مناخ الأعمال في المغرب: منجزات كبيرة لكنها حبر على ورق
نهاية شهر أكتوبر 2014 عبر رئيس الحكومة المغربية عن سعادته يتقدم المغرب إلى الرتبة 53 عالميا في مؤشر مارسة الأعمال (2010 Doing Bainess) الصادر عن البنك الدولي من خلال تسجيله تقدما بحوالي 7 نقاط مقارنة مع السنة التي قبلها. وأكد رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية البرلمانية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب حول مناخ الأعمال، أن تحسين مناخ الأعمال ستكون له آثار إيجابية ليس فقط على المقاولات والمستثمرين، بل أيضا على عموم المواطنين ولا سيما من خلال مساهمته في محاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية والنهوض بظروف عيش المواطن العادي ١٠ لكن هذا الموقف يأتي في سياق النقاش الذي يدور في المغرب في السنوات الثلاث الأخيرة حول محدودية النموذج التنموي المتبع حاليا، والذي نتج عنه تعيين الملك محمد السادس اللجنة خاصة تتكب على وضع تصورها لنموذج تنموي جديد، والتي من المتوقع أن تعلن عن تصورها خلال شهر يونيو 202
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
نهاية شهر أكتوبر 2014 عبر رئيس الحكومة المغربية عن سعادته يتقدم المغرب إلى الرتبة 53 عالميا في مؤشر مارسة الأعمال (2010 Doing Bainess) الصادر عن البنك الدولي من خلال تسجيله تقدما بحوالي 7 نقاط مقارنة مع السنة التي قبلها. وأكد رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية البرلمانية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس النواب حول مناخ الأعمال، أن تحسين مناخ الأعمال ستكون له آثار إيجابية ليس فقط على المقاولات والمستثمرين، بل أيضا على عموم المواطنين ولا سيما من خلال مساهمته في محاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية والنهوض بظروف عيش المواطن العادي ١٠ لكن هذا الموقف يأتي في سياق النقاش الذي يدور في المغرب في السنوات الثلاث الأخيرة حول محدودية النموذج التنموي المتبع حاليا، والذي نتج عنه تعيين الملك محمد السادس اللجنة خاصة تتكب على وضع تصورها لنموذج تنموي جديد، والتي من المتوقع أن تعلن عن تصورها خلال شهر يونيو 2020، في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة زادتها آثار فيروس كورونا المستجد وجفاف الموسم الفلاحي الحالي صعوبة
بناء على تقارير Doing Basiness سيظن المتتبع أن تقدم المغرب على مستوى التصنيف العالمي الممارسة الأعمال يعتبر مؤشرا على تحسن شروط الإستثمار، في حين أن نظرة معمقة للواقع الاقتصادي تكشف أن ما حققه البلد على مستوى هذا المؤشر لم ينعكس على واقع الاستثمار وعلى النمو الاقتصادي في المغرب خلال السنوات الأخيرة، لقد بقيت معدلات النمو متواضعة خلال الفترة ما بين 2012 و 2018 مسجلة معدلات متدنية وصلت 100 في المائة سنة 2016، وهي نسبة نمو ضعيفة بالنظر إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد المغربي، وأحيانا أخرى لم تتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 4.53 في المائة، المسجلة سنتي 2013 و 2015، وهي نسبة غير كافية لتحقيق إقلاع اقتصادي وبدل أن ينعكس تقدم المغرب على مستوى مؤثر مناع الأعمال على معدل نموه الاقتصادي يظهر أن ذلك لم يحصل، بل حصل تناقض بين تطور المتغيرين خلال العشرية 2008-1998، عندما كان تصنيف المغرب خارج الـ 100 الأفضل على مستوى ممارسة الأعمال عالميا كانت معدلات النمو في المغرب تتراوح بين 3 و7 في المائة، في حين أن العشرية الأخيرة 2018-2009 التي تحسن فيها ترتيب المغرب في مؤشر مناخ الأعمال، كان معدل النمو أقل من ذلك بكثير أحيانا.
تعز و هذا التناقض بين ما تم تحقيقه على مستوى مؤثر ممارسة الأعمال، وبين ما تم تحقيقه على مستوى النمو الاقتصادي إلى طبيعة البيئة المؤسساتية في المغرب لا سيما ما يتعلق بضعف حكم القانون والخفاض مستويات الحوكمة وحماية الملكية الخاصة ومكافحة الفساد، وهي مؤشرات تظهر المعوقات البنيوية للاستثمار، الأمر الذي يجعل من تصنيف البنك الدولي لمناخ الأعمال تصنيفا تقنيا، لا يعكس بشكل دقيق واقع ومناخ الأعمال المعقد في البلد
في محاولة لفهم هذا التناقض، تقترح هذه الورقة مقاربة تنظر بشكل نقدي لمؤشر - مارسة الأعمال - الذي يصدره البنك الدولي، وتقارب وضعية مناخ الأعمال من منظور بديل يعتمد على مؤثرات مركبة المناخ الأعمال يأخذ
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?