مقال حول موضوع دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية والحجوز التحفظية
لم يكن ظهير 1913/8/12 المتعلق بالتحفيظ العقاري يتضمن أي فصل يعطي الصلاحية القاضي المستعجلات في التشطيب على التقييد الاحتياطي وكان الرأي الغالب من الفقه يعتبر قاضي المستعجلات غير مختص في إصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي ومن الذين ناقشوا ذلك بتوسع الأستاذ محمد بن الحاج السلمي في كتابه "التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي" ص 204 وما يلها، وكان هذا الرأي الفقهي يبرر اتجاهه بأن التقييد الاحتياطي له أجل يتعين على المحافظ أن يشطب عليه تلقائيا إذا انتهى أجله، وإن كان مرتبطا بدعوى فينتهي مفعوله بصدور حكم نهائي قابل للتنفيذ، ولكن هناك حالات كان لابد من الرجوع فيها إلى قاضي المستعجلات لإصدار قرار بالتشطيب على التقييد الاحتياطي، وسبق أن أشرت إلها في المداخلة التي تقدمت بها في اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية المحافظين والمراقبين للملكية العقارية في 2000/11/23 وهذه الحالة لازالت قابلة للنقاش
رابط التحميل أسفل التقديم:
هذا العنوان يشمل موضوعين نعالجهما في مبحثين
المبحث الأول: دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية.
المبحث الثاني: دور قاضي المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية.
المبحث الأول: دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية
لم يكن ظهير 1913/8/12 المتعلق بالتحفيظ العقاري يتضمن أي فصل يعطي الصلاحية القاضي المستعجلات في التشطيب على التقييد الاحتياطي وكان الرأي الغالب من الفقه يعتبر قاضي المستعجلات غير مختص في إصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي ومن الذين ناقشوا ذلك بتوسع الأستاذ محمد بن الحاج السلمي في كتابه "التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي" ص 204 وما يلها، وكان هذا الرأي الفقهي يبرر اتجاهه بأن التقييد الاحتياطي له أجل يتعين على المحافظ أن يشطب عليه تلقائيا إذا انتهى أجله، وإن كان مرتبطا بدعوى فينتهي مفعوله بصدور حكم نهائي قابل للتنفيذ، ولكن هناك حالات كان لابد من الرجوع فيها إلى قاضي المستعجلات لإصدار قرار بالتشطيب على التقييد الاحتياطي، وسبق أن أشرت إلها في المداخلة التي تقدمت بها في اليوم الدراسي الذي نظمته جمعية المحافظين والمراقبين للملكية العقارية في 2000/11/23
وهذه الحالة لازالت قابلة للنقاش في إطار تطبيق قانون التحفيظ الحالي، ونتصورها في شخص استصدر تقييدا احتياطيا على عقار بناء على وعد بالبيع، ثم رفع دعوى في الموضوع. وقد انتهى أجل الوعد بالبيع ولم يؤد الثمن وصار يماطل في المساطر الابتزاز صاحب العقار بالضغط عليه، فلا شك أن هذا الشخص سيكون ملجوه الوحيد هو الرجوع إلى قاضي المستعجلات الذي أصدر التقييد الاحتياطي ليطلب منه رفعه بعدما تبين أن ذلك التقييد كان الهدف منه هو الضغط عليه وابتزازه
أما المحافظ فلا يمكنه قانونا التشطيب على التقييد الاحتياطي في هذه الحالة، لأن المستفيد من التقييد الاحتياطي قد أدلى له بنسخة المقال المرفوع المحكمة الموضوع، والقانون يفرض على السيد المحافظ ألا يشطب على التقييد إلا بعد الإدلاء بحكم غير قابل للطعن بالنقض، وقد صدر قرار عن المجلس الأعلى رقم 3666 في 2011/9/6 وقد جاء فيه:
يبقى الأثر القانوني للتقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحي قائما إلى حين انتهاء البت في الدعوى بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ويمنع على المحافظ على الأملاك العقارية التشطيب عليه تلقائيا، إذ يتوجب عليه انتظار مآل الدعوى حتى لو تعلق الأمر بتقييدات احتياطية بناء على مقالات افتتاحية متعددة مقدمة من طرف نفس الشخص.
أما ما يتعلق باختصاص قاضي المستعجلات في إصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي. فإن بعض محاكم الموضوع قد استجابت لطلبات التشطيب على التقييد الاحتياطي، ولكن المجلس الأعلى كان له اتجاه آخر وهو عدم اختصاص قاضي المستعجلات بإصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي، وفي هذا الإطار صدر قرار عن الغرفة المدنية رقم 3489 بتاريخ 2009/10/28 في الملف عدد 2007/1/1/2659 ورد فيه: "لا يحق للقاضي الاستعجالي ولا لمحكمة الاستئناف أن تقضي بالتشطيب على تقييد احتياطي تم تسجيله بناء على مقال الدعوى بإبطال البيع، لأنه بمقتضى الفصل 91 من قانون التحفيظ فإن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تقييد احتياطي فإنه لا يمكن التشطيب عليه إلا بمقتضى حكم صادر في نفس الدعوى وحائز للشيء المقضي به، ولذلك قضى هذا القرار ينقض قرار محكمة الاستئناف بطنجة".
وفي نفس الاتجاه سبق أن صدر قرار رقم 72 في 2009/2/18 ملف عدد 2008/1/2/309 عن غرفة الأحوال الشخصية والميراث وقضى بنقض القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وقد أزال المشرع حاليا هذا الإشكال بما نص عليه الفصل 85 بأنه يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة التي يقع في دائرة نفوذها العقار بصفته قاضيا للمستعجلات للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة وما دام الأمر استعجاليا فإن تنفيذه لا يخضع المقتضيات الفصل 91 من قانون التحفيظ، وإنما يجب أن ينفذ طبقا للفصل 153 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة الصدر الأعلى للسلطة القضائية القانون.
المبحث الثاني: دور قاضي المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية
سأركز في هذا الموضوع على الحجوز التحفظية على العقار، أما غير العقار من منقولات بمختلف أنواعها بما فيها الأصول التجارية فسأتعرض لها على سبيل المقارنة.
والبحث في دور قاضي المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية يقتضي التذكير بماهية الحجز التحفظي وتمييزه عن الحجز التنفيذي، ثم إصداره وتنفيذه ثم أثاره وإنياته وستخصص لكل منها فرعا.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?