اسباب ارتفاع نسبة البطالة بالمغرب

إن إشكالية التشغيل ما فتئت تتصدر في الوقت الحاضر كل النقاشات سواء السياسية أو الاقتصادية، ذلك أن وضعية التشغيل في أي بلد تبقى من الاحتياجات التي يصعب إرضاءها بتحقيق الشغل الكامل. وفي ما يخص المغرب فقد واجه منذ الثمانينات وضعية اقتصادية صعبة، تميزت بارتفاع المديونية مع اختلالات كبيرة في المالية العمومية، وعجز هام الميزان الأداء وضعف في الادخار الداخلي لم يسمح بتفعيل الاستثمار.

اسباب ارتفاع نسبة البطالة بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم:

إن إشكالية التشغيل ما فتئت تتصدر في الوقت الحاضر كل النقاشات سواء السياسية أو الاقتصادية، ذلك أن وضعية التشغيل في أي بلد تبقى من الاحتياجات التي يصعب إرضاءها بتحقيق الشغل الكامل.

وفي ما يخص المغرب فقد واجه منذ الثمانينات وضعية اقتصادية صعبة، تميزت بارتفاع المديونية مع اختلالات كبيرة في المالية العمومية، وعجز هام الميزان الأداء وضعف في الادخار الداخلي لم يسمح بتفعيل الاستثمار.

وتسببت هذه الوضعية في تردي سوق الشغل، حيث وصلت البطالة إلى مستويات عالية خاصة داخل فئة حاملي الشهادات العليا بالإضافة إلى وجود إكراهات مالية مع تأخر انطلاق نشاط استثماري مكثف ومنتج للشغل بالقطاع الخاص.
قد أفرزت هذه الوضعية أزمة نتجت عنها بروز مرحلة انتقالية جديدة لمفهوم سياسة التشغيل بالمغرب، حيث تم تجاوز المفهوم القديم الذي كان محددا في كون الدولة هي المشغل الوحيد وأن دورها محدد ومحصور في خلق مناصب للشغل بالوظيفة العمومية.

إن ظاهرة البطالة وانخفاض نسب التشغيل بالمغرب نتجت أساسا عن وضعية اقتصادية متأزمة هذه الأخيرة ليست وليدة ظرفية عابرة، بل هي أزمة بنيوية نتجت عن عدد من التراكمات التي أست لها التوجهات والاختيارات الاقتصادية منذ بداية الاستقلال، والتي لم تكن قادرة على تحقيق تنمية اقتصادية مستديمة، إضافة إلى وجود معطیات سوسيو اقتصادية ساهمت بدورها في تعميق الأزمة.

فما هي أهم أسباب تفاقم هذه الظاهرة بالمغرب ؟

أولا: الأسباب الاقتصادية والمالية

1 سياسة التقويم الهيكلي
منذ مطلع الثمانينيات عرف الاقتصاد المغربي تراجعا خطيرا حتم عليه اقتراضا مهما من المؤسسات الدولية، حيث عرف ارتفاعا مهولا في نسبة المديونية الخارجية إذ ارتفعت من 2 مليار من الدرهم سنة 1978 إلى 14 مليار سنة 1985 ثم إلى 15.6 مليار سنة 1989.

و دفعت هذه الوضعية بالمغرب إلى نهج سياسة التقويم الهيكلي ابتداء من سنة 1983، وتجلت في نهج سياسة تفتحيه اتسمت بالزيادة في القيمة الجبائية، وتخفيض كبير في الاستثمارات العمومية وتراجع في النفقات الاجتماعية مع الحد من التوظيف في المناصب العمومية ومتابعة سياسة تجميد الأجور ...
كما تم إعطاء أهمية قصوى للاستثمار في القطاع الخاص والذي وصلت قيمته إلى 27 مليار الدرهم. وفي هذه الفترة بدأ الخطاب الرسمي يروج بشكل كبير للدور الريادي الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وإنعاش الشغل بعد أن كانت السلطات العمومية تلعب دورا أساسيا في هذا المجال.

وبالموازاة مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي لم يعد الهاجس الأساسي للدولة يتمحور حول النمو والتطوير، بقدر ما أصبح يرتكز على كيفية وشروط استرجاع الدين الخارجي. وهكذا، فكل التدابير الاقتصادية التي عقبت تطبيق سياسة التقويم الهيكلي جاءت لتحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية بتوجيه من المؤسسات المقرضة : - البنك العالمي، صندوق النقد الدولي - ولم تكن لها أي أهداف تنموية.

وقد كان ذلك النهج متماشيا إلى حد كبير مع تشكيل حكومات تفنوقراطية حيث عمل هذا التوجه السياسي على القضاء على المكتسبات الاجتماعية منها على الخصوص مسألة التشغيل مما تسبب الوضع في ارتفاع كبير لنسبة البطالة. وفيما يتعلق بتأثر قطاع التشغيل بهذه السياسة فقد ازداد معدل البطالة خلال هذه الفترة بشكل مخيف حيث انتقل من 8.8 سنة 1971 إلى 10.7% سنة 1982 و 19.7 % سنة 1986 ثم 20.69 % سنة 1990، ليصل معدل البطالة برسم سنة 2022، ما يناهز 25.9 في المائة لدى الشباب البالغين بين 15 و 24 سنة مقابل 7 في المائة لدى البالغين 25 سنة فما فوق، وسجل هذا المعدل في صفوف الحضريين منهم 39.2 في المائة و 9,9 في المائة لذي القروين على التوالي، وتبقى نسبة البطالة أكثر ارتفاعا بين النساء (135) في المائة ) مقارنة بالرجال ) 7,8 في المائة)، خصوصا في المناطق الحضرية، حيث يبلغ معدلها 21.8 في المائة لدى النساء مقابل 10.3 في المائة لدى الرجال.

كما أن معدل البطالة يرتفع بشكل ملموس مع مستوى التكوين، حيث ينتقل من 3,1 في المائة لدى الأشخاص بدون شهادة إلى 15.7 في المائة لدى حاملي الشهادات 12.4 في المائة لدى حاملي الشهادات المتوسطة و 21.6 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا.

ويبقى معدل البطالة مرتفعا نسبيا لدى بعض الفئات من حاملي الشهادات خصوصا حاملي شهادات التقنيين والأطر المتوسطة (23.9 في المائة)، وشهادات التعليم العالي الممنوحة من طرف الكليات (23.6 في المائة)، وشهادات التخصص المهني ( 20.9 في المائة)، ومن العمر 35 سنة فما فوق بنسب 71,1 في المائة و 54.8 في المائة على التوالي وحاملي شهادات المستوى العالي أكثر من حاملي شهادات المستوى المتوسط بنسب 78,0 في المائة و 67,5 في المائة على التوالي.
أما العاطلين الذين سبق لهم العمل يشكلون ما يفوق 4 من بين كل 10 عاطلين (%42.7)، وهم في غالبيتهم قاطنون في المدن (819) في المائة) وذكور (74,6 في المائة) وشباب بالغين من العمر ما بين 15 إلى 34 سنة (63.4) في المائة). كما أن ثلثي هذه الفئة من العاطلين يتوفرون على شهادة 69,1 في المائة ، 46,9 في المائة على شهادة متوسطة و22.2 في المائة على شهادة عليا.

ومن بين مجموع العاطلين، فإن 87,9 في المائة كانوا أجراء و 9.2 في المائة مستقلين. كما أن ما يقارب النصف منهم 50,80 في المائة) كانوا يزاولون بقطاع الخدمات، و20,7 في المائة بالصناعة بما فيها الصناعة التقليدية و 19.1 في المائة بقطاع البناء والأشغال العمومية، كما أنهم كانوا يزاولون أنشطتهم كعمال يدويين وعمال المهن الصغرى غير الفلاحية (304) في المائة) وكحرفين وعمال مؤهلين في المهن الحرفية (23,0 في المائة) و كمستخدمين (20,7 في المائة).
ويتمركز ما يقارب 80 في المائة من مجموع السكان العاطلين الذين سبق لهم أن اشتغلوا بخمس جهات : جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 304 في المائة من مجموع
60

رابط التحميل

https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/56492/29123

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0