رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام دور العمالات والأقاليم في تنزيل السياسات الاجتماعية الترابية
تواجه الدولة المعاصرة العديد من المتغيرات والإكراهات من قبيل عولمة وتنامي متطلبات المواطنين، غيرت معايير السياسات العمومية، بحيث أصبح التحول إلى المحلي بفرض نفسه بقوة، بحثا عن الفعالية والنجاعة التنمويتين، فمركزة الفعل العمومي ادى الى استفحال التفاوتات الاجتماعية وساهم في تهميش الامكانات المحلية، فالقراب اضحى ذو هوية وصاحب دور اجتماعي خاص يستعمل كالية للفعل العمومي ...... 2 هذه الأزمة التي عرفها نموذج الدولة التدخلية دفعت إلى الدولة إلى إعادة تحديد أدوارها وطبيعة علاقاتها بمجالاتها الترابية وفق منطق جديد في توزيع الاختصاصات وتنظيم علاقاتها بالمجتمع عبر توسيع الحقوق والحريات المحلية. لكن المقاربة الترابية شهدت بعض العراقيل والتعثرات نظرا لسلوك الدولة المتوجس تجاه تقاسم صلاحياتها مع الهيئات اللامركزية فرغم انها منحت الجماعات الترابية سلطات وصلاحيات تسمح لها ببلورة مجموعة من السياسات، ف
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تواجه الدولة المعاصرة العديد من المتغيرات والإكراهات من قبيل عولمة وتنامي متطلبات المواطنين، غيرت معايير السياسات العمومية، بحيث أصبح التحول إلى المحلي بفرض نفسه بقوة، بحثا عن الفعالية والنجاعة التنمويتين، فمركزة الفعل العمومي ادى الى استفحال التفاوتات الاجتماعية وساهم في تهميش الامكانات المحلية، فالقراب اضحى ذو هوية وصاحب دور اجتماعي خاص يستعمل كالية للفعل العمومي ...... 2
هذه الأزمة التي عرفها نموذج الدولة التدخلية دفعت إلى الدولة إلى إعادة تحديد أدوارها وطبيعة علاقاتها بمجالاتها الترابية وفق منطق جديد في توزيع الاختصاصات وتنظيم علاقاتها بالمجتمع عبر توسيع الحقوق والحريات المحلية.
لكن المقاربة الترابية شهدت بعض العراقيل والتعثرات نظرا لسلوك الدولة المتوجس تجاه تقاسم صلاحياتها مع الهيئات اللامركزية فرغم انها منحت الجماعات الترابية سلطات وصلاحيات تسمح لها ببلورة مجموعة من السياسات، فإنها لجات الى وضع عدة كوابحالضمان مراقبتها المركزية، واسترجاع اهم تلك الصلاحيات والسلطات كلما بدا لها ذلك ضروريا .
بالنسبة للمغرب فقد اعتمد مند فجر الاستقلال سياسة اللامركزية كأسلوب للتنظيم الاداري وذلك لتحقيق الفعالية في تنفيذ السياسات التنموية للدولة على المستوى الترابي ويقصد باللامركزية الادارية توزيع الوظائف الادارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات الجماعات المحلية أو المصلحية، وتخضع هذه الهيئات في ممارسة وظيفتها الإشراف ورقابة السلطة المركزية، وقد تم ترسيخ هذا التوجه اللامركزي بشكل تدريجي من خلال الدساتير والقوانين المتعاقبة منذ ذلك التاريخ الى الآن؛ خلال هذه السيرورة التاريخية للنظام اللامركزي المغربي رات الجماعات الترابية اختصاصاتها وأدوارها التنموية تتنوع وتتوسع لتشمل مختلف ميادين التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى المحلي .
و باعتماد دستور 2011، وبعده القوانين التنظيمية للجماعات الترابية لسنة 2015 حملت تصورا جديدا للتنظيم الترابي ولمكانة الجماعات الترابية وشكلت تحولا جذريا في مسار اللامركزية بالمغرب، حيث رسخت مجموعة من المبادئ ساهمت في تدعيم الديموقراطية المحلية وتوسيع هامش حرية الجماعات الترابية في النهوض بأدوارها التنموية كمبدئي التفريع والتدبير الحر وإرساء دعائم الديموقراطية التشاركية.
فالدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية أقرت بادوار جديدة للفاعلين الترابيين في مجال صياغة وتتبع وتنفيذ وتقديم السياسات العمومية الترابية وذلك من خلال اعتماد اليات جديدة تجعل حاجيات ومتطلبات الساكنة في صلب اهتماماتها وفي جوهر أهدافها .
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?