كتاب شروح في القانون الجديدة المتعلق بالمسطرة الجنائية الجزء الأول الدعوى العمومية الدعوى المدنية البحث التمهيدي

صار شراح القوانين الإجرائية على تعريفه (1) من خلال موضوعه بأنه ذلك الفرع من القانون الذي تختص قواعده بتنظيم عملية رد الفعل الاجتماعي ضد الجريمة، فيشمل ترتيبا على ذلك «القواعد (2) المتعلقة بالبحث في الجرائم والتحقيق فيها ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم وتنظيم طرق الطعن في الأحكام وكل ما يتعلق بتنفيذ هذه الأخيرة». هذا ويستغرب الأستاذ الفقيه أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح ، إنفراد القانون المغربي عن القوانين العربية طبعا بتسمية هذا الضرب من القوانين بقانون المسطرة الجنائية»، ملاحظا بأن كلمة المسطرة لا تدل على موضوع هذا القانون المرتبط - مبدئيا - بتنظيم الخصومة الجنائية والتي تبتدئ منذ نشوء حق المجتمع في عقاب مرتكب الجريمة لحين صدور حكم عليه وتنفيذ هذا الحكم، ليرجع الإصطلاح بقانون المسطرة الجنائية إلى اعتبار المشرع له - ربما - قانونا شكليا يعود ليستبعد مادام مكتوبا كله، والكتابة شكل من الأشكال كما

كتاب شروح في القانون الجديدة المتعلق بالمسطرة الجنائية الجزء الأول الدعوى العمومية الدعوى المدنية البحث التمهيدي

رابط التحميل أسفل التقديم:

كلمة افتتاحية

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

في كلمة البداية هذه التي أفتتح بها هذا الكتاب المعنون بـ الشروح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية أود الإشارة إلى أنه قد تم تخصيص الجزء الأول منه لمواضيع الدعويين العمومية والمدنية التابعة فالبحث التمهيدي، باعتبار ما تتضمنها - هذه المواضيع - من مبادئ مسطرية كبرى لا يتأتى فهم أية مسألة إجرائية ما لم يتم الإلمام بهذه المبادئ وإتقان فهمها والإحاطة بدقائقها ابتداء وبكيفية مرضية.

والقارئ الكريم لاشك سيلاحظ أن البحث وإن اتخذ القانون رقم 22.01 وعاء تشريعيا له . والذي صدر به الظهير الشريف رقم 01.02.255 في 3 أكتوبر 2002 والمأمور بتنفيذه وتطبيقه ابتداء من الفاتح من أكتوبر 2003 - فهو قد اعتمد أيضا على الفقه والقضاء المغربيين ومن دون إغفال كذلك للفقه والقضاء والتشريع المقارن كلما دعت الحاجة لذلك.

وإني إذ أرجو الله سبحانه وتعالى أن ينعم بالصحة والعافية على كل الذين كان لهم شرف السبق بالخوض في الكتابة في هذه المادة الحيوية والشائكة، فمهدوا لغيرهم الطريق بجدهم وكدهم ولم يتهيبوا وعورته التي لا يجادل فيها إلا من لم يسلكه، أطمع كذلك في أن ييسر الله سبل الإهتداء إلى كل عارف بخفايا ودقائق هذا النوع من أنواع علوم القانون حتى يتأتي تقويم ما أعوج من هذا العمل للتمكن على ضوء ذلك من إتمام الجزء الثاني إنشاء الله من هذه الشروح الذي وقع تخصيصه لبحث المبادئ الكبرى التي تحتويها مواضيع كل من التحقيقين الإعدادي والنهائي (المحاكمة) وطرق الطعن في الأحكام.
لطف الله بنا وسدد الخطوات لما فيه الخير.

البيضاء في رمضان الأبرك لعام 1427 الموافق لشتنبر من عام 2006

مدخل عام لقانون المسطرة الجنائية

1 - التعريف بقانون المسطرة الجنائية :

صار شراح القوانين الإجرائية على تعريفه (1) من خلال موضوعه بأنه ذلك الفرع من القانون الذي تختص قواعده بتنظيم عملية رد الفعل الاجتماعي ضد الجريمة، فيشمل ترتيبا على ذلك «القواعد (2) المتعلقة بالبحث في الجرائم والتحقيق فيها ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم وتنظيم طرق الطعن في الأحكام وكل ما يتعلق بتنفيذ هذه الأخيرة».

هذا ويستغرب الأستاذ الفقيه أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح ، إنفراد القانون المغربي عن القوانين العربية طبعا بتسمية هذا الضرب من القوانين بقانون المسطرة الجنائية»، ملاحظا بأن كلمة المسطرة لا تدل على موضوع هذا القانون المرتبط - مبدئيا - بتنظيم الخصومة الجنائية والتي تبتدئ منذ نشوء حق المجتمع في عقاب مرتكب الجريمة لحين صدور حكم عليه وتنفيذ هذا الحكم، ليرجع الإصطلاح بقانون المسطرة الجنائية إلى اعتبار المشرع له - ربما - قانونا شكليا يعود ليستبعد مادام مكتوبا كله، والكتابة شكل من الأشكال كما هو معلوم، لكنه يه هذا الاحتمال عندما يلاحظ بأن كل القوانين الآن تصدر مكتوبة حيث لا ينفرد أمر تنظيم الخصومة الجنائية وحده دون غيره بالكتابة !

الإشارة الطريفة التي انتبه لها الفقيه الفاضل تشهل له بدقة ملاحظته التي تجعله متفردا عن غيره من شراح المسطرة الجنائية بالكلام في هذه الخصوصية، إذ بالفعل لم تستعمل التشريع على العربية - الحد علمي - كلمة أو مصطلح مسطرة مع العلم بأنها كلها اعترفت قواعد هذا القانون من التشريع الفرنسي حيث يسمى فترجمت بعض التشريعات الجنائية ،)Code de procédure pénale( : هناك بـ العربية كلمة (procédure) بـ « الإجراء وجمعتها صيغة لتوافق مادة أو موضوع) هذا القانون المتكون من جملة (مجموعة) من الإجراءات قسمتها «قانون الإجراءات الجنائية كما هو عليه الحال في القانون المصري في حين عبر عنه المشرع المغربي في النص العربي الظهير 10 يبراير 1959 بــ قانون المسطرة الجنائية )

كمرادف للجملة الفرنسية Code de procedure penale التي تضمنها النص الفرنسي لذات الظهير، ليكرس بذلك لزوم أو وجوب اتباع ما أتى به المشرع من أحكام في هذه المدونة الإجرائية البالغة الأهمية، على اعتبار أن ما هو مسطر» يكون لغة أبلغ في الدلالة على وجوب الإتباع - بل والإنقياد . وعلى سبيل الحتم من التعبير عنه بـ «الأصل» أو «الإجراء».
2- القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية :

القسمان العام والخاص من القانون الجنائي يشكلان الشق الموضوعي (أو الجوهري أو العقابي من هذا القانون بمفهومه الواسع . كما أشرنا لذلك في المبادئ
( 4) القانون الكويتي سماه قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية».

العامة للقانون الجنائي - ومعلوم أن أولهما يهتم بالأحكام العامة المتعلقة بكل من الجريمة والمحرم والعقوبة والتدبير الوقائي والتي تطبق مبدئيا على كافة الجرائم، أما ثانيهما فيهتم بالجانب التطبيقي للمبدأ الشهير بـ«الا جريمة ولا جزاء إلا بنص سابق حيث يتولى فيه أي في القسم الخاص - المشرع الجنائي تحديد . وعلى وجه الحصر . التصرفات التي يعدها جرائم واحدا واحدا حتى يتيسر للمخاطب بأحكام القانون الجنائي ممارسة حياته في طمأنينة تامة بمجرد ما يتجنب فقط المحظورات من أفعال أو تروك التي يكون المشرع قد اختطها مسبقا في نص من النصوص مانعا بذلك إنيانها من أي كان.

أما قانون المسطرة الجنائية المعروف عند الشراح بالقسم الشكلي من القانون الجنائي فهو يتعرض للقواعد التي ينبغي مراعاتها خصوصا من قبل السلطات العامة المكلفة بالعدالة الجنائية، وهي في سبيل توقيع رد الفعل الاجتماعي ضد الخارق للنصوص الجنائية الموضوعية، فتشمل من جملة ما تشمل - كما أسلفنا - القواعد المنظمة للمتابعة عن الجريمة والتحقيق فيها ومسطرة محاكمة مرتكبها، ولكيفية تنفيذ أخيرا - ما صدر به الحكم من قبل المحكمة الذي هو ثمرة الخصومة الجنائية.
ما سبق يحمل على التلميح لثلاثة أمور :

الأول : إن نعت قانون المسطرة الجنائية بالشكلي لا يفيد بالضرورة - مع ذلك . بأنه يمتنع معه أن توجد من بين نصوصه قواعد جنائية موضوعية تتعلق بالتجريم والعقاب إذ هذا مصادف بلا خلاف مثلا تأمل المواد 128 و 132 و 358 من القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية) ولا ضير فيه ولا غضاضة والكلام نفسه ينطبق على مجموعة القانون الجنائي أو غيرها من المدونات التي يفترض بأنها موضوعية كقانون الصحافة مثلا...) يكون قواعدها موضوعية، إذ هذا إذا كان يصح بالنسبة للغالبية العظمي (العددية) من نصوصها فإن الأمر قد يشد حينما يحشر المشرع مع القواعد العقابية الصرفة أخرى إجرائية ذات أهمية كبيرة على سبيل المثال الفصلان 28 و 29

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1L8cwP3X0dxbkN6FGEvbgyE9m0X-Jrssf/view?fbclid=IwY2xjawMatyRleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFUYW45emtvYWpvS3AxS01MAR7REZvfZEAlx0UwbrteevnVtefErxGiE7S-MP9Uk2WzKy27qUlNQjZrqsHBYg_aem_vLNfWtMUn680GzmIV50JJg

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0