مقال حول موضوع وضعية الأجراء بمؤسسات التعليم الخصوصي المدرسي بالمغرب
رغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولات التي تتخذ شكل مؤسسات للتعليم الخصوصي، والمرونة المطلوبة في التعامل معها، لكونها تشغّل فئة واسعة من الأجراء، مما يساهم في التخفيف من حدة البطالة وآثارها، إلا أن ذلك لا يُخفي حجم الاعتداءات وتعدد صورها التي يتعرض لها الأجراء العاملون بهذه المؤسسات، والتي ترافقهم في مختلف مراحل العلاقة الشغلية، وهو ما دفع المشرّع إلى إصدار العديد من القوانين الحديثة وتعديل أخرى قائمة، إلى جانب تدخل عدة هيئات ومؤسسات، على رأسها القضاء، لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار الأجراء واستمرارهم في عملهم.
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص المقال باللغة العربية:
رغم الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للمقاولات التي تتخذ شكل مؤسسات للتعليم الخصوصي، والمرونة المطلوبة في التعامل معها، لكونها تشغّل فئة واسعة من الأجراء، مما يساهم في التخفيف من حدة البطالة وآثارها، إلا أن ذلك لا يُخفي حجم الاعتداءات وتعدد صورها التي يتعرض لها الأجراء العاملون بهذه المؤسسات، والتي ترافقهم في مختلف مراحل العلاقة الشغلية، وهو ما دفع المشرّع إلى إصدار العديد من القوانين الحديثة وتعديل أخرى قائمة، إلى جانب تدخل عدة هيئات ومؤسسات، على رأسها القضاء، لمواجهة التحديات التي تهدد استقرار الأجراء واستمرارهم في عملهم.
مقدمة:
تمثل مؤسسات التعليم الخصوصي دعامة أساسية للعملية التعليمية بالمغرب، حيث تساهم في تعزيز جودة التعليم وتكملة الدور الذي يضطلع به التعليم العمومي، باعتبارها شريكاً استراتيجياً في تخفيف العبء عن مؤسسات التعليم العمومي من خلال استيعاب أعداد متزايدة من التلاميذ والتلميذات، فضلا عن توفير خيارات تعليمية متنوعة تتلاءم مع متطلبات الأسر واحتياجاتهم التعليمية في تكوين الأجيال وتعزيز المنظومة التربوية، هذا حطي التعليم الخصوصي في المغرب بدعم واهتمام كبيرين ، بداية بالخطب السامية الجلالة الملك محمد السادس، التي أكدت على أن إصلاح التعليم هو أساس التنمية، مشددة على ضرورة إشراك القطاع الخاص وتشجيعه كفاعل رئيسي في توفير تعليم جيد ومتاح للجميع، بما يضمن جودة المنظومة التربوية، فضلا عن الدستور المغربي لسنة 2011، الذي يلزم الفصل 31 منه
الدولة بضمان الحق في التعليم الجيد لجميع المواطنين على قدم المساواة، مما يجعل التعليم الخصوصي جزءا أساسيا من المنظومة التربوية الوطنية، فضلا عن القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، والذي يشكل خطة شاملة لإصلاح التعليم، الذي أكد على الشراكة بين القطاعين العام والخصوصي لتعزيز دور التعليم الخصوصي كأهم مقومات النهوض بهذا القطاع الحيوي، دون إغفال خارطة الطريق 2022-2026 لإصلاح منظومة التربية والتكوين و الرؤية الاستراتيجية 2015 (2030) لإصلاح منظومة التربية والتكوين والتي تهدف إلى تطوير التعليم تجميع مكوناته، بما في ذلك التعليم الخصوصي. 2
وقد تمت ترجمة هذه العناية بهذا التعليم بالقانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، كإطار قانوني ينظم ضوابط عمل وسير مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، من جهة، ومن جهة ثانية حفظ حقوق الأجراء العاملين فيها، هؤلاء الأجراء الذين تشترك كل من قواعد القانون رقم 06.00 المذكور، ومدونة الشغل في التحصين حقوقهم وحرياتهم، حيث تسري على أجراء مؤسسات التعليم الخصوصي أحكام مدونة الشغل، باعتبار أن المشغلين في هذا القطاع يخضعون النطاق تطبيق مدونة الشغل، وفق المادة الأولى من هذه الأخيرة نظرا لتصنيف التعليم الخصوصي ضمن المهن الحرة، ونتيجة لذلك، يتمتع الأجراء في هذا القطاع بكافة الضمانات الحمائية التي تقرها المدونة في جميع مراحل التي تمر منها العلاقة الشغلية، كما يستفيد أجراء مؤسسات التعليم الخصوصي من نظم الحماية الاجتماعية القانونية، والتي تشمل النظام القانوني للتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، إضافة إلى علام الضمان الاجتماعي، الذي يهدف إلى توفير تغطية شاملة تضمن حقوق الأجراء وتؤمن لهم الحماية في حالات العجز أو المرض أو التقاعد.
وبناء عليه، تتداخل كل من قواعد مدونة الشغل والقانون رقم 06.00، الذي يمثل النظام الأساسي التعليم المدرسي الخصوصي في حماية الأجراء العاملين في المقاولات التي تتخذ شكل مؤسسات تعليمية خصوصية، وهذا ما نصت عليه المادة 9 من القانون رقم 06.00 التي ورد فيها على أنه يخضع أصحاب ال مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي للالتزامات المنصوص عليها في قانون الشغل إزاء جميع مستخدميهم، ما لم ينص على ما هو أبقع هم في عقود العمل الفردية أو الاتفاقيات الجماعية المبرمة بين أصحاب المؤسسات والمستخدمين أو ممثليهم"، وبالتالي، يستفيد أجراء مؤسسات التعليم الخصوصي من الضمانات التي يوفرها قانون الشغل، ابتداء من مرحلة التشغيل، مروراً تنفيد عقد الشغل، وصولاً إلى انقضاء العلاقة الشغلية كما يمكن أن تشكل اتفاقيات الشغل الجماعية التي تعتبر قانون شغل تعاقدي مصدر تعاقدي الحماية حقوق الأجراء العاملين بمؤسسات التعليم الخصوصي، إلى جانب غيرها من النصوص القانونية والاتفاقية، التي تعزز من حماية هذه الفئة من الأجراء. وند
ويسعى المشرع من خلال هذه الإطارات القانونية والاتفاقية المتعددة إلى ضمان الاستقرار للأجراء العاملين في هذا القطاع ذو الخصوصية، غير أن تفعيل هذه الحماية على أرض الواقع يظل رهينا بتدخل مجموعة من المؤسسات، ويتعلق الأمر بكل من القضاء، وجهاز مفتشية الشغل، فضلا عن الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وغيرها، بهدف ضمان احترام المشعلين القوانين المعمول بها، مع ضرورة استحضار المرونة مع هذه المقاولات المشعبة نظرا لدور الكبير الذي تلعبه في إدماج فئات عريضة من الأجراء ضمن سوق الشغل، من خلال توفير فرص شغل متنوعة تستجيب لحاجيات السوق، وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقد عرفت وضعية الأحراء بمؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب تطورا تدريجيا تميز بانتقال هذا القطاع من مرحلة الفوضى إلى محاولات التقنين، فقبل سنة 1990، كانت هذه المؤسسات تشتغل في ظل غياب إطار قانوني واضح، مما أدى إلى هشاشة قانونية لوضعية العاملين بها، من قبيل التشغيل المؤقت وعدم التصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وغيرها، ومع صدور القانون رقم 06.00 كتابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي بتاريخ 25 ماي 2000، تم لأول مرة تنظيم هذا
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?