بعض مظاهر الرقمنة في قانون الأعمال
إن التحول الرقمي في قانون الأعمال يساهم في تحسين الكفاءة، ويعزز الشفافية في العمليات القانونية والإدارية للمعاملات التجارية، ولاسيما الرقمية منها، وذلك يتجسد من خلال إحداث المقاولة بطريقة إلكترونية، ودورها الفعلي والفعال في تبسيط الإجراءات وتسريعها بالإضافة إلى رقمنة الشركات التجارية التي تلعب دورا حيويا في مجال المال والاعمال، من خلال المنصات وتطبيقات الالكترونية، كما تعزز الرقمنة التفاعل السريع مع العملاء وتساعد في اتخاذ قرارات مستمرة مما يمنح الشركات الرقمية ميزة التنافسية على المستوى الوطني والدولي ويساهم في استدامتها.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
إن الانفتاح الاقتصادي الذي تنهجه المملكة المغربية منذ فجر الاستقلال، فرض عليها الانخراط في دينامية من التحديثات والإصلاحات الجوهرية في مجال تحسين مناخ الأعمال، المواكبة التطورات والمنافسة على المستوى الدولي، وتيسير ارتقاء بلادنا إلى مصاف الدول الصاعدة. وفي هذا الصدد، عملت المملكة المغربية على المزاوجة بين تطوير مناخ الأعمال من خلال القانون التجاري والقيام بمجموعة من الإصلاحات، وتيسير حياة المقاولة وتذليل الصعوبات التي قد تعتريها ورقمنة المساطر، مع استحضار دور الاستثمار في تحسين ظروف عيش المواطنين وتحقيق التنمية. )
ويعتبر العقد الأخير من القرن العشرين محطة مفصلية في تاريخ الحياة القانونية المغربية لما تميزت به من إصدار قوانين عديدة، شكلت حصة الأسد في تأطيرها الميدان المال والأعمال، حيث تم إصدار مجموعة من القوانين على سبيل المثال قانون 17.95 المتعلق بشركة المساهمة، والقانون 5.96 المتعلق بشركات التضامن والمسؤولية المحدودة، وشركة التوصية البسيطة، وشركة التوصية بالأسهم، وقانون 17.97 المتعمق بحماية الملكية الصناعية.
فالتفاعل المتبادل القائم بين ما هو اقتصادي وما هو قانوني يفرض نهج سياسة تشريعية فاعلة ذلك أن للاعتبارات الاقتصادية دورا أكيدا في تحوير العمل الاقتصادية.
وجدير بالذكر فموضوع مظاهر الرقمنة في قانون الأعمال، يظهر بالملموس أن قوة الأمم اليوم لم تعد تقاس بما تملكه من ثروات اقتصادية، أو قوات عسكرية فحسب، إنما أصبحت القوة الحقيقية والفعلية لأية أمة من الأمم تقاس بمدى امتلاكها للمعلومات وكيفية توظيفها، فالمتحكم اليوم في زمام الأمور، ويدير قواعد اللعبة الكونية هو الذي يملك أكبر قدر من المعلومات. فعالم اليوم هو عالم الإعلام والمعلومات والرقمنة الذي تحول إلى سلطة من السلطات الثلاث الجديدة التي تحكم العالم اليوم على حد تعبير مفكر المستقبليات الفين توفلر
عن أمية القرن الواحد والعشرين في كتاب إعادة تفكير في المستقبل: ( الأميون في القرن الواحد والعشرين ليسوا من لا يقرؤون ولا يكتبون، لكن أميون القرن الجديد هم الذين ليست عندهم قابلية تعلم الشيء ثم مسح ما تعلموه تم تعلمه مرة أخرى.
كما شكلت مدونة التجارة ، منعطفا جديدا في الحياة القانونية المغربية على مستوى إعادة صياغة القوانين القديمة، ومنطلقا لإصدار القوانين الحديثة المؤطرة المجال الأعمال من أجل تأهيل المملكة المغربية، لتكون في مصاف الدول المعاصرة من حيث توفرها على ترسانة قانونية حديثة لتأهيل الاقتصاد الوطني وجنب الاستثمار 14، حيث يعتبر القانون صمام الأمان وحارس الاقتصاد.
و ازداد اهتمام الحكومة والمؤسسة التشريعية بتحديث وتحسين ترسانة قوانين الأعمال، حتى ل يستطيع المغرب من تحسين ترتيبه على المستوى الدولي والإفريقية "، كجهة جادية للاستثمار الخارجي، وكل ذلك في إطار المجهودات المبذولة لتحسين مناخ الأعمال، الذي تسهر عليه اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال التي يترأسها رئيس الحكومة والتي تم إنشائها سنة 62010.
ومن هذا المنطلق عمل المشرع المغربي على وضع ترسانة قانونية تستحضر خصوصيات العالم الرقمي، حيث كان المغرب من أوائل الدول التي الخرطت في النادي الرقمي، بحيث استضاف المغرب مؤتمرا مهما يضم 117 دولة بمدينة مراكش في منتصف أبريل 1994، وقعت من خلاله الدول الحاضرة وثيقة للتجارة الدولية الحالية، والتي انتهت إليها مفوضات جولة أرغواي " فقامت بذلك منظمة التجارة الدولية، وفي بداية 1995 وقعت شهادة وفاة اتفاقية الجات" "GAAT" وحلت محلها منظمة التجارة العالمية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?