مقال حول موضوع الإشكالات القانونية للذكاء الاصطناعي
كان الذكاء الاصطناعي و الروبوتات يمثلان موضوعا للخيال العلمي، إلا أن ما كان يعتبر خيالا أصبح في السنوات الأخيرة حقيقة ثابتة تحقق من خلالها إنجازات كبيرة، أصبحت ترتكز عليها جل المجالات الإستراتيجية للدول سواء تعلق الأمر بالمجال الاقتصادي أو العسكري أو الصحي. ويمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي علم فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسوب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني، مما يجعل الآلة قادرة على التفكير والاكتشاف و الاستفادة من التجارب السابقة 459 ، وقد عرفه عراب الفكر الاصطناعي جون مكارثي بالعلم الذي يهدف لإكساب الآلات صفة الذكاء مما يمكنها من محاكاة قدرات التفكير المنطقي الفريدة عند الإنسان. والآلة الذكية هي عبارة عن روبوت يسير بشكل ذاتي مستقل عبر محاكمة عقلية اصطناعية بغرض القيام بمهام حقيقية في عدة مجالات كالطب و النقل... و كمثال عليها نجد الروبوتات الصناعية و المنزلية
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
كان الذكاء الاصطناعي و الروبوتات يمثلان موضوعا للخيال العلمي، إلا أن ما كان يعتبر خيالا أصبح في السنوات الأخيرة حقيقة ثابتة تحقق من خلالها إنجازات كبيرة، أصبحت ترتكز عليها جل المجالات الإستراتيجية للدول سواء تعلق الأمر بالمجال الاقتصادي أو العسكري أو الصحي.
ويمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي علم فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسوب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني، مما يجعل الآلة قادرة على التفكير والاكتشاف و الاستفادة من التجارب السابقة 459 ، وقد عرفه عراب الفكر الاصطناعي جون مكارثي بالعلم الذي يهدف لإكساب الآلات صفة الذكاء مما يمكنها من محاكاة قدرات التفكير المنطقي الفريدة عند الإنسان.
والآلة الذكية هي عبارة عن روبوت يسير بشكل ذاتي مستقل عبر محاكمة عقلية اصطناعية بغرض القيام بمهام حقيقية في عدة مجالات كالطب و النقل... و كمثال عليها نجد الروبوتات الصناعية و المنزلية و روبوتات العناية وغيرها.
وقد بدأت مناقشة ظاهرة الذكاء الاصطناعي في إطار القانون و علم القانون منذ تسعينيات القرن الماضي، وأخذ اهتمام الباحثين يتزايد وذلك راجع إلى التحديات القانونية التي جاءت بها هذه التكنولوجيا، فالمنظومة القانونية لم تنظم هذه الحالات بل لا يعرف القانون الخاص سوى التقسيم الثنائي المعتمد مند العهد الروماني ( أشخاص وأشياء ) وكل ما خرج عن هذا التقسيم فهو حالات خاصة ، فمازال القانون في معظم البلدان لم يحدد نظامها في المنظومة القانونية 100 ، و هو ما نتج عنه اقتراح الاتحاد الأوربي من خلال لجنة القانون تقنين التعامل الأخلاقي لمهندسي الروبوتات، بحيث تم فرض أربعة مبادئ أساسية في علم هندسة الروبوتات وهي:
- الإحسان بمعنى برمجتها على التصرف بطريقة تحقق مصالح أفضل للبشر.
- عدم الإيذاء: أي عدم إيذاءها للبشر.
- الاستقلال وبذلك ألا يجبر المجتمع على التعامل مع الروبوتات.
- العدالة توزيع المصالح الآتية من الروبوتات بشكل عادي ...
بالرغم من فرض هذه المبادئ، إلا أن وصول الروبوتات إلى الإدراك العاطفي في العصر الحالي يجعلها تحب وتكره و هو ما قد يدفعها للقيام بأفعال عدائية قد تسبب أضرارا للغير ، لذا أصبح من الضروري وضع ضوابط قانونية لهذه التكنولوجيا كما أن تنامي هذه الظاهرة و اقترابها من نظيرها البشري سيزيد من الإشكالات القانونية والأخلاقية التي قد تترتب عليه، خاصة عندما أصبحت الآلة تحاكي البشر في جسده و تفكيره 46.
وبطبيعة الحال وفي نفس سياق التحولات الجذرية الكلية للنشاطات البشرية لم يفلت العقد من آثار الذكاء الاصطناعي، إذ ظهر عملاء إلكترونيين أذكياء يقومون بالعديد من الأنشطة التجارية دون تدخل مباشر من مستخدميهم بدءا من تحديد الأطراف المتعاقدة معهم، والتفاوض حول شروط العقد إلى حين إبرام العقود وتنفيذها.
كل هذه الأمور جعلت مجموعة من الدول كاليابان وكوريا والاتحاد الأوروبي يضعون الإطار القانوني الذي ينظم حياة هذه الآلات الذكية في محاولة لوضع تكييف قانوني تنظيمي لها 463. أما في العالم العربي و المغرب خاصة فلا تزال الدراسات القانونية حول هذا الموضوع تتسم بالندرة و العشوائية الأمر الذي يمكن اعتباره غير صحي أمام ظهور جيل جديد من الآلات الذكية و التي كما سبق القول تحاكي الإنسان في جسده وتفكيره بل وقيامها بتصرفات تلقائية واتخاذ قرارات ذاتية بدون أي ادخل من مستخدميها، و التي لا محال سنجدها جنبا على جنب مع العرق البشري لذا وجب وضع إطار قانوني لكي ندمجها إدماجا سليما في المجتمع.
ولعل أهل التحديات القانونية التي يطرحها الذكاء الاصطناعي، ما يتعلق بمجال التصرفات القانونية و ما يتعلق بالوقائع القانونية.
من خلال ما سبق و على اعتبار الآلة الذكية دخيل لابد منه على المجتمعات، الأمر الذي يفرض علينا أن تراعي الحاجة التي يتطلبها كل تشريع في بناء قانوني لها، يتضح لنا أن الدراسة السليمة لهذا الموضوع تقوم بناءا على الإشكالية التالية:
إلى أي حد ستتفوق القواعد القانونية الحالية في معالجة و استيعاب التصرفات الناتجة عن الآلات المزودة بالذكاء الاصطناعي أمام الخواص الفريدة لهذه الآلات؟
و تتفرع عن هذه الإشكالية الجوهرية، مجموعة من الأسئلة الفرعية يمكن تحديدها فيما يلي:
إذا قامت الآلة بعملية تعاقدية، هل ستعتبر كاملة الأهلية؟
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?