أطروحة لنيل الدكتوراه النظام القانوني لمرحلة التفاوض على العقد (دراسة تحليلية مقارنة)

لقد اهتم الفقه بدراسة نظرية العقد وأعطى لها أهمية خاصة مقارنة بغيرها من النظريات الأخرى في القانون المدني، وذلك للدور الذي يقوم به العقد في حياتنا اليومية، فالعقد بعد المرتكز الأساسي الذي تقوم عليه المعاملات المالية في المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إذ أن العقد يعتبر الوسيلة القانونية التي يلجأ إليها الأشخاص من أجل تنظيم العلاقات فيما بينهم، حيث

أطروحة لنيل الدكتوراه النظام القانوني لمرحلة التفاوض على العقد (دراسة تحليلية مقارنة)

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

لقد اهتم الفقه بدراسة نظرية العقد وأعطى لها أهمية خاصة مقارنة بغيرها من النظريات الأخرى في القانون المدني، وذلك للدور الذي يقوم به العقد في حياتنا اليومية، فالعقد بعد المرتكز الأساسي الذي تقوم عليه المعاملات المالية في المجتمع، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، إذ أن العقد يعتبر الوسيلة القانونية التي يلجأ إليها الأشخاص من أجل تنظيم العلاقات فيما بينهم، حيث

يحددون من خلاله الحقوق والالتزامات ولهذا أصبح العقد يحتل مكان الصدارة في التقنيات الحديثة، ولقد على المشرع الليبي والمغربي وباقي القوانين العربية بتنظيم أحكامه وجعله المصدر الثاني للالتزام بعد القانون، وبالتالي كان لا بد من دراسة العقد في جميع مراحله خاصة المرحلة التي تسبق إبرامه، وذلك لكونها المرحلة التي يتم فيها بناء العقد وتكوينه.

فإذا كان فيما مضى العقد يتم بمجرد التعبير عن إرادتين متطابقتين، أي الاقتران الفوري للقبول بالإيجاب بمعنى إبرام العقد في مدة وجيزة، لكن في الواقع هذه الطريقة البسيطة في التعاقد، وإن كانت تتناسب مع طائفة من العقود البسيطة والمألوفة في الحياة اليومية، إلا أنها لم تتناسب مع العقود ذات التعقيد الفني والمالي والقانوني التي أفرزها العصر الحديث، فقد شهد عصرنا الحالي العديد من التطورات الاقتصادية والتكنولوجية، والتي أثرت بشكل كبير على بنيان العقد، فظهرت طائفة من العقود تتصف بالتركيب والتعقيد لأنها ترد على مشروعات عملاقة، بالأخص في عقود التجارة الدولية، والتي تقوم بها عادة شركات كبرى متعددة الجنسيات ومليئة بالتعقيدات الفنية والمالية والقانونية.

ولهذا فإنه من غير الممكن إبرام مثل هذه العقود عن طريق التبادل الحيني للإيجاب والقبول وأصبح من الضروري أن تسبق إبرامها مرحلة من المفاوضات، والتي تستغرق في كثير من الأحيان وقتا طويلا، حيث تعد تلك المرحلة من أهم مراحل تكوين العقد وأخطرها، حيث يتم في هذه المرحلة الإعداد والتحضير للعقد، بما يتضمنه ذلك من بحث لكافة جوانبه الفنية والمالية

والقانونية، والوقوف على الصعوبات المتوقعة منه أثناء التنفيذ، كما وأن هذه المرحلة المهمة لا تخلوا من الالتزامات القانونية التي يجب على أطراف التفاوض الالتزام بها، وهي لا تخلوا أيضا من المسئولية المدنية في حالة مخالفة تلك الالتزامات.
لطالما شكلت العقود أهم وسيلة متاحة أمام الأشخاص الإبرام التصرفات القانونية بينهم. وذلك منذ القديم، حيث تميزت هذه العقود في هذه الأزمنة الغابرة خصوصا التجارية منها، بالسهولة وعدم التعقيد في ظل بساطة الحياة الاجتماعية والاقتصادية الذاك،

فكانت العقود تبرم في وقت قصير ومع تطور الحياة الاقتصادية شيء فشيء، بدأت العملية التعاقدية تتسم بالتعقيد بصفة تدريجية، نظرا للتطور التقني والعلمي الكبير والمتسارع، فأصبحت العقود تبرم في فترة أطول وتتطلب مجموعة من الإجراءات الإضافية مقارنة مع ما كانت عليه في السابق. كما أصبح المحل الذي تنصب عليه بعض العقود يتسم بالتعقيد، ضف لذلك وجود إختلال في توازن القوى الإقتصادية والقانونية الأطراف هذه العقود بسبب ظهور التجارة الدولية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0