أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع القواعد الإجرائية بين القواعد العامة وخصوصية المساطر الجماعية

يمثل القانون نتاجاً وإفرازا للواقع، فهو الأداة التي من خلالها يقع تنظيم الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتلك الحقيقة تجد صدى لها في القانون المنظم الصعوبات المقاولة فانتهاج الدولة المغربية لسياسة التحرر والانفتاح الاقتصادي فرضت على المشرع المغربي من ترسانة من القوانين تستهدف الأخذ بيد المقاولات التجارية باعتبارها تمثل نواة في النسيج الاقتصادي،

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع القواعد الإجرائية بين القواعد العامة وخصوصية المساطر الجماعية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يمثل القانون نتاجاً وإفرازا للواقع، فهو الأداة التي من خلالها يقع تنظيم الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتلك الحقيقة تجد صدى لها في القانون المنظم الصعوبات المقاولة فانتهاج الدولة المغربية لسياسة التحرر والانفتاح الاقتصادي فرضت على المشرع المغربي من ترسانة من القوانين تستهدف الأخذ بيد المقاولات التجارية باعتبارها تمثل نواة في النسيج الاقتصادي،

ومصدر للتشغيل والإنتاج واستقطاب اليد العاملة والاستثمار وتقطع مع النظرة التقليدية التي تعتمد كقوام لها إقصاء المدين من الدورة الاقتصادية ومعاقبته (1)، ليسجل بذلك الانتقال النوعي من قانون الإفلاس إلى قانون الإنقاذ المقاولات التي تعرف صعوبات اقتصادية (2)

أولا: الإطار العام للموضوع

تلعب المقاولات دوراً أساسيا في إرساء البناء الاقتصادي وترسيخ الدعائم الحقيقية للاستقرار الاجتماعي، ومع نتيجة النشاط الاقتصادي المتزايد للمقاولات، فإن الاقتصاد أصبح يعيش في حالات تحول دائم تجعله في غالب الأحيان يسبق القانون (3) الذي

يتدخل للحاق بمستجدات الواقع الاقتصادي وتنظيم تقلباته المتواترة، ومن هنا منشأ العلاقة المتبادلة بين القانون والاقتصاد، حيث يتوقف تقدم الاقتصاد على توفير نظام قانوني فعال، وأيضا على وجود جهاز قضائي يسهر على احترامه، وهو جهاز يكون لقراراته كذلك أثر على ميدان الأعمال بصورة جلية ). ذلك أن العولمة التي أصبحت في الوقت الحالي أهم سمات النظام العالمي الجديد تطرح تحديات كبيرة ولا تضمن البقاء إلا للأقوى والأصلح على شاكلة داروينية اقتصادية (3)

ولهذا فقد عمل المغرب على إدخال إصلاحات همت على الخصوص المجالات التي لها ارتباط بميدان المال والأعمال المواكبة المتغيرات التي عرفها العالم على مستوى التشريعات، وانتقل بذلك من عولمة الاقتصاد إلى عولمة القانون، بفعل اتجاهه نحو تبني نظم وضوابط عامة وثابتة، وذلك بهدف تحسين الأسس والقواعد التي تساعد على بناء اقتصاد قوي، وترسيخ مبادئ الحكامة

في الميدان الاجتماعي. وهكذا شكل العقد الأخير من القرن العشرين مرحلة هامة في تاريخ التشريع المغربي لما تميز به من إصدار مجموعة من القوانين شكلت المتعلقة بميدان المال والأعمال الحصة الكبرى منها. ولعل من بين هذه القوانين نجد قانون إحداث المحاكم التجارية (6)، ومدونة الشغل (7)، بالإضافة إلى مدونة التجارة (8). هذه الأخيرة بعد حدث المصادقة عليها سنة

1996 منعطفاً جديداً في الحياة القانونية المغربية على مستوى إعادة صياغة القوانين القديمة (9)، ومحطة كبرى في مسيرة الدولة المغربية من أجل تحقيق الانخراط الفعلي في النسيج الاقتصادي العالمي. ذلك أن الحركية الدائمة التي تميز عالم المال والأعمال تنعكس ضرورة على القاعدة القانونية وتدفع المشرع للتدخل سعيا لتحديثها وجعلها قادرة على استيعاب التطورات ومتلائمة مع واقع البلاد.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0