رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام حول موضوع إشكالية الحجز على أموال الجماعات الترابية بين القانون والواقع.

تعد الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات، أحد ابرز مكونات البنية اللامركزية للدولة واهم أشخاص القانون العام، نظرا لما تضطلع به من أدوار أساسية في تسيير الشأن العام المحلي، وانخراطها المباشر في تلبية الحاجات اليومية للمواطنين، وبعد هذا القرب الوظيفي والاجتماعي من الأفراد عاملاً رئيسيا في كثافة التفاعل القانوني بين الطرفين، وهو ما قد يقضي في كثير من الحالات إلى نشوء وضعيات تتسم بعدم المشروعية سواء من خلال اتخاذ قرارات إدارية مخالفة للقانون، أو نتيجة الإخلال بالتزامات تعاقدية، مما يثير إمكانية مساءلتها وفقا للقواعد العامة المنظمة المسؤولية أشخاص القانون العام ونظرا لحالة الانفصال المستمر بين الجماعات الترابية والأفراد، فإن الأخطاء التي قد ترتكبها هذه الجماعات يمكن أن تقضي إلى الإضرار بحقوق الأفراد والاعتداء عليها، ويترتب على ذلك نشوه نزاعات قانونية بين الطرفين

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام  حول موضوع إشكالية الحجز على أموال الجماعات الترابية بين القانون والواقع.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

تعد الجماعات الترابية بمختلف مستوياتها من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات، أحد ابرز مكونات البنية اللامركزية للدولة واهم أشخاص القانون العام، نظرا لما تضطلع به من أدوار أساسية في تسيير الشأن العام المحلي، وانخراطها المباشر في تلبية الحاجات اليومية للمواطنين، وبعد هذا القرب الوظيفي والاجتماعي من الأفراد عاملاً رئيسيا في كثافة التفاعل القانوني بين الطرفين، وهو ما قد يقضي في كثير من الحالات إلى نشوء وضعيات تتسم بعدم المشروعية سواء من خلال اتخاذ قرارات إدارية مخالفة للقانون، أو نتيجة الإخلال بالتزامات تعاقدية، مما يثير إمكانية مساءلتها وفقا للقواعد العامة المنظمة المسؤولية أشخاص القانون العام

ونظرا لحالة الانفصال المستمر بين الجماعات الترابية والأفراد، فإن الأخطاء التي قد ترتكبها هذه الجماعات يمكن أن تقضي إلى الإضرار بحقوق الأفراد والاعتداء عليها، ويترتب على ذلك نشوه نزاعات قانونية بين الطرفين، قد تنتهي بإقامة دعاوى قضائية ضد الجماعات الترابية من قبل المتضررين.
لقد أصبح تنفيذ الأحكام القضائية ضد الجماعات الترابية من المواضيع الأكثر أهمية على مستوى الفقه والقضاء، وهذا السبب يعود إلى مشكلة رفض الجماعات الترابية تنفيذ أحكام القضاء مما جعل عدد كبير من المتقاضين يعانون من هذه المشكلة أثناء تنفيذ هذه الأحكام، لأن من مقتضيات العدالة أن يخضع الكل بما في ذلك أشخاص القانون العام إلى أحكام القضاء.

فالتنفيذ يتعلق بشكل خاص بما يصدر من السلطة القضائية من أحكام وأوامر فهي التي تبت في النزاعات الحاصلة بين المتقاضين، فلا يكفي فقط إصدار الحكم في النزاع بناء على أسس قانونية، بل يجب تطبيق ما يصدره جهاز القضاء في الواقع أي تنفيذه، فالتنفيذ اذن يعتبر ثمرة الحكم القضائي ونتائجه، فلا يجد المحكوم له فائدة من الحصول على حكم ما لم يقترن بالتنفيذة.

ذلك أن الأحكام التي تصدر عن القضاء الإداري تعتبر كسائر الأحكام القطعية لها حجية الشيء المقضي به، وبالتالي يشكل الامتناع عن تنفيذها مسا بحق الأشخاص الصادرة لفائدتهم وأيضا تحقيرا للسلطة القضائية التي أصدرته، فعدم التنفيذ يضرب حرمة وهيبة وقدسية القضاء، ويزرع الشك حول فعالية وجدوى وجود قضاء إداري يقتصر دوره على معاينة عدم مشروعية المقررات الإدارية المطعون فيها أو الحكم بالتعويض، وهذا ما يتعارض مع الأمال المعقودة على هذه المحاكم في بناء معالم دولة الحق والقانون، فبدون لنفيذ تصير الأحكام عديمة الجدوى والفعالية ويفقد الناس ثقتهم في القضاء، ويدب الياس في نفوسهم وينعدم الأمن والاستقرار.

فالتنفيذ اذن هو ثمرة الحكم، وهو تمظهر أساسي وجوهري القيام و ترسيخ دولة الحق و القانون، وقد ورد في خطاب الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني بمناسبة افتتاح السنة التشريعية في 21 مارس 1982 ما يلي: .... مسؤولية القاضي ليست أجسم من مسؤولية كاتب الضبط و مسؤولية المحامي ليست أقل من مسؤولية القاضي، ومسؤولية التنفيذ وفق ما أعتقد شخصيا في أكبر المسؤوليات، ذلك أن عدم التنفيذ يصل بالإنسان إلى استنتاجين الاستنتاج الأول أن القضية لم تؤخذ بعين الاعتبار في الموضوع وحتى لو اعتقد المحكوم له و المحكوم عليه أن هذا على صواب وهذا على خطأ، فعدم التنفيذ أو التماطل في التنفيذ يجر المرء إلى اعتقاد آخر و هو انحلال الدولة".

هذا وتثير النزاعات التي تعرض على القضاء الإداري في هذا المجال عدة اشكالات، إذ أن الجماعات الترابية في كثير من الأحيان تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها وهذا الامتناع عن التنفيذ يؤدي إلى فقدان المتقاضين للثقة في النظام القضائي.

وتنفيذ الأحكام الإدارية بشكل عام أثار مجموعة من التساؤلات في العديد من الدول وخاصة النامية منها، حول عدم تنفيذها بالسرعة المطلوبة وكذا كيفية تنفيذ الحكم الإداري والذي يجعل


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0