الهيكلة الجديدة للمحاكم الابتدائية وتنظيمها في ضوء القانون 38/15

لقد عرف التشريع في المجال القضائي تطورات مهمة خاصة ما يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة الذي تطور عبر مراحل أساسية تجلت في مرحلة ما قبل الحماية، ومرحلة الحماية، ومرحلة ما بعد الاستقلال، هذه الأخيرة عرفت صدور ظهير 1974/07/15، الذي هو بدوره عرف عدة تعديلات مغيرة ومتممة له من أجل خلق الانسجام والتناسق بين جميع مكونات العدالة. وبالتالي تحقيق الأمن الفضائي والقانوني تماشيا مع مقتضيات دستور المملكة الذي ارتقى بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبما يتوافق مع مبدأ النجاعة القضائية وهو الأمر الذي أكدت عليه الخطب الملكية في غير ما من مناسبة كان أبرزها الخطاب الملكي ليوم 20 غشت 2009، حيث أوصى جلالة الملك القاضي الأول بضرورة تأهيل الهياكل القضائية والإدارية من خلال اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني يستجيب لمتطلبات الإصلاح وهو ما تم تأكيده في ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذ

الهيكلة الجديدة للمحاكم الابتدائية وتنظيمها في ضوء القانون 38/15

رابط التحميل أسفل التقديم:

لقد عرف التشريع في المجال القضائي تطورات مهمة خاصة ما يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة الذي تطور عبر مراحل أساسية تجلت في مرحلة ما قبل الحماية، ومرحلة الحماية، ومرحلة ما بعد الاستقلال، هذه الأخيرة عرفت صدور ظهير 1974/07/15، الذي هو بدوره عرف عدة تعديلات مغيرة ومتممة له من أجل خلق الانسجام والتناسق بين جميع مكونات العدالة.

وبالتالي تحقيق الأمن الفضائي والقانوني تماشيا مع مقتضيات دستور المملكة الذي ارتقى بالقضاء إلى سلطة قضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبما يتوافق مع مبدأ النجاعة القضائية وهو الأمر الذي أكدت عليه الخطب الملكية في غير ما من مناسبة كان أبرزها الخطاب الملكي ليوم 20 غشت 2009، حيث أوصى جلالة الملك القاضي الأول بضرورة تأهيل الهياكل القضائية والإدارية من خلال اعتماد خريطة وتنظيم قضائي عقلاني يستجيب لمتطلبات الإصلاح وهو ما تم تأكيده في ميثاق إصلاح منظومة العدالة الذي اعتبر التنظيم القضائي يفتقد إلى الانسجام وعدم الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية، ولا يضمن القرب الحقيقي للمرفقين إضافة إلى خريطة قضائية متضخمة وغير عقلانية، وفي هذا الصدد جاء مشروع القانون رقم 15/38 المتعلق بالتنظيم القضائي الذي يهدف إلى مراجعة التنظيم القضائي وفق معايير ملائمة لتجنب إخفاقات الوضعية الحالية وبالتالي توطيد الثقة والمصداقية في قضاء فعال ومنصف تجسيد الدولة الحق وتحفيز للمحاكمة الجيدة والأمن القضائي.

هذا المشروع الذي تم المصادقة عليه بعد قراءته للمرة الثانية من طرف غرفة البرلمان وتعديل بعض مواده من طرف المحكمة الدستورية لمخالفتها لدستور المملكة بموجب القرار رقم 89/19 الذي شكل تثورة هادئة بمرجعية دستورية رصينة وبأسس ومعايير واضحة رسمت حدود الصلاحيات بين السلطة القضائية ووزارة العدل الذي كان مثار جدل بين السلطتين التنفيذية والقضائية، والجمعيات المهنية للقضاة .
وبالرجوع إلى هذا القانون تجده أتى بعدة مستجدات مقارنة بالتنظيم القضائي الحالي والذي لا شك أنها سوف تعطي دفعة جديدة لتجاوز الإشكالات التي يطرحها هذا الأخير وعليه سأحاول التطرق للهيكلة الجديدة للمحاكم الابتدائية وتنظيمها في ضوء هذا القانون من خلال المحاور التالية.

المطلب الأول: الأجهزة المحدثة لتدبير المحاكم الابتدائية.

المطلب الثاني: التنظيم البشرى للمحاكم الابتدائية.

المطلب الثالث: التنظيم الهيكلي للمحاكم الابتدائية.

المطلب الأول: الأجهزة المحدثة لتدبير المحاكم الابتدائية.

لقد خصص المشرع في ظل قانون التنظيم القضائي الجديد الباب الثاني منه المنظومة تدبير محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية وتنظيمها الداخلي وسوف التطرق لهذه الأجهزة على مستوى محاكم الدرجة الأولى، وهكذا فقد نصت المادة 21 على أنه تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل الإشراف الإداري والمالي على المحاكم بتنسيق وتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين والإداريين بالمحاكم ، وممثل المصالح اللامركزية للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل كما تعمل هذه الأخيرة على توفير الوسائل الضرورية لعمل المحاكم في إطار احترام مينا استقلال السلطة القضائية واختصاصها ، وتتمثل الأجهزة المحدثة لتدبير محاكم الدرجة الأولى في لجان التنسيق ومكتب المحكمة والجمعية العامة

الفقرة الأولى إحداث لجان التنسيق.

نصت المادة 24 من قانون التنظيم القضائي على أنه يتم إحداث لجنة التنسيق على صعيد كل محكمة سواء ذات الولاية العامة أو المحاكم المتخصصة، وتحدث هذه اللجنة كلما دعت الضرورة إلى ذلك من أجل التنسيق بين مسؤولي المحكمة والمصالح اللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل لتدبير شؤونها ومصالحها وتدليل الصعاب والاحتياجات ويرأس هذه اللجان رؤساء المحاكم وعضوية وكلاء الملك بها والمفوض الملكي بالمحاكم الإدارية بالإضافة إلى رئيس كتابة الضبط ورئيس كتابة النيابة العامة وممثل عن المصالح اللاممركزة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل.

الفقرة الثانية: إحداث مكتب المحكمة.

نصت المادة 26 من قانون التنظيم القضائي الجديد على أنه يتم إحداث بكل محكمة من محاكم الدرجة الأولى مكتب يسمى مكتب المحكمة يشتغل تحت رئاسة رئيس المحكمة وعضوية وكيل الملك بها بالإضافة إلى نائب أول أو أكثر لرئيس المحكمة ورئيس قسم قضاء الأسرة ورؤساء الأقسام المتخصصة وأقدم القضاة بالمحكمة وأصغرهم سنا ونائب أول أو أكثر لوكيل الملك، بالإضافة إلى المفوض الملكي بالمحاكم الإدارية يختاره رئيس المحكمة في حالة وجود أكثر من واحد .

ويعقد المكتب اجتماعه بحضور رئيس كتابة الضبط ورئيس كتابه النيابة العامة بصفة استشارية بدعوة من رئيس المحكمة خلال الأسبوع الأول من شهر دجنبر من كل سنة وكلما دعت الضرورة إلى ذلك لإعداد برنامج السنة القضائية الموالية .
قد حدد المشرع مهام مكتب المحكمة في وضع برنامج تنظيم العمل بالمحكمة وتحديد الغرف والهيئات وتأليفها وتوزيع القضايا والمهام على قضاة المحكمة وضبط عدد الجلسات وأيام وساعات انعقادها.

وتكريسا لمبدا التشاركية فإن رئيس المحكمة وكيل الملك بها يستطلع أراء القضاة قبل اجتماع مكتب المحكمة بشأن توزيع القضايا والمهام على قضاة المحكمة كل في ما يخصه لإبداء وجهة نظرهم بخصوص ذلك.

الفقرة الثالثة الجمعية العامة للمحكمة.

تم التنصيص على الجمعية العامة للمحكمة في الفرع الثاني من الفصل الثاني من قانون التنظيم القضائي الجديد بموجب المادة 30 وهي تتكون من جميع قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة العاملين بالمحاكم الابتدائية وكذا المفوضين الملكيين بالنسبة للمحاكم الإدارية ، وتنعقد في النصف الثاني من شهر دجنبر من كل سنة بدعوة من رئيس المحكمة الذي يترأسها وبحضور وكيل الملك والمفوض القضائي في المحاكم الإدارية ويجب أن يحضرها أكثر من نصف أعضائها وإلا تم تأجيل الاجتماع إلى أول يوم عمل حيث يعتبر الاجتماع صحيحا بمن حضر.

وهذا وتجدر الإشارة إلى أنه تم توسيع صلاحيات الجمعية العامة للمحكمة حسب المادة 33 وذلك بتضمين جدول أعمالها جميع القضايا التي تهم سير العمل بها والممثلة في:

عرض النشاط القضائي خلال السنة المنصرمة من قبل رئيس المحكمة ووكيل الملك بها كل في ما يخصه.
عرض رئيس المحكمة لبرنامج تنظيم العمل بها المعد من قبل مكتب المحكمة.
دراسة الطرق الكفيلة للرفع من النجاعة القضائية وتحديد أساليب العمل...
- دراسة البرنامج الثقافي والتواصلي للمحكمة وحصر مواضيع التكوين المستمر.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0