مقال حول موضوع الإصلاحات الضريبية بالمغرب في العشرين سنة الأخيرة وسؤال العدالة الضريبية
يعتبر التطور الذي عرفته الضريبة باعتبارها شكلاً من أشكال التعاقد الاجتماعي، مؤشرا دالاً على دورها في تحقيق أهداف العيش المشترك، فقد شكلت الضريبية عاملا أساسياً في بناء الدولة الحديثة باعتبارها آلية تمويل الإنفاق العام من خلال تغطية تكاليف الدفاع والأمن العام الماشياً مع مفهوم الدولة الحارسة، فالضريبة كما عرفها مونتيسكيو هي ذلك الجزء الذي يؤديه كل مواطن من ماله لينال سلامة الجزء الآخر، أوليتمتع به هنيئا، وهو ما يعكس أساس التعاقد الاجتماعي في شقه المالي عن المجتمع والنظام السياسي الحاكم في هذه الحقبة. وسيكون للضريبة في مرحلة لاحقة دور محوري في تطوير الممارسة السياسية ونشأة النظم الديمقراطية، حيث كانت أساس استحداث العمل البرلماني باعتباره آلية المراقبة المالية العامة للدولة. ومع التحول الذي عرفته وظيفة الدولة منذ عشرينيات القرن الماضي، باتت ضرورة التدخل في المجالين الاجتماعي والاقتصادي
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
يعتبر التطور الذي عرفته الضريبة باعتبارها شكلاً من أشكال التعاقد الاجتماعي، مؤشرا دالاً على دورها في تحقيق أهداف العيش المشترك، فقد شكلت الضريبية عاملا أساسياً في بناء الدولة الحديثة باعتبارها آلية تمويل الإنفاق العام من خلال تغطية تكاليف الدفاع والأمن العام الماشياً مع مفهوم الدولة الحارسة، فالضريبة كما عرفها مونتيسكيو هي ذلك الجزء الذي يؤديه كل مواطن من ماله لينال سلامة الجزء الآخر، أوليتمتع به هنيئا، وهو ما يعكس أساس التعاقد الاجتماعي في شقه المالي عن المجتمع والنظام السياسي الحاكم في هذه الحقبة.
وسيكون للضريبة في مرحلة لاحقة دور محوري في تطوير الممارسة السياسية ونشأة النظم الديمقراطية، حيث كانت أساس استحداث العمل البرلماني باعتباره آلية المراقبة المالية العامة للدولة.
ومع التحول الذي عرفته وظيفة الدولة منذ عشرينيات القرن الماضي، باتت ضرورة التدخل في المجالين الاجتماعي والاقتصادي مسألة حتمية لسد العجز الحاصل في الخدمات والمرافق التي تراجع عنها القطاع الخاص نظرا للسياق الاقتصادي والسياسي السائد آنذاك، الأمر الذي سيترتب عنه ارتفاع في النفقات العامة وبالتالي رفع الضرائب وتحسين مردوديتها
بالنسبة للمغرب، فإن نشأة نظام ضريبي حديث ارتبط أساساً بخضوعه النظام الحماية، حيث بدأ يتخلى عن نظامه الجبائي التقليدي بشكل تدريجي، بالتوازي مع إنشاء سلطات الحماية لنظام ضريبي حديث يلائم أهدافها الاقتصادية آنذاك، اعتماداً على الصلاحيات التي تم تحويلها لها بموجب اتفاقية الحماية، حيث. نص الفصل السابع منها على أن حكومة الجمهورية الفرنسية وحكومة جلالته الشريفة متعددان، باتفاق مشترك، أول تنظيم مالي يسمح بضمان التزامات الخزينة الشريفة وجباية مداخيل المملكة بانتظام مع رعاية الحقوق الحاملي سندات الديون العمومية.
بعد الحماية وتماشيا مع متطلبات هذه الحقبة الزمنية عمل المغرب على ادخال مجموعة من الإصلاحات همت أساساً إصدار دستور 1962 الذي أسس الدور البرلمان في المصادقة على قانون المالية. والتخلي عن الالتزامات المترتبة عن معاهدة الجزيرة الخضراء في ما يتعلق بضرائب الاستهلاك والتعريفة الجمركية، وإحداث الرسوم الداخلية على الاستهلاك والضريبة على الأعمال، إضافة إلى الضريبية على الشغل، واصدار مدونة الاستثمار
ويقي النظام الضريبي في المغرب عمليا، مجالا لإصلاحات متواصلة، فمع بداية الثمانينات عرف المغرب أزمة اقتصادية نتيجة انخفاض عائدات الفوسفاط، الذي كان يشكل موردا هاما لميزانية الدولة وحافزا على رفع اعتمادات الاتفاق العام، لكن الانخفاض المفاجئ للأسعار في السوق الدولية تسبب في حدوث عجز مالي كبير، وخضوع المغرب السياسة التقويم الهيكلي.
في هذا السياق تم إجراء العديد من الإصلاحات التي استبدقت بالأساس ملائمة النظام المالي المغربي مع الأنظمة المالية الحديثة على المستوى الدولي وكما هو معلوم فقد عرف النظام الضريبي المغربي عدة إصلاحات، كان أهمها إصلاح الثمانينيات وكانت الغاية المتوخاة منه وضع نظام جبائي متجانس وأكثر ملائمة مع ما هو معمول به على الصعيد العالمي، وصولا إلى الإصلاحات الحديثة مع مطلع الألفية ، كان أهمها تجميع النصوص الجبائية في كتاب المدونة العامة للضرائب الذي صدر سنة 2007، ومواصلة هذه الإصلاحات في قوانين المالية المتعاقبة حيث يخضع الملزم في المغرب تبعا للنشاط الذي يمارسه العديد من الضرائب والرسوم والمساهمات ولعل أهمها الضرائب الثلاث الكبرى، الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل، إذ يعتبر مبدأ المساهمة في التكاليف العمومية من المبادئ التي حرصت غالبية الدول على تأطيرها دستوريا منها الدستور المغربي في الفصل 39 من الدستور وقد محمد المشرع من خلال توالي الإصلاحات الضريبية خاصة في السنوات القليلة الماضية محاولة تكريس العدالة الضريبية المفقودة سواء بين الأشخاص الذاتين أو المعنويين وهو ما ستعمل على التطرق له من خلال هذا المقال، في محاولة لرصد أهم صور هذه العدالة في التشريع الضريبي المغربي الحديث ان صحالتعبير.
الإشكالية البحثية:
إلى أي حد يمكن القول بأن الإصلاحات الضريبية التي خاض فيها المغرب في العشرية الأولى والثانية من القرن الحالي قد حققت النجاعة المطلوبة وساهمت في تكريس وتحقيق العدالة الضريبية؟
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?