تقرير حول مدونة الأسرة بين النص والتطبيق من خلال العمل القضائي لمحكمة النقض
أتت فكرة إعداد دراسة خاصة بالعمل القضائي لمحكمة النقض في مجال مدونة الأسرة، في إطار انشغال الجمعية الديمقراطية النساء المغرب بالإشكاليات التي طرحتها مدونة الأسرة على مستوى النص في حد ذاته، وتطبيقاته وعلى مستوى دور الجمعية في تتبع الإجراءات المسطرية والأحكام الصادرة عن القضاء المغربي بخصوص القضايا المعروضة أمامه، ابتدائيا واستئنافيا ونقضا، تلك القضايا المتعلقة بعدد من مواد مدونة الأسرة، التي ما فتئت تعرض بشانها دعاوى وشكايات من أجل طلب الانتصاف على رأسها من الزواج، الذي انتبهت بشانه الجمعيات إلى تفاقم ظاهرة زواج القاصرات وثبوت الزوجية، وما نتج عنه من تحايلات أفرغت المادة من غايتها المحددة في الزمن وتعدد الزوجات، الذي طبعت طلباته بتبريرات تمس كرامة النساء وحقهن في الحماية والتطليق للشقاق واقتسام الممتلكات والنيابة الشرعية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تمهید
أتت فكرة إعداد دراسة خاصة بالعمل القضائي لمحكمة النقض في مجال مدونة الأسرة، في إطار انشغال الجمعية الديمقراطية النساء المغرب بالإشكاليات التي طرحتها مدونة الأسرة على مستوى النص في حد ذاته، وتطبيقاته وعلى مستوى دور الجمعية في تتبع الإجراءات المسطرية والأحكام الصادرة عن القضاء المغربي بخصوص القضايا المعروضة أمامه، ابتدائيا واستئنافيا ونقضا، تلك القضايا المتعلقة بعدد من مواد مدونة الأسرة، التي ما فتئت تعرض بشانها دعاوى وشكايات من أجل طلب الانتصاف على رأسها من الزواج، الذي انتبهت بشانه الجمعيات إلى تفاقم ظاهرة زواج القاصرات وثبوت الزوجية، وما نتج عنه من تحايلات أفرغت المادة من غايتها المحددة في الزمن وتعدد الزوجات، الذي طبعت طلباته بتبريرات تمس كرامة النساء وحقهن في الحماية والتطليق للشقاق واقتسام الممتلكات والنيابة الشرعية.
لذا، إن توجيه البوصلة نحو قرارات محكمة النقض التي تناولت بعض النوازل بهدف البحث عن مدى ملاءمة تلك القرارات للدستور والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، لمن شانه أن يكمل حلقة التحليل التي أطلقتها الجمعية المرتبطة بهاجس البحث عن مكمن الخلل في الترسانة القانونية والعراقيل التي تحول دون تمتع النساء بحقوقهن الأساسية.
إن توجه الجمعية إلى البحث في الأحكام القضائية الصادرة عن محكمة النقض، باعتبارها محكمة قانون وتحليل هذه الأحكام ودراستها من منطلق دفاعها عن المساواة ومحارية كل أشكال التمييز ضد النساء، لمن شأنه أن يقدم للقارئ (ة) صورة واضحة عن تطور الاجتهاد القضائي المغربي واستجابته لمطالب الجمعيات النسائية التي انتبهت إلى الخلل الذي أفصحت عنه مدونة الاسرة على مستوى الفجوات التي تضمنها النص وعمقتها تطبيقات القضاء .
لقد تطلب إنجاز هذا العمل مجهودا مضاعفا للوصول إلى القرارات التي تمحورت حولها فرضيات الدراسة بسبب شحالمعلومة، وصعوبة الولوج إليها، إلا أنه رغم ذلك انتهت الدراسة إلى خلاصات واستنتجات عميقة وتوصيات دقيقة، لا شك أنها ستكون سندا لمطلب المراجعة الذي تدعو إليه الجمعية على مستوى المفاهيم واللغة والمقتضيات ومساطر التطبيق.
تقديم
تشكل مدونة الأسرة في أبعادها القانونية والاجتماعية والحقوقية وفي تطبيقاتها القضائية وغيرها موضوعا ومادة للكثير من الاجتهاد والنقاش وأحيانا السجال الفكري. وبما أن المدونة تصبو في جوهرها ومبدئها ومنتهاها إلى تحقيق المساواة بين النساء والرجال، فإن الأمر غالبا ما يؤول إلى نقاش حول الصعوبات والعوائق الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تحول دون تحقق المساواة المذكورة على أرض الواقع، والتي تكرس نوعا من الدونية وازدواجية المعايير وتساعد من ثم على التمييز ضد النساء.
وفي هذا الإطار ارتأينا في الجمعية الديموقراطية لنساء المغرب أن ننجز هذه الدراسة من أجل تحليل بعض مقتضيات مدونة الأسرة التي تطرح إشكاليات كبرى من خلال التركيز على جانب واحد، هو العمل القضائي لمحكمة النقض في مجال تطبيق مدونة الأسرة وتفسيرها، على اعتبار أنها أعلى هرم للسلطة القضائية ومحكمة قانون، ومن المفروض فيها أن تسهر على توحيد الرؤية القانونية ومنهج القراءة القانونية للنصوص وتطبيقها .
إن من شأن هذا العمل أن يكشف أكثر من ذلك عن درجة احترام الحقوق الإنسانية للنساء ومستوى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة باعتبارها مبدأ وحقا دستوريين ومكسبا رئيسا من المكاسب التي جاءت بها مدونة الأسرة لسنة 2004.
وبما أنه من الصعب القيام بدراسة شاملة للعمل القضائي المحكمة النقض في مدونة الأسرة، فإنه سيتم التركيز على موضوعات محددة نظرا للاعتبارات التالية :
- كونها تتصل بمقتضيات جوهرية إن لم نقل استراتيجية في البناء القانوني للمدونة
- كونها تتصل بمقتضيات تتضمن قاعدة واستثناء ؛
- كونها تستثير المرجعيات الفكرية أو غيرها لدى الأشخاص الموكول إليهم أمر تفسير النصوص المتصلة بها وتطبيقها ؛
- كونها تسمح بإبراز الارتباط الوثيق بين ثبات النص وحركية المعنى ؛
وقد اعتمدت الدراسة في معالجة هذه الموضوعات منهجا استقرائيا وتحليليا يقوم أساسا على بسط المقتضيات القانونية ذات الصلة مع بيان مضمونها متنا وروحا ومقصدا، ومع عرض الجوانب المسطرية إن وجدت والشروط والحالات إن وردت.
و يمكن عند الاقتضاء نهج المقارنة مع نص مدونة الأحوال الشخصية السابق من أجل إبراز المستجدات وأسباب النزول والغايات. ثم استعراض العمل القضائي في تباينه أو وحدته كما في انزياحاته حسب الأحوال، وتحليله من خلال تعليلاته ومدى انسجامها مع نصوص المدونة.
واستندت في ذلك على ثمانية عشر قرارا صادرا عن محكمة النقض، تم الحصول عليها من خلال ما هو منشور ومتاحبارتباط مع الموضوعات المعتمدة في الدراسة.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?