أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : الخطأ المفترض في المسئولية الجنائية
تعتبر المسؤولية الجنائية العمود الفقري للنظام الجنائي ، ولا تؤسس هذه الأخيرة على مجرد تحقق الواقعة الإجرامية أو الفعل غير المشروع بل لابد من توافر ركن الخطأ ، وبعد هذا الأمر من المبادئ الأساسية في الفكر الجنائي السائد ويعبر عنه في القاعدة اللاتينية بمبدأ - لا جريمة بدون خطا ، أو لا عقوبة بدون خطا - Nulla poena sin culpa
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
تعتبر المسؤولية الجنائية العمود الفقري للنظام الجنائي ، ولا تؤسس هذه الأخيرة على مجرد تحقق الواقعة الإجرامية أو الفعل غير المشروع بل لابد من توافر ركن الخطأ ، وبعد هذا الأمر من المبادئ الأساسية في الفكر الجنائي السائد ويعبر عنه في القاعدة اللاتينية بمبدأ - لا جريمة بدون خطا ، أو لا عقوبة بدون خطا - Nulla poena sin culpa
ويجد هذا المبدأ سنده في عدة اعتبارات أهمها التطور التاريخي حيث يمكن أن نعتبر الخطأ اكتشافا على درجة كبيرة من الأهمية في تاريخ القانون بصفة عامة والقانون الجنائي بصفة خاصة، فقد جعل المسؤولية تقطع صلتها بأساسها المادي الوحيد لتنتقل من مسؤولية موضوعية تقوم على أساس التحقيق الموضوعي للنتيجة الضارة إلى مسؤولية ذات أساس معنوي وذلك بعد أن دخلت الارادة تدريجيا مجال القانون .
وهكذا ظهر من العدالة أن لا يعاقب إلا من أمكن أن ينسب إليه الخطأ ، أي من ثبتت مسؤوليته الأخلاقية ، وبسبب ذلك فإن العقوبة شخصية وتتأثر بدرجة الخطأ حسب المدرسة التقليدية السائدة في الفكر الجنائي ، لكن بالرغم من ذلك يسود اختلاف بخصوص مبدأ - لا جريمة بدون خطأ - ، وهو ما انتهت إليه أيضا المؤتمرات الدولية التي تعرضت لهذا الموضوع في معرض تناولها لما يمكن أن يرد على هذه القاعدة - لاجريمة بدون خطا - من قيود واستثناءات عبر عنها الفقه بمسميات مختلفة، منها المسؤولية الموضوعية objective responsabilité ، في حين تناوله القضاء الفرنسي تحت اسم الجرائم
المادية infractions maternelles)) أما في عائلة القوانين ذات الأصل الأنجلو ساكسوني - عائلة "الكومون لو " common law فيعبر عنها بتسميات مختلفة ، وأكثرها شيوعا المسؤولية المطلقة strict liability والمسؤولية بدون خطأ liability without fault ، ولعل مرد الأخذ بهذا الاستثناء - المسؤولية بدون خطأ - كانت له عدة اعتبارات من أبرزها اعتبار المسؤولية بدون خطا محققة للفعالية في تطبيق القانون من عدة نواح أو على الأقل محققة لقدر من الفعالية أعظم من نظيره عند التشبت بالمبادئ التقليدية في المسؤولية الجنائية، وأهم مظاهر هذه الفعالية تتجلى في تحقيق الردع
والارتقاء بمستوى العناية ، وتفادي الدفوع غير المجدية، وسد الثغرات القانونية، فكان لزاما على المشرع تطوير أساليب الحماية الجنائية إلى حد الخروج عن بعض المبادئ الراسخة في القانون الجنائي ، وذلك بافتراض الركن المعنوي للخطأ بالرغم من الأهمية التي يكتسبها هذا الأخير في إطار النظرية العامة للجريمة على اعتبار أنه: " لاجريمة بدون خطا " (الركن المعنوي )، باعتبار هذا الأخير هو سبيل المشرع لتحديد المسؤول عن الجريمة ، إذ لا يسأل
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?