للحقوق ذاك الذي جعلها موضع اهتمام فقهي وإن بعبارات أخرى تمثلت في الضمان والتبعة، قبل أن تلقى تنظيما وافرا لها من لدن التشريعات الوضعية وإن بمسؤوليات متعددة متباينة في أحكامها سواء كانت دينية أو أخلاقية سيما القانونية منها، كمسؤولية أخيرة انبثقت عنها المسؤولية المدنية
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?