أطروحة لنيل الدكتوراه مسؤولية الدولة عن الأخطاء الطبية
يعتبر الطب والقانون مجالان مختلفان من حيث نطاق كل منهما ومجاله وموضوعاته، إلا أنهما متكاملان من حيث الغاية والهدف، فالطب مهنة تحتاج إلى تنظيم، والقانون هو النظام حيث يقوم بحل مشاكل الفرد وبث الطمانينة في نفسه.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر الطب والقانون مجالان مختلفان من حيث نطاق كل منهما ومجاله وموضوعاته، إلا أنهما متكاملان من حيث الغاية والهدف، فالطب مهنة تحتاج إلى تنظيم، والقانون هو النظام حيث يقوم بحل مشاكل الفرد وبث الطمانينة في نفسه.
فمن الناحية العملية يشكل القانون المرجعية الأساسية اللازمة لتنظيم العلاقات المختلفة بين أفراد المجتمع وبين المجموعات المتنوعة داخله، ويكون ذلك من خلال احترام قواعده وأحكامه التي يمكن لها أن تعالج النزاعات والمصالح المتضاربة، بطريقة حضارية تضمن عدم ضياع الحقوق وإهدارها، لذلك نلاحظ أن الإنسان حاول منذ نشأة الحضارات أن يضع قوانين تحدد سلوكه ومعاملاته حماية المجتمع، ومن ضمنها شريعة حمورابي التي شملت جوانب من المسؤولية الطبية، فكانت تعتبر الطبيب مسؤولا مسؤولية كاملة عن أي ضرر يلحق بالمريض، فإذا تسبب الطبيب في وفاة المريض أو أفقده عينا من عينيه قطعت أصابع الطبيبة
وبعيش العالم الآن عصر المستجدات المتلاحقة في التقنيات الطبية، فالطبيب يستخدم أساليب مبتكرة وجديدة في العلاج، لم تكن معروفة أو متصور وجودها إلى وقت قريب، وقد
صاحب ذلك ظهور عدد من القضايا القانونية والشرعية.
لمهنة الطب تعتبر أحد اليل وأقدس المهن التي يؤطرها القانون ويعمل على تنظيم العلاقة فيها بين الطبيب والمريض، وبينه وبين المجتمع وبينه وبين المستشفى بشكل عام بحيث يضمن مزاولة مهنة الطب الأصول بهدف علاج المريض وتخفيف الأمه ومعاناته، في ظل التطور الكبير والملحوظ الذي شهده الطب مما جعل الكثيرين يقرون بأن ما حدث من تطور وتقدم في المجالات الطبية خلال الخمسين عاما الأخيرة يجاوز في أهميته ما تم خلال عشرين قرنا من عمر الطلب.
ومهنة الطب هي المهنة الوحيدة التي لها منذ فجر التاريخ والحضارة الإنسانية آداب للممارسة، في إطار قسم يلتزم الأطباء بأدائه قبل أن يؤذن لهم بالاقتراب من علاج المرضى.
ووضع القسم الشهير المعروف بقسم "أبقراط" الإطار الأخلاقي والسلوكي والإنساني للممارسة مهنة الطب وضرورة المحافظة على أسرار المهنة التي ترتبط بصحة الإنسان وحياته، وهو القسم الذي تناقله الأطباء جيلا بعد جيل حتى يومنا هذا منذ أن وضعه أبقراط حوالي القرن الخامس قبل الميلاد.
كما يعتبر جسم الإنسان محور اهتمام التشريعات القانونية والشرائع السماوية، خاصة الشريعة الإسلامية والتي اشتملت على أحكام تواكب التقدم الطبي مهما تعددت وسائله فأوضحت ما هو مشروع من الأعمال الطبية وما هو محرم حفاظا على حرمة الجسدة .
ولقد شرع الله سبحانه للناس الأحكام التي تضبط شؤونهم، وتحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة، ومن هذه الأحكام ما يتعلق بجبر الضرر الواقع على النفس دونها، فشرعت الدية في القتل الخطأ حتى لا يضيع على المتضرر حقه وتعرف بالتغريم المالي، وذلك في قوله تعالى: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?