مقال بعنوان الاستثمارات الأجنبية المباشرة والإصلاحات الكبرى في مؤسسة القضاء المغربي زمن العولمة : أية آفاق؟
إن السمة الرئيسية التي تميز الحقبة التي نعيش ليست نهاية التاريخ ولا صدام الحضارات ولا أزمة الرأسمالية ، ولا انهيار القوميات والدول الأمم ، ولكن انتقال الرأسمالية من نموذج الرأسمالية الوطنية والمتعددة الجنسيات إلى أنموذج الرأسمالية العالمية . وما يبدو كأزمة ليس في الواقع إلا أزمة الرأسمالية الوطنية أو شبه الوطنية التي تبلورت بعيد الحرب الكونية الثانية ، وتوزعت الأسواق الدولية ، ولكنها ليست أزمة الرأسمالية بوصفها دينامية اقتصادية أو نظاما عالميا ساندا . ويحصل في سياق الأزمة وتطور ثورة الاتصالات الانتقال من نظام مجتمعي طبعته الحداثة الكلاسيكية نحو نظام جديد لم تتحدد معالمه بعد .
رابط تحميل المقال أسفل التقديم
مقدمة:
إن السمة الرئيسية التي تميز الحقبة التي نعيش ليست نهاية التاريخ ولا صدام الحضارات ولا أزمة الرأسمالية ، ولا انهيار القوميات والدول الأمم ، ولكن انتقال الرأسمالية من نموذج الرأسمالية الوطنية والمتعددة الجنسيات إلى أنموذج الرأسمالية العالمية . وما يبدو كأزمة ليس في الواقع إلا أزمة الرأسمالية الوطنية أو شبه الوطنية التي تبلورت بعيد الحرب الكونية الثانية ، وتوزعت الأسواق الدولية ، ولكنها ليست أزمة الرأسمالية بوصفها دينامية اقتصادية أو نظاما عالميا ساندا . ويحصل في سياق الأزمة وتطور ثورة الاتصالات الانتقال من نظام مجتمعي طبعته الحداثة الكلاسيكية نحو نظام جديد لم تتحدد معالمه بعد .
فالتشكيلات التاريخية لا تزول ، ولكنها تتغير . وما نعرفه اليوم هو تحول التشكيلات التي نشأت في سياق الحداثة من خلال حركة الاندماج الواسعة وما سوف ينجم عنها من نظم محلية ، إقليمية ودولية جديدة . ويتجسد هذا التحول المزدوج في لحظة تاريخية أطلق عليها المحللون اسم العولمة .
فالعولمة تعتبر من القضايا الكبرى التي كثر الحديث عنها فجأة ليس فقط على المستوى الأكاديمي ، وإنما أيضا على مستوى أجهزة الإعلام، والرأي العام، والتيارات السياسية ، والفكرية المتباينة ولا تعدو الحقيقة إذا قلنا أن هناك الآن سيلا أشبه بالطوفان في الأدبيات التي تتحدث عن هذا الموضوع . ولم يعد الأمر يقتصر على مساهمات الاقتصاديين وعلماء السياسة والمهتمين بالشؤون العالمية ، بل تعدى الأمر ليشمل مساهمات الاجتماعيين، والفلاسفة ، والإعلاميين، والفنانين ، وعلماء البيئة والطبيعة ... هلم جرا.
وتكمن خطورة انتشار ما أصبح يعرف " بأهمية رأس المال " في زمن العولمة ، كونها لم تعد تعبأ إلا بشيء واحد ووحيد الا وهو الربح .
فمع تسارع عمليات العولمة ، فإن بعض المصطلحات المهمة التي شغلت ساحات الفكر والعمل طويلا ، مثل : " العالم الثالث " ، " التحرر " ، " التقدم " ، " حركة عدم الانحياز " ، " حوار الشمال والجنوب " و " التنمية الاقتصادية " ، لم يبق لها أي معنى في دنيا العولمة ، وخاصة أن العالم المتقدم أصبح يتجاهل على نحو خطير مشكلات البلاد النامية وبشكل خاص مشكلات القارة السمراء الفقيرة ومعها كثير من الجيوب المحتاجة على امتداد العالم العربي مثال : ( جيبوتي ، وموريتانيا ، واليمن ، والصومال . والسودان، وجزر القمر ) ، مادامت أن مساعدات التنمية التي كانت تمنح للبلدان النامية قد أصبحت في خبر كان، وخاصة بعيد أقول الحرب الباردة، وموت حوار الشمال الجنوب، ودخول البلدان النامية النفق المسدود للمديونية . 111
يكاد المرء أن يحار في كيفية الإلمام بهذا الموضوع أو فهم حقيقته، وأن كل مفكر عادة ما يركز تحليله على جانب معين من المسألة مثل الجانب الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي ، أو السياسي ، أو الإعلامي ... ولهذا أصبح يوجد الآن ما يشبه التخصص في تناول قضية العولمة ، ومن النادر أن تجد مرجعا محترما يتناولها من جميع الجوانب، دون أن يكون ذلك على حساب المستوى العلمي أو الصدق في التحليل خاصة بعد أن أفسد بعض التقنوقراط وبعض الاقتصاديين ضيفي الأفق الفهم الحقيقي.
وأول هذه الطروحات هو أن العولمة، من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي تعتمد عليها . إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة إلى الماضي السحيق للرأسمالية. فبعد قرن ونيف شاعت فيه الأفكار الاشتراكية، والديمقراطية، ومبادئ العدالة الاجتماعية ، تلوح الآن في الأفق حركة مضادة تقتلع كل ما حققته الطبقة العاملة والطبقة الوسطى من مكتسبات وليس زيادة البطالة، وانخفاض الأجور ، وتدهور مستويات المعيشة، وتقليص الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الحكومات، وإطلاق اليات السوق ، وابتعاد الحكومات عن التدخل في النشاط الاقتصادي وحصر دور الدولة في " حراسة النظام " ، وتفاقم التفاوت في توزيع الدخل والثروة بين المواطنين - وهي الأمور التي ترسم الآن ملامح الحياة الاقتصادية والاجتماعية في غالبية دول العالم - كل هذه الأمور وغيرها ليست الآن في الحقيقة إلا عودة لنفس الأوضاع التي ميزت البدايات الأولى للنظام الرأسمالي إبان مرحلة الثورة الصناعية الأولى ( 1750 1850) . وهي أمور سوف تزداد سوء مع السرعة التي تتحرك بها عجلات العولمة المستندة إلى الليبرالية الحديثة . وتبدو قناعة المستقبل الذي ستكون صورة من الماضي المتوحش الرأسمالية في فجر شبابها ، إذا ما سارت الأمور على متوالها.
ففي القرن الواحد والعشرين، الذي أطل علينا منذ ثلاث سنوات ونيف، سيكون هناك 20 في المائة من السكان، الذين يمكنهم العمل والحصول على الدخل والعيش الرغيد. أما النسبة الباقية ، وهي 80 في المائة ، فتمثل السكان الفائضين عن الحاجة، الذين لن يمكنهم العيش إلا من خلال الإحسان والتبرعات وأعمال الخير وكل هذا وغيره كثير ، بسبب ما أصبح يعرف " بديكتاتورية السوق والعولمة " وذلك على ضوء ما يروج له منظروها من أفكار وسياسات فقد دأب هؤلاء المنظرون على إطلاق تعميمات ذات طابع غير ديمقراطي وشمولي و غير متمع علميا ، كالفول مثلا : " أن مراعاة البعد الاجتماعي واحتياجات الفقراء قد أصبحت عبنا لا يطاق، وأن دولة الرفاء تهدد المستقبل، وإنها كانت مجرد تنازل من جانب رأس
رابط تحميل المقال:
Files
What's Your Reaction?