مقال حوب موضوع إشكالية البيروقراطية الإدارية وتأثيراتها على الجهاز الإداري بالمغرب

تسعى جميع الدول في الوقت الحالي إلى تحديث إداريها وتحقيق التنمية الإدارية من خلال معالجة الاختلالات التي تعانى منها سواء كانت اختلالات مباشرة ترتبط بمجال العلاقات العامة، أو اختلالات غير مباشرة تتعلق بتعقيد الإجراءات الإدارية بالإضافة إلى غياب سياسة رشيدة، وأحيانا العدام الأخلاقيات داخل الإدارة العمومية. لذا توجب العمل على تقديم المداخل الرئيسية لتنمية الإدارة وبعد المغرب من بين هذه الدول حيث أفلح في كسب الرهانات الكبرى غير تطوير بناته السياسي وتعزيز تنافسيته الاقتصادية، فإن نموذجه التنموي السابق واجه جملة من الصعوبات التي حالت دون تحقيقه للتنمية البشرية

مقال حوب موضوع إشكالية البيروقراطية الإدارية وتأثيراتها على الجهاز الإداري بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تسعى جميع الدول في الوقت الحالي إلى تحديث إداريها وتحقيق التنمية الإدارية من خلال معالجة الاختلالات التي تعانى منها سواء كانت اختلالات مباشرة ترتبط بمجال العلاقات العامة، أو اختلالات غير مباشرة تتعلق بتعقيد الإجراءات الإدارية بالإضافة إلى غياب سياسة رشيدة، وأحيانا العدام الأخلاقيات داخل الإدارة العمومية. لذا توجب العمل على تقديم المداخل الرئيسية لتنمية الإدارة وبعد المغرب من بين هذه الدول حيث أفلح في كسب الرهانات الكبرى غير تطوير بناته السياسي وتعزيز تنافسيته الاقتصادية، فإن نموذجه التنموي السابق واجه جملة من الصعوبات التي حالت دون تحقيقه للتنمية البشرية

والاجتماعية المنشودة، بما يستجيب لمتطلبات المواطنين. وقد شكلت الإدارة العمومية احدى هذه الصعوبات، إذ لم تعد رغم المحاولات الإصلاحية السابقة تساير وتيرة المتغيرات المجتمعية ولم تستطع مواكبة مستلزمات التنمية الشاملة بفعل العديد من الاختلالات البنيوية، فقد ظلت في الكثير من الأحيان مفتقدة للكفاءة والابتكار والحكامة الجيدة، مما جعل أداءها محدودا في دعم الاستثمار وخدمة المواطنين.

وعلى غرار باقي الدول عرف المغرب تجارب متعددة في التدبير العمومي، لكن بدون أن يصل إلى تلك الفعالية الإدارية المنشودة التي تخدم مصلحة المواطن، وبدون تجاوز طريقة العمل وطريقة تفكير الموظفين، إذ أن ثقافة المصلحة العامة وخدمة المرتفق لم تلامس الجميع لهذا فإن تقارب بين القيم التي تقوم عليا الدولة، وتحسين المردودية التنظيمية داخل الوزارات والمؤسسات والهياكل الوظيفية، أصبحت تشكل إحدى المطالب التي وجب تحقيقها عبر الانتقال من نمط بيروقراطي إلى نمط تدبيري يرتكز على الفعالية والكفاءة للوصول للإنتاجية والمردودية.

فالبرغم من المجهودات المبذولة في مجال تحديث الإدارة المغربية، نجد أن هناك فرق بين المتطلبات والواقع. وهذا الوضع عبر عنه جلالة الملك محمد السادس في افتتاح المجلس الأعلى للإنعاش الوطني والتخطيط بقوله: البيروقراطية الإدارية تعتبر من أكبر عوائق التنمية. فالإدارة بإجراءاتها المعقدة وسلوكياتها الرتيبة وسوء التدبيرها للمرفق العمومي يضاف إلى ذلك انطواؤها على نفسها وعجزها عن التواصل مع محيطها والاستماع الانشغالات المتعاملين معها يؤدي إلى تزايد ظواهر سلبية تتمثل على الخصوص في اللامبالاة إزاء مصالحالمواطنين" الأمر الذي أدى إلى تراكم مجموعة من الاختلالات والإكراهات على الإدارة المغربية بسبب غياب مخطط عام يكان عمليا ويراقب أدائها الشيء الذي أفضى إلى نتائج وخيمة تتمثل في البيروقراطية المفرطة، وفي المباكل الإدارية المعقدة، بالإضافة إلى مظاهر بيروقراطية أخرى لها صلة بسلوك الموظفين.

في هذا الإطار فقد عملنا على طرح مجموعة من علامات الاستفهام وفي مقدمها الإشكالية الأساسية التي تدور وتتمحور حول "ما مدى تأثير نظام البيروقراطية داخل الجهاز الإداري على فاعلية اتخاذ القرار وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟".

وعليه فإن حديثنا عن ظاهرة البيروقراطية والإجابة من الإشكالية المحورية يقتضي منا البحث والتطرق إلى تجلياتها داخل الإدارة العمومية وإبراز علاقتها مع هياكلها ونشاطايا (المطلب الأول)، ثم إلى معالم آزمايا المتصلة بسلوك الموظفين داخل الجهاز الإداري (المطلب الثاني).


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
2
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0