أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع: حماية المتعاقدين بين مهنة التوثيق وخطة العدالة - التصرفات الواقعة على العقار نموذجا

إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بمفرده على اعتبار أن متطلبات حياته لا يمكن أن يجدها إلا من خلال انفتاحه على عالمه الخارجي، ومد جسور التواصل بينه وبين أبناء جنسه، فهذا يقتضي تواجده في محيط اجتماعي، تتعدد فيه المصالح وتختلف فيه متطلبات العيش، كما أن تداخل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ينتج عنه تصادم الرغبات ببعضها، واختلاف المصالح فيما بينها، بشكل يجعل الأفراد في حاجة ماسة إلى قناة للتوفيق بين هذه التناقضات، وهنا يأتي دور الدولة بجميع مكونتها ومؤسساتها وقوانينها التنظيمية، لتسهر على تنظيم العلاقات وتواكب التطورات الاجتماعية، وذلك من خلال رصد مظاهر التطور والتغيير في حياة الإنسان وحاجياته، وتحديد حقوق وواجبات كل فرد سعيا وراء حماية الحقوق وصيانتها من الضياع. وبما أن الإنسان بطبعه معرض الجحود والنسيان، كان لابد من وجود طريقة فعالة لإثبات كل تصرفاته، وذلك بهدف الحد من الخلافا

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع: حماية المتعاقدين بين مهنة التوثيق وخطة العدالة - التصرفات الواقعة على العقار نموذجا

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش بمفرده على اعتبار أن متطلبات حياته لا يمكن أن يجدها إلا من خلال انفتاحه على عالمه الخارجي، ومد جسور التواصل بينه وبين أبناء جنسه، فهذا يقتضي تواجده في محيط اجتماعي، تتعدد فيه المصالح وتختلف فيه متطلبات العيش، كما أن تداخل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ينتج عنه تصادم الرغبات ببعضها، واختلاف المصالح فيما بينها، بشكل يجعل الأفراد في حاجة ماسة إلى قناة للتوفيق بين هذه التناقضات، وهنا يأتي دور الدولة بجميع مكونتها ومؤسساتها وقوانينها التنظيمية، لتسهر على تنظيم العلاقات وتواكب التطورات الاجتماعية، وذلك من خلال رصد مظاهر التطور والتغيير في حياة الإنسان وحاجياته، وتحديد حقوق وواجبات كل فرد سعيا وراء حماية الحقوق وصيانتها من الضياع.

وبما أن الإنسان بطبعه معرض الجحود والنسيان، كان لابد من وجود طريقة فعالة لإثبات كل تصرفاته، وذلك بهدف الحد من الخلافات التي يمكن أن تقع، فكانت ولازالت الكتابة هي أهم وسيلة لإثبات جميع التصرفات على مر العصور، فمن خلالها استطاع الإنسان أن يخلد الحياة البشرية، وأن يستفيد من التجارب السابقة وأن ينظم حياته الحالية، والكتابة كوسيلة للإثبات ذكرت في القرآن الكريم من أجل إثبات أعمال العباد ومواجهتهم بها لذلك فهي تعتبر قوة مطلقة، وتصلحالإثبات جميع التصرفات والوقائع .

والمقصود هنا بالكتابة هي توثيق جميع الأحداث والمعاملات لحفظها من الضياع والزوال، والتوثيق في اللغة له عدة تعاريف كالإحكام والشد والربط..... لكن تجدر الإشارة إلى أن كل التعاريف تصب في معنى واحد وهو الإثبات.

والتوثيق كمصطلح، تناوله مجموعة من الفقهاء في كتاباتهم لكن بطريقة وسياق مختلفين فهناك من يرى أن التوثيق علم، وهناك من براء أنه صناعة، وهناك من يراه أنه فن إلى غير ذلك من التعاريف، بحيث نجد أن العلامة الونشريسي عرف التوثيق على أنه علم واعتبره من أجل العلوم قدرا وأعلاها إنابة وخطرا، إذ بها تثبت الحقوق ويتميز العبد من المرقوق، ويوثق بها لذا سميت معانيها وثاقا ، وهو نفس السياق الذي تبناه الفقيه عبد السلام الهواري الذي قال أن علم الوثائق من أجل العلوم قدرا وأعظمها خطرا، إذ به تنضبط أمور الناس على القوانين الشرعية وتحفظ دماءهم وأموالهم على الضوابط المرعية .

أما العلامة ابن فرحون فقد ذهب في اتجاه آخر واعتبر التوثيق صناعة، حيث قال أن التوثيق صناعة جليلة وشريفة، وبضاعة عالية ومنيفة تحتوي على ضبط أمور الناس على القوانين الشرعية وحفظ دماء المسلمين وأموالهم، وبغير هذه الصناعة لا ينال أحد ذلك ولا يسلك هذه المسالك، والسبب وراء اعتبار التوثيق صناعة هو احتياجه إلى مهني يتميز بحرفية عالية، يستطيع إنتاج وصناعة عقد يوفق بين جميع رغبات الأطراف، وفي نفس الوقت يحترم المنظومة. القانونية والنظام العام، وهي ليست بالمعادلة الهيئة.

أما العلامة أحمد الغازي الحسيني فقد اعتبر التوثيق عبارة عن فن حيث قال أن فن التوثيق هو الذي يرسم خطوط كل معاملة وينظم سيرها، ويحدد مدى نشاطها طبقا لنصوص التشريع وقواعد العرف الثابت وآراء الفقهاء وما جرى عليه عمل القضاة.
لكن بالرغم من اختلاف التعاريف الفقهية يمكن أن تعتبرها مكملة لبعضها، لأن التوثيق يمكن اعتباره علم وفن وصناعة يهدف إلى تنظيم سير العلاقات بين الأفراد، ويحدد معالم التعامل


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0