مقال حول موضوع حماية الخصوصية أمام تحديات الذكاء الاصطناعي

تعد البيانات الشخصية موردا اقتصاديا استراتيجيا في العصر الرقمي. يناقش البحث الإشكالية المحورية المتمثلة في التوفيق بين الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي الهائلة وضمان حماية خصوصية الأفراد، خاصة أمام مخاطر جمع البيانات عبر التقنيات الحديثة. يحلل المقال الإطار القانوني المغربي المتضمن للحماية الدستورية والقانون 09-08، مع إبراز دور اللجنة الوطنية لحماية البيانات الشخصية والاجتهاد القضائي. يخلص البحث إلى قصور التشريعات الحالية في مواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي، موصيا بتحديث المنظومة القانونية وتعزيز آليات الرقابة والتوعية لتحقيق التوازن المنشود بين الابتكار التكنولوجي واحترام الحقوق الأساسية للمواطنين.

مقال حول موضوع حماية الخصوصية أمام تحديات الذكاء الاصطناعي

رابط التحميل أسفل التقديم:

يعتبر الحق في الخصوصية من الحقوق الدستورية الأساسية الملازمة للشخص الطبيعي، فهي تعد أساس بنيان كل مجتمع سليم، ويعتبر من الحقوق السابقة عن وجود الدولة ذاتها، لذلك تحرص المجتمعات خاصة الديمقراطية منها، على كفالة هذا الحق، وتعتبره حقا مستقلا بذاته، حيث لا تكتفي فقط بسن قوانين لحمايته، بل تسعى إلى ترسيخه في الأذهان، وذلك بغرس القيم النبيلة التي تلعب دورا كبيرا وفعالا في منع المتطفلين من التدخل في خصوصيات الآخرين وكشف أسرارهم. ولقد حظي هذا الحق باهتمام كبير سواء من جانب الهيئات والمنظمات الدولية أو من جانب الدساتير أو النظم القضائية.

وقد كانت الشريعة الإسلامية الغراء سباقة لحماية هذا الحق، وقد أكد القرآن الكريم هذاء بقوله عز وجل: "يا أيها الذين اهلوا لا تدخلوا بيونا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتعلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أنكى لكم والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ".

وقوله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا من الظن إن بَعْض الظن إثم ولا تجسسوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا. ايجب أحدكم أن يأكل لحم الجيه مينا فكر فتُمُوهُ، وَاتَّقُوا الله . إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ .

وقد بدأ الفقه القانوني الاهتمام بقانون الحياة الخاصة منذ سنوات 1890، وعرفت عدة تطورات كما أعطي للحياة الخاصة عدة تعريفات، أولا مع ظهور التصوير الفوتوغرافي الفوري وتدخل الصحافة الشعبية، وقد تم تصور هذا الحق في أن يترك المرء وشأنه، وخلال نهاية أربعينيات القرن الماضي، خلال فترة ما بعد الحرب، ثم وصف الخصوصية على نطاق أوسع، وتم اعتبارها الحق في احترام الحياة الخاصة والعائلية، وأخيرا نحو نهاية الستينيات وبداية السبعينيات مع وصول أجهزة الكمبيوتر وقواعد البيانات في الإدارة الحكومية، اعتبرت الخصوصية بمثابة التحكم في المعلومات الشخصية. وكما يوضح جيل بابنيه: "في عام 1941 آشار قاموس اكسفورد الإنجليزي إلى مضاعفة البيانات باسم انفجار المعلومات، حيث كانت المرة الأولى التي تكون فيها المعلومات قيمة للغاية لدرجة أن أحدا لم يفكر في حقيقة أنه قد يكون هناك الكثير منها.ة

ونظرا للتطورات المتسارعة التي عرفها العالم منذ خمسينيات القرن الماضي، وما صاحبها من ازدهار على مستوى تكنولوجيات المعلومات والاتصال مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الذكية، والأجهزة المتصلة بالإنترنت، وأجهزة الاستشعار التي تتيح جمع كميات هائلة من البيانات عن الأفراد ظهر الذكاء الاصطناعي بالضبط سنة 1956 في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ ذلك الحين بدأ ظهور الابتكارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث ظهرت حاجة الإنسانية إلى استغلاله لتلبية احتياجاتها، خصوصا وأنه يحاكي وقد يتفوق أحيانا على الذكاء البشري، وهو ما أثار إشكاليات جديدة لم تكن موجودة مسبقا كونها أجهزة ذكية ومتطورة تعمل وفق بيانات مبرمجة على التعلم والتفكير، كما تقوم يجمع بيانات قصد


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
2
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0