ملف كامل عن كل ما نشر في الصحافة الإلكترونية عن موضوع النموذج التنموي الجديد
من المؤكد أن النموذج التنموي المغربي من خلال الفترات السابقة كان يحظى بإشادة ملكية في الخطابات الرسمية لجلالته ومنابر سياسية وإعلامية في البلاد، إلا أن هذا المدح والإشادة سرعان ما تحول إلى نظرة نقص تطال هذا النموذج التنموي الذي أبان عن عدة نواقص وقصور أنت بجلالة الملك إلى الإقرار خلال خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لشهر أكتوبر لسنة 2017 بأن هذا النموذج قد بلغ مداء، مما يستدعي التفكير في كيفية إرساء دعائم وبلورة نموذج تنموي جديد.
رابط تحميل المقال اسفل التقديم
1- التموقع التنموي الجديد : مقدمات مرتقبة للنموذج الجديد
بقلم على حدودي طالب باحث بماستر التدبير الإداري.
للموارد البشرية والمالية للإدارة بسلا.
تمهيد
من المؤكد أن النموذج التنموي المغربي من خلال الفترات السابقة كان يحظى بإشادة ملكية في الخطابات الرسمية لجلالته ومنابر سياسية وإعلامية في البلاد، إلا أن هذا المدح والإشادة سرعان ما تحول إلى نظرة نقص تطال هذا النموذج التنموي الذي أبان عن عدة نواقص وقصور أنت بجلالة الملك إلى الإقرار خلال خطابه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لشهر أكتوبر لسنة 2017 بأن هذا النموذج قد بلغ مداء، مما يستدعي التفكير في كيفية إرساء دعائم وبلورة نموذج تنموي جديد.
ومن لاحظ خلال السنوات الأخير أن النسق الاجتماعي المغربي سيتأكد أنه يشهد أزمات واحتقانات هنا وهناك، مما سارع في بروز و عی سیاسی مرده ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي وذلك بغاية مواكبة اخر المستجدات والتطورات التي تعرفها المملكة من خلال تبني رؤية مندمجة قادرة على إعطاء نفس جديد يمكن من تجاوز العراقيل والصعوبات التي تواجه عجلة التنمية، ويستطيع تجاوز مكامن الضعف والثغرات التي كان النموذج الحالي يعاني منها.وغني عن البيان أن الخطاب الملكي الذي جاء فيه:
أصبح اليوم (النموذج التنموي غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات والتفاوتات المجالية وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية"
على الرغم من توالي الإشادة به في السنوات الماضية إلا أنه قاد خاب الظن به باعتراف من السلطة الملكية باعتباره نموذجا يعاني القصور والمحدودية جعلت منه غير قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الموطنين وتحقيق أهدافه التي خلق من أجلها.
ومنه تتجسد أهمية موضوع النموذج التنموي في كونه بؤرة إشادة واهتمام ملكي الذي دعا في هذا السياق إلى تكثيف الجهود وإشراك الكفاءات الوطنية والفعاليات الجادة وجميع القوى الحية وفقا لمقاربة تشاركية لمعالجة هذا الموضوع، وبذل الجهود بغية خلق نموذج تنموي جديد قادر على مواجهة الفوارق المجالية والحد منها وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وبناء على ما سبق، فإن معالجة موضوع النموذج التنموي الوطني مقومات مرتقبة للنموذج الجديد" يتطلب منا طرح إشكالية أساسية مفادها:
این تتجلى مظاهر قصور ونواقص النموذج التنموي الحالي؟ وكيف ستكون مقومات ودعائم النموذج التنموي الجديد؟
للإحاطة بالإشكالية المطروحة ارتأينا تحليله ومعالجته وفق ما هو أتي:
المطلب الأول : مظاهر القصور في النموذج التنموي المغربي
بات من المؤكد أن النموذج التنموي المغربي يعيش لحظاته الأخيرة نظرا إلى الظرفية الحالية التي تسود الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ببلدنا، مما يفرض وضع نموذج تنموي آخر واضحالمعالم يأخذ بواقع ومتطلبات الشارع السياسي والاجتماعي وما يحتمه النسيج الاقتصادي للوطن، والهدف من ذلك هو الحد من الفوارق المجالية والاجتماعية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وخلال بداية الألفية الثالثة فقد كان الأداء الاقتصادي للنموذج التنموي جيدا، وكان ذلك بسبب الظرفية الدولية المواتية وحجم الاصلاحات والتغييرات الإدارية والمؤسساتية والمصداقية التي تعرفها السياسة النقدية، فأصبح الاقتصاد الوطني مسايرا للوضعية الاقتصادية العالمية إلى أن بدأت بوادر الهشاشة تطفوا على السطح مباشرة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008 إلى أن وصل إلى سنة 2017 التي شهدت خروجا خطابيا لجلالته يتحدث فيه عن ضرورة إعادة النظر في النموذج التنموي الحالي وفي ذات السياق، فمن المعروف كذلك على أن النموذج التنموي الحالي قد كان يرتكز على دعم الاستهلاك كرافعة للنمو الاقتصادي مما أدى إلى ثورة حقيقية في حجم الفروض، وقد حقق نتائج باهرة خلال سنوات قليلة لكنه سرعان ما اصطدم بغياب مقومات الاستدامة، وقد فشلت عدد من الاقتصاديات الأوربية لنفس السبب نظرا لمبالغتها في الاعتماد على دعم الاستهلاك مما جعل ديون الأسر عبنا عليهاعرض أن يكون رافعة التنمية.
هذا وقد أكد تقرير للبنك الدولي أن المستوى المعيشي للمغاربة يعادل حاليا نظيره لدى الفرنسيين في عام 1950 ولدى الإيطاليين في 1955، والإسبان في 1960، والبرتغاليين في 1965. وأضاف التقرير أن المغرب يواجه ضرورة الاستجابة للطلعات الشباب في الولوج بشكل أسرع إلى مستوى معيشي يقترب من المستوى المعيشي في البلدان الأكثر تقدما ودعا البنك الدولي المغرب إلى تعزيز العقد الاجتماعي القائم على النهوض بمجتمع منفتح وإعادة تركيز عمل الدولة على مهامها السيادية وتنمية الرأسمال البشري، وتعزيز الرأسمال الاجتماعي.
وفي حديثنا عن السبب الرئيسي لقتل النموذج التنموي المغربي الحالي فإنه يتأسس على دعم الاستهلاك باللجوء إلى سياسة الاقتراض، فقد وقف تقرير المجلس الأعلى للحسابات لسنتي 2016 و 2017 والصادر مؤخرا، بخصوص تصاعد وتيرة دين خزينة الدولة إلى مستويات قياسية، إذ بلغ مع نهاية سنة 2017 ما يناهز 6923 مليار درهم بنسبة 65.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام
بالإضافة إلى أن الحجم الإجمالي المديونة القطاع العام ارتفع من 9182 مليار درهم سنة 2016 إلى 970 مليار درهم مع متم 2017، أي بزيادة 51.8 مليار درهم في ظرف سنة واحدة.
وعليه فإن حجم المديونية واصل منحاه التصاعدي خلال الفترة ما بين 2010 و 2017، إذ انتقلت مديونية الخزينة من 384.6 مليار درهم إلى 692.3 مليار درهم، والمديونية العمومية من 534.1 مليار درهم إلى 970 مليار درهم، أي بتحملات إضافية بلغت 435.9 مليار درهم، بمعدل يناهز 55 مليار درهم سنويا.
ومنه نستشف أن تفاقم مديونية الخزينة، من خلال تزايد العجز والتوجه نحو الاقتراض مؤشر دال على فشل الأهداف التي رسمتها الحكومة بخصوص تقليص نسبة المديونية إلى 60% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2021، وهو الأمر الذي يصعب بلوغه، ومؤشر دال أيضا على فشل النموذج التنموي الحالي.
وقد أضاف الأستاذ عبد اللطيف برحو في ذات المقال : " إذا كان المغرب استطاع منذ أقل من عشر سنوات مضاعفة حجم اقتصاده الوطني بفضل هذه الخيارات والبرامج والأوراش التنموي، إلا أنها كانت تصاع كاستراتيجيات قطاعية معزولة، ولم يكن معظمها يكتسي طابع سياسات عمومية اقتصادية متكاملة، وكانت عبارة عن برامج تستهدف بالأساس دعم النمو الاقتصادي، وهو أمر إيجابي في حد ذاته، لكن هذه الخيارات التنموية الكبرى بقيت حبيسة نموذج النمو وركزت بالأساس على خلق القيمة المضافة، في حين تم إهمال الشق المتعلق باليات خلق الثروة وبتوزيع ثمار التنمية، وبقيت الإشكالات المرتبطة بها تتعلق أساسا بالعدام الموازنة بين التنمية الاقتصادية وضرورات التنمية الاجتماعية
وفي ذات السياق، وبعد الوقوف على أبرز الاختلالات التي عانى منها النموذج التنموي الحالي يوسعنا القول أن مقومات ودعائم إرساء النموذج التنموي الجديد بتشكل من ضرورة بناء آليات جديدة لخلق الثروة وكذا اليات توزيعها بشكل يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
المطلب الثاني : مقومات ودعائم إرساء نموذج تنموي جديد
إن قول جلالة الملك أن النموذج التنموي الغربي أصبح غير قادر"، يحيل إلى كونه نموذجا "فاشلا" أو أنه قد شاخ" وتقادم بحيث أصبح غير قادر على تلبية المتطلبات الاجتماعية، وهو ما تبين من خلال أغلب الاحتجاجات الاجتماعية على مستوى الشارع وتهم مطالب بسيطة كتوفير الماء الصالحللشرب وجودة خدمات قطاع التعليم والصحة ... كلها مؤشرات دالة على ضرورة إعادة النظر في هذا النموذج التنموي والتفكير الجدي وفق مقاربة تشاركية لإرساء نموذج تنموي جديد، ولكن كيف ستبدو هذه المقومات التي سيرتكز عليها النموذج التنموي الجديد؟
لقد أضاف الملك في خطابه بمناسبة افتتاح دورة أكتوبر 2017 أن المغاربة اليوم يحتاجون إلى التنمية المتوازنة والمنصفة التي تضمن الكرامة للجميع وتوفر الدخل وفرص الشغل، وخاصة للشباب وتساهم في الاطمئنان والاستقرار والاندماج في الحياة المهنية والعائلية والاجتماعية، التي يطمح إليها كل مواطن كما يتطلعون إلى تعميم التغطية الصحية وتسهيل ولوج الجميع إلى الخدمات الاستشفائية

رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1qJhRkKQZLTzAnq74wR_phNbd9A_3c_Y7/view?usp=drivesdk
What's Your Reaction?