عرض تحت عنوان: دور الاستشارة في العلاقات القانونية مع الدولة والمؤسسات الأخرى الهيئات اللاممركزة
قال الله تعالى في محكم تنزيله والذي خلق السماوات والأرض وما بيْنَهُمَا فِي سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى على العرش الرحمن فسئل به خيير) وقال أيضا وفاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ). كما قال قس بن ساعدة الإيادي الإبنه: "لا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا، ولا مهموما وإن كان عاملا، قالهم يعقل العقل فلا يتولد منه رأي ولا تصدق به روية. في عالمنا اليوم أصبحت الدولة والمؤسسات الأخرى سواء في مجال الأعمال أو العلاقات الاجتماعية والقانونية لم تعد مجرد نصوص جامدة تستدعي عند وقوع النزاع، بل صار القانون أداة للتخطيط والوقاية وإدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات، ولذلك تبرز الاستشارة القانونية كركيزة أساسية في الحياة المعاصرة فهي ليست ترفا قانونيا، بل استثمار وقائي واستراتيجي يحقق الأمان القانوني الجميع المؤسسات. بحيث ينظر الكثير من الباحلين
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
قال الله تعالى في محكم تنزيله والذي خلق السماوات والأرض وما بيْنَهُمَا فِي سِنَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى على العرش الرحمن فسئل به خيير) وقال أيضا وفاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ).
كما قال قس بن ساعدة الإيادي الإبنه: "لا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا، ولا مهموما وإن كان عاملا، قالهم يعقل العقل فلا يتولد منه رأي ولا تصدق به روية.
في عالمنا اليوم أصبحت الدولة والمؤسسات الأخرى سواء في مجال الأعمال أو العلاقات الاجتماعية والقانونية لم تعد مجرد نصوص جامدة تستدعي عند وقوع النزاع، بل صار القانون أداة للتخطيط والوقاية وإدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات، ولذلك تبرز الاستشارة القانونية كركيزة أساسية في الحياة المعاصرة فهي ليست ترفا قانونيا، بل استثمار وقائي واستراتيجي يحقق الأمان القانوني الجميع المؤسسات.
بحيث ينظر الكثير من الباحلين إلى الاستشارة بوصفها إحدى أبرز المرجعيات التي طبعت مجال تسيير الدولة بشكل متميز على مدار التاريخ الإنساني قديما وحديثا، حيث شكل اللجوء إلى طلب الآراء الاستشارية خاصية ملازمة لممارسة السلطة، بمختلف أبعادها السياسية، والقضائية، والإدارية في كل الأزمنة ولم يتردد بعض الفقه المهتم بالموضوع في القول بأن الاستشارة أقدم من السلطة. وجوهرها، من ناحية، ووجودها على وجود الإدارة نفسها.
من خلال هذا التقديم نستنتج مفهوم الاستشارة بأنها هي نصيحة ومساعدة يقدمها شخص مؤهل بتكوينه العلمي وتجربته وقدراته الفنية والتقنية بحيث يتدخل في حل مشكلة دقيقة كما أنها تعبير عن آراء قانونية حول نازلة معينة.
ففي المغرب، تعتبر الاستشارة تقليدا ضاربا في عمق التاريخ السياسي والإداري، حيث شكلت البيعة كنظام دستوري عريق في جوهرها ممارسة استشارية كبرى تقوم على التشاور والتراضي بين الأمة والسلطان، وعلى مدار العصور، اضطلع مجلس أهل الحل والعقد أو مجلس الشورى بدور استشاري محوري، يضم العلماء والفقهاء لتقديم النصح والمشورة للسلطان في تدبير شؤون الدولة، مما يؤكد أن اللجوء إلى طلب الآراء الاستشارية كان خاصية ملازمة الممارسة السلطة.
مع إرساء البنية الدستورية الحديثة بعد الاستقلال، تم تكريس البعد الاستشاري في المؤسسات الحديثة، حيث نصت الدساتير المتعاقبة على إحداث مؤسسات ذات طابع استشاري متخصص ومستقل، مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وغيرها من الهيئات التي تهدف إلى إشتراك مختلف الفاعلين في صنع القرار وتزويد السلطات العمومية بالآراء والدراسات المتخصصة، مما يؤكد أن الاستشارة ليست وليدة العصر، بل هي مكون هيكلي متطور في حوكمة الدولة المغربية الحديثة ومرتكز الضمان الأمان القانوني والتخطيط الاستراتيجي.
في خضم هذا التحول، ومع تطور التشريعات وتزايد الأدوار المنوطة بالدولة الحديثة، تبرز الحاجة الماسة لتحديد وتحليل الدور المحوري الذي تضطلع به الاستشارة القانونية على وجه الخصوص في تنظيم وإدارة العلاقات القانونية بين الدولة وبين مؤسساتها العمومية الأخرى.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?