رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص حول موضوع دور القاضي في تعديل العقد.

يعرف العقد على أنه " توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه وبصورة أدق هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، فالعقد ثمرة الاتفاق بين الأطراف، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق جديد يبرمه المتعاقدون أنفسهم. وهذه القاعدة، تعرف يمينا " احترام قوة العقد"، لا تلزم المتعاقدين فحسب، بل تقيد القاضي أيضا، إذ لا يحق له الخروج عن مضمون العقد أو المساس بما اتفق عليه الطرفان، سواء بالنقص أو التعديل، إلا في حالات استثنائية يجيزها المشرع صراحة.

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص  حول موضوع دور القاضي في تعديل العقد.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يعرف العقد على أنه " توافق إرادتين على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه وبصورة أدق هو توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني، فالعقد ثمرة الاتفاق بين الأطراف، فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق جديد يبرمه المتعاقدون أنفسهم. وهذه القاعدة، تعرف يمينا " احترام قوة العقد"، لا تلزم المتعاقدين فحسب، بل تقيد القاضي أيضا، إذ لا يحق له الخروج عن مضمون العقد أو المساس بما اتفق عليه الطرفان، سواء بالنقص أو التعديل، إلا في حالات استثنائية يجيزها المشرع صراحة.

يترتب عن انعقاد العقد صحيحاً نشوه رابطة قانونية ملزمة للمتعاقدين، وقد عبر المشرع عن قوة هذه الرابطة من خلال الفصل 230 من ق ل ع بقوله "الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها، ولا يجوز الغائها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون." بما أن العقد يقوم على التقاء إرادتين أو أكثر، فإنه لا يكون إلا عادلا، إذ يفترض أن كل ما اتفق عليه المتعاقدان هو عادل بطبيعته ويعزى هذا التقدير إلى أرادتهما الحرة وحدها، فلا يجوز تقييمه وفق معيار موضوعي خارجي، ولا عبر تدخل أي جهة حتى ولو كانت السلطة القضائية. فكل من دخل في علاقة تعاقدية بإرادة واعية وحرة، يظل ملتزما بما ارتضاء، ولا يجوز له التفصل بما التزم به .

وهذا ما يعرف بمبدأ سلطان الإرادة، أو العقد شريعة المتعاقدين، هذا الأخير يعتبر حجر الزاوية في النظام القانوني، حيث يعرف بالإرادة الفردية كمصدر رئيسي لإنشاء الحقوق والالتزامات تجسد هذا المبدأ في القانون المدني الفرنسي، الذي يعد نموذجا يحتذى به في القوانين المدنية التابعة للمدرسة اللاتينية بحيث تعود جذور هذا المبدأ إلى الفكر الفلسفي الذي ساد في عصر النهضة، حيث تأثرت الفلسفة القانونية بتراكمات معرفية وفكرية لفلاسفة مثل جان جاك روسو وإيمانويل كانط كما تأثرت بتطورات اقتصادية واجتماعية، خاصة في القرن الثامن عشر، حيث نادى المفكرون الاقتصاديون مثل المدرسة

الفيزيوقراطية بقيادة فرانسوا كيناي بحرية التعاقد واعتبروا أن الإرادة الفردية هي الأساس في العلاقات الاقتصادية وقد تجسد هذا الفكر في الثورة الفرنسية عام 1789، التي أضفت المشروعية على قدسية الفرد وحرية إرادته، مما أدى إلى إلغاء القيود التي كانت تفرض على الإرادة الفردية وبذلك، أصبح العقد يعتبر تعبيرا عن إرادة الأفراد الحرة، دون تدخل من الدولة، إلا اضمان تنفيذ هذه الإرادة وحمايته .

إن التطبيق الحرفي أمبدأ القوة الملزمة العقد في صورته التقليدية أسفر عن نتائج سلبية ابرزها تكريس استغلال الطرف القوي للطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية فقد أدى ذلك إلى انتشار العقود المجحفة التي تفرض شروطا أحادية، مما أحدث اختلالا كبيرا في التوازن العقدي هذا الواقع دفع المشرعين إلى التدخل لضمان العدالة التعاقدية وحماية الأطراف الأضعف، من خلال تعديل العقد بما يتماشى ومبدأ العدالة التعاقدية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0