الموجز في القانون التجاري الأعمال التجارية حقوق والتزامات التاجر
أصبحت مادة القانون التجاري تكتسي أهمية بالغة ضمن الدراسات القانونية وذلك لصلتها الوثيقة بالشأن الاقتصادي والمالي والاجتماعي والإداري ومن تم سائر فروع القانون المنظمة لهذه المجالات بل لا تتردد في القول بأن التقنيات التي باتت مستعملة في التشريع التجاري امتد نطاق إعمالها ليشمل مجالات كانت محكومة إلى وقت قريب بالنظرية العامة للالتزامات والعقود.
رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:
مقدمة عامة
أصبحت مادة القانون التجاري تكتسي أهمية بالغة ضمن الدراسات القانونية وذلك لصلتها الوثيقة بالشأن الاقتصادي والمالي والاجتماعي والإداري ومن تم سائر فروع القانون المنظمة لهذه المجالات بل لا تتردد في القول بأن التقنيات التي باتت مستعملة في التشريع التجاري امتد نطاق إعمالها ليشمل مجالات كانت محكومة إلى وقت قريب بالنظرية العامة للالتزامات والعقود.
والواقع أن التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي في إطار العولمة، وبروز أنشطة اقتصادية جديدة همت ميادين الإنتاج والتوزيع والخدمات كل ذلك حتم على مختلف التشريعات المقارنة تحيين منظوماتها القانونية المتعلقة بالتجارة والأعمال، وهو النهج الذي سار عليه المشرع المغربي في أواخر القرن العشرين وبداية الألفية الثالثة عبر من مجموعة من النصوص التشريعية المتعلقة بالتجارة والأعمال ومراجعة التشريعات التجارية القديمة لجعل أحكامها مواكبة للتحولات الاقتصادية التي شهدها المغرب، ولتشجيع الاستثمارات الأجنبية والاستجابة لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين المتمثلة في توفير ترسانة قانونية مرنة ومتطورة كفيلة بتأطير النشاط التجاري وضمان حرية المنافسة وتوفير الائتمان وسن سياسة ضريبية متوازنة وعادلة مع إصلاح نظام الصفقات العمومية والإسراع بإخراج مدونة الشغل إلى حيز الوجود.
إن كل هذه التحولات والمستجدات التي شهدتها المنظومة القانونية المنظمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية ذات الصبغة التجارية تجعلنا نقف عند الأهمية التي تكنسيها مادة القانون التجاري باعتبارها من جهة تسمح بالوقوف عند التقنيات والآليات القانونية التي تحكم الأنشطة التجارية والتجار، كما أنها من جهة أخرى تمكن الطالب والباحث من الوقوف على معالم الارتباط الوثيق بين القانون التجاري ومختلف فروع القانون الخاص منه أو العام، و كذا الأبعاد الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تطبع القانون التجاري وهو ما يسمح بتوسيع الملكة القانونية للطالب ومداركه المعرفية.
هذا ونظرا لضيق الحيز الزمني المخصص لدراسة هذه المادة فإننا سنعمل بشيء من التركيز والتلخيص على تناول الأعمال التجارية وأنواعها وكذا المركز القانوني للتاجر بتبيان حقوقه والتزاماته لسيما ما يرتبط منها بالأصل التجاري والكراء التجاري والمنافسة غير المشروعة مع التمهيد بفصل تخصصه للتعريف بالقانون التجاري. وتحديد نطاقه وبيان مصادره مع رصد التطور العام الذي عرفه هذا القانون.
فصل تمهيدي
تقتضي منا دراسة مادة القانون التجاري التعهيد بفصل تخصصه للتعريف بهذا القانون وبيان خصائصه وتحديد نطاقه ورصد تطوره التاريخي، ثم نختم هذا الفصل التمهيدي بالوقوف عند مصادر القانون التجاري.
الفرع الأول
تعريف القانون التجاري وتحديد نطاقه المبحث الأول : تعريف القانون التجاري
يعرف القانون التجاري بأنه فرع من فروع القانون الخاص يشتمل على مجموعة من القواعد القانونية التي تطبق على فئة معينة من الأعمال هي الأعمال التجارية وعلى طبقة معينة من الأشخاص هم التجار ، وهذا التعريف هو ما تبناه المشرع المغربي في مدونة التجارة الجديدة التي نصت في مادتها الأولى على ما يلي: " ينظم هذا القانون القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار".
هكذا فالقانون التجاري وعلى خلاف القانون المدني الذي يعتبر الشريعة العامة المنظمة لنشاط جميع الأفراد أيا كانت مهنتهم وطبيعة الأعمال التي يزاولونها ، فإن القانون التجاري يبقى نطاقه ضيقا بحيث يقتصر على حكم طائفة معينة من الأعمال هي الأعمال التجارية سواء قام بها التجار فيما بينهم أو بين زبائنهم، وعلى طائفة من الفاعلين الاقتصاديين هم التجار وذلك ببيان حقوقهم والتزاماتهم .
ومادمنا في نطاق وضع تعريف للقانون التجاري، فإنه ينبغي بداية تحديد مدلول معنى التجارة سواء بمفهومها الاقتصادي أو القانوني، ذلك أن مصطلح التجارة وفق المدلول الاقتصادي يعني عمليات الوساطة بين المنتج والمستهلك في حين أن المدلول القانوني للتجارة يبقى أوسع نطاقا وذلك لأنها تشمل بالإضافة إلى مدلول الثروات وتوزيعها بين المنتج والمستهلك قصد تحقيق الربح عمليات تحويل المواد الأولية إلى مواد مصنعة أو شبه مصنعة قابلة للبيع. إضافة إلى العمليات التي تقوم بها البنوك، وأعمال النقل والتامين والإشهار ولعل التوسع الذي بات يطبع الأعمال التجارية بمفهومها القانوني والخاضعة لمقتضيات القانون التجاري والتي يباشرها بحسب الأصل التجار وحتى غير التجار في بعض الحالات كما سنرى لاحقا هو الذي دعا البعض إلى القول بأن القانون التجاري أصبح يشكل قانون الأعمال بصفة عامة أي كل ماهو مرتبط بقانون الأعمال . 5
والملاحظ مما سبق أن الفقه اعتمد في تعريفه للقانون التجاري على الوظائف التي يرمي إليها هذا القانون وكذا على الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، إذ يمكن القول بأن القانون التجاري يتناول بالتنظيم من جهة سائر الأعمال التجارية طبيعية كانت أو مختلطة أو بالتبعية وتحديد الضوابط التي تحكمها، ومن جهة أخرى تحديد حقوق والتزامات التاجر، مما يجعلنا أمام صنفين يتناولهما هذا القانون هما الأعمال التجارية والتجار، وهو ما يتطلب منا تحديد نطاقه
رابط تحميل الكتاب
https://drive.google.com/file/d/1-n0s2yDjWr8wlEwB2rTmg58wXHoVUApW/view?usp=drive_link
What's Your Reaction?