مقال حول موضوع فعالية مجلس النواب بالمغرب في تقييم السياسات العمومية: نموذج الولاية الحادية عشر 2021-2026

المستخلص: تتناول هذه الدراسة موضوع فعالية وظيفة تقييم السياسات العمومية التي أسندها دستور 2011 للبرلمان المغربي، مع التركيز على أداء مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026). تسعى الدراسة للإجابة عن الإشكالية المحورية إلى أي حد ساهمت دسترة التقييم البرلماني للسياسات العمومية في فعالية هذه الوظيفة خلال الولاية التشريعية الحادية عشر من خلال مجلس النواب ؟ وتحلل الدراسة الإطار القانوني للتقييم. وحصيلته الفعلية والعوائق البنيوية، ومقومات تطوير هذه الوظيفة. وتشير النتائج إلى ضعف في تفعيل المقتضيات الدستورية، وهيمنة التنازع السياسي، وصعوبة الوصول إلى المعلومات، مما يضعف من جودة وحصيلة التقييم رغم أهمية المواضيع المختارة.

مقال حول موضوع فعالية مجلس النواب بالمغرب في تقييم السياسات العمومية: نموذج الولاية الحادية عشر 2021-2026

رابط التحميل أسفل التقديم:

المستخلص:

تتناول هذه الدراسة موضوع فعالية وظيفة تقييم السياسات العمومية التي أسندها دستور 2011 للبرلمان المغربي، مع التركيز على أداء مجلس النواب خلال الولاية التشريعية الحادية عشرة (2021-2026). تسعى الدراسة للإجابة عن الإشكالية المحورية إلى أي حد ساهمت دسترة التقييم البرلماني للسياسات العمومية في فعالية هذه الوظيفة خلال الولاية التشريعية الحادية عشر من خلال مجلس النواب ؟ وتحلل الدراسة الإطار القانوني للتقييم. وحصيلته الفعلية والعوائق البنيوية، ومقومات تطوير هذه الوظيفة. وتشير النتائج إلى ضعف في تفعيل المقتضيات الدستورية، وهيمنة التنازع السياسي، وصعوبة الوصول إلى المعلومات، مما يضعف من جودة وحصيلة التقييم رغم أهمية المواضيع المختارة.

مقدمة:

ظل موضوع تدبير السياسات العمومية محورا للدراسة والتحليل وموضع اهتمام الفاعلين والمتابعين للشأن العام على مدى سنوات إلى أن شهد تحولا جوهريا نحو التأطير القانوني الذي يعزز النجاعة والفعالية في الإدارة ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على المجتمع. هذه المرحلة التأسيسية انطلقت في البداية من الدول الأنجلوسكسونية مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، حيث تطورت مفاهيم الرقابة التقييمية وترسخت قواعدها لاحقاً، انتقلت هذه التجربة إلى الدول الفرنكوفونية، رغم اختلاف الهياكل والمؤسسات والآليات التي تسهم في الوصول إلى تقييم دقيق للسياسة العمومية وفق قواعد ومبادئ ثابتة ومتفق عليها.

إن تناول السياسات العمومية يقتضي إدراك أنها عمليات تنفذ ضمن إطار قانوني، تهدف إلى تقديم حلول جوهرية لمسألة أو مجموعة مسائل محددة تشكل هذه السياسات سلسلة من القرارات المتشابكة التي تنبثق عن سلسلة من التفاعلات المعقدة بين أطراف رسمية وغير رسمية، ما يجعلها عملية ديناميكية تتسم بتداخل العوامل السياسية والثقافية هذه التفاعلات تتم في سياقات قرارية محكومة بسلسلة من القيم الفكرية والسياسية المتجذرة في بنية السلطة وآليات توزيعها من منظور نظري وعملي، تبرز السياسات العمومية كحامل المجموعة من التناقضات بين المصالح الفتوية والخاصة والصالح العام. هذا التعارض المفهومي والتطبيقي تؤكده النظرية الفئوية الجديدة والتي تسلط الضوء على صعوبة الموازنة بين المصالحالمتباينة في عمليات صنع السياسات

الواقع العملي يبرز هذه التحديات عبر الصعوبة الواضحة في تحقيق التحكيم بين تلك المصالحالمتعارضة، ما يجعلها تعكس إشكالية الاختيارات والتفضيلات في سياق يعج بالاختلافات الجوهرية والتناقضات البنيوية.

عقب انطلاق الحراك الشعبي الذي قادته حركة 20 فبراير عام 2011، شهد المغرب موجة احتجاجية واسعة قادها شباب مغاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي . وقد شملت هذه الحركات أفرادا مستقلين إلى جانب ممثلين عن مجموعات سياسية مختلفة، حيث خرجوا إلى الشوارع مطالبين بإصلاحات شاملة على المستويات السياسية الدستورية، والقضائية، وجاءت هذه التحركات في سياق موجة التحولات

التي اجتاحت العالم العربي فيما يعرف ب "الربيع العربي"، والذي بدأ في تونس نهاية عام 2010 وأسفر عن الإطاحة بعدة أنظمة حكم في المنطقة.

هذه الحركة الشبابية استطاعت بدعم من القوى السياسية والحقوقية، تعبئة عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة للمشاركة في المظاهرات التي شهدتها مختلف المدن وتركزت مطالب المحتجين على مراجعة الدستور، وحل الحكومة والبرلمان، وتعزيز استقلال القضاء وشفافيته، فضلاً عن محاسبة المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد واستغلال السلطة ونهب الموارد الوطنية في سياق الاستجابة لهذه التطورات ألقى الملك محمد السادس خطابا رسميا في 9 مارس من العام نفسه، حيث أعلن عن عزمه إطلاق إصلاحات دستورية شاملة. وقد أعقب هذا الإعلان تشكيل لجنة مختصة بمراجعة الدستور، ما مثل خطوة مفصلية نحو تحقيق إصلاحات تلبي تطلعات الشعب المغربي في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.

لهذه الاعتبارات تم طرح الإشكالية التالية: إلى أي حد ساهمت دسترة التقييم البرلماني للسياسات العمومية في فعالية هذه الوظيفة خلال الولاية التشريعية الحادية عشر من خلال مجلس النواب؟
وسنحاول الإجابة على هذه الإشكالية من خلال اعتماد مطلبين الأول سنخصصه للإطار القانوني والآليات المعتمدة لتقييم السياسات العمومية فيما ستخصص المطلب الثاني للتعرف على معيقات تقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب وأفاق الإصلاح.

المطلب الأول: تقييم مجلس النواب للسياسات العمومية بين التأطير القانوني والآليات

في هذا المطلب ستحاول التعرف على تقييم السياسات العمومية في الوثيقة الدستورية، وكذلك الآليات المعتمدة لتقييم السياسات العمومية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0