كتاب القانون الجنائي الخاص للأستاذ أحمد الخمليشي

ان في مقدمة ما يحرص عليه تنظيم التعايش الاجتماعي ، هو صيانة سلامة الفرد . لأنه أحد الخلايا المكونة لجسم المجتمع . ولا وجود لأي مجتمع بدون توفير الحماية البدنية للفرد . ولذلك فان جرائم الاعتداء على الأشخاص تنتمي إلى الجرائم الاجتماعية. بل انها في مقدمة هذا النوع من الجرائم التي اقترن وجودها بنشوء الانسان على هذه الأرض، ولم يختلف بشأنها مجتمع عن مجتمع آخر في القديم والحديث والتشريعات الجنائية الحديثة مع ما عرفته من تطور كبير لم نصف جديدا في موضوع جرائم الاعتداء على الأشخاص الا ما أحدثته من الجرائم القانونية التي تعتبر وسائل وقائية واحتياطية الحماية الفرد وضمان سلامته مثل الكثير من مخالفات السير والجرائم الغذائية والصحية .

كتاب القانون الجنائي الخاص للأستاذ أحمد الخمليشي

رابط التحميل أسفل التقديم:

تمهيد:

ان في مقدمة ما يحرص عليه تنظيم التعايش الاجتماعي ، هو صيانة سلامة الفرد . لأنه أحد الخلايا المكونة لجسم المجتمع . ولا وجود لأي مجتمع بدون توفير الحماية البدنية للفرد .

ولذلك فان جرائم الاعتداء على الأشخاص تنتمي إلى الجرائم الاجتماعية. بل انها في مقدمة هذا النوع من الجرائم التي اقترن وجودها بنشوء الانسان على هذه الأرض، ولم يختلف بشأنها مجتمع عن مجتمع آخر في القديم والحديث
والتشريعات الجنائية الحديثة مع ما عرفته من تطور كبير لم نصف جديدا في موضوع جرائم الاعتداء على الأشخاص الا ما أحدثته من الجرائم القانونية التي تعتبر وسائل وقائية واحتياطية الحماية الفرد وضمان سلامته مثل الكثير من مخالفات السير والجرائم الغذائية والصحية .

وحماية سلامة الفرد تبتدئ من يوم تكونه في رحم الأم وتستمر إلى ما بعد موته بالنسبة لجنته وقبره (١) .
ومن ناحية ثانية فان الاعتداء على سلامة الفرد يتحقق بوسائل متعددة فقد يكون ماديا كما في جرائم القتل والضرب والجرح ، وقد يكون معنويا مثل جرائم التهديد والاختطاف، والاعتداء المادي والمعنوي قد يتم بوسائل ايجابية ، وهو الغالب وقد يتم بوسائل سلبية كما في جرائم ترك الأطفال والعاجزين، والامتناع عن تقديم المساعدة.

(1) راجع المواد من 268 إلى 272 من القانون الجنائي المتعلقة بجرائم المس بحرمة المقابر وحشت المولى واخفائها

والقانون الجنائي تعرض الجرائم الاعتداء ضد الأشخاص في الباب السابع من الكتاب الثالث وذكر من بينها ، التهديد والاعتداء على حرمة المسكن والقذف والسب والوشاية الكاذبة، وافشاء الأسرار، وفتح أو اخفاء أو اتلاف المراسلات .
بينما أورد جرائم الاجهاض وترك أو تعريض الأطفال أو العاجزين للخطر واختطاف الأطفال والقاصرين في الباب الثامن المتعلق بالجنايات والجنح ضد الأسرة والاخلاق العامة

وهذا الترتيب الذي اتبعه القانون الجنالي روعي فيه تغليب الجانب الشخصي أو تغليب الحق موضوع الاعتداء فالتهديد مثلا يصنف في جرائم الأشخاص باعتبار ما يحدثه لدى الفرد من اضطراب وذعر. وقد يصنف مع جرائم الأموال باعتبار أن القصد منه في الغالب هو الاستيلاء على المال أو اعتصابه وكذلك الأمر بالنسبة للاجهاض واختطاف الأطفال والقاصرين .

فهي من جرائم الأشخاص لما تكونه من اعتداء مباشر على سلامة الجنين أو الطفل أو القاصر ولكنها في نفس الوقت كثيرا ما تحس بنظام الأسرة وما. ينتج عنها من حقوق الولاية والحضانة وهذا هو السبب في الاختلاف الملاحظ بين القوانين الجنائية الوضعية في ترتيب وتبويب الجرائم، وعلى الخصوص في جرائم الاشخاص وجرائم الأموال ، حتى ان بعض القوانين أضافت إلى هذين الصنفين صنفا ثالثا هو الجرائم ذات الخطر المشترك.

هذا وسنقصر في هذا الفصل على عرض مختصر لاهم الجرائم البدنية وهي :

  • القتل العمد
  • التسميم
  • -الايداء العمدي
  • القتل الخطأ والايداء غير العمدي
  • -الاجهاض
  • وتعرض كل واحدة منها في مبحث مستقل

المبحث الأول القتل العمد

القتل من أقدم الجرائم، عرفها الانسان منذ عرف الحياة على هذه الأرضوفي القرآن الكريم وائل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقيل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، قال لأقتلنك ، قال انما يتقبل الله من المتقين لين بسطت إلي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لاقتلك ، اني أخاف الله رب العالمين إني أريد أن تبوء بإثمي واتمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ، فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله ، فأصبح من الخاسرين، فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، قال يا ويلنا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي ، فأصبح من النادمين، من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكانما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (2)
ولا جدال في خطورة جريمة القتل وتهديدها للكيان الفردي والاجتماعي معا. ولذلك كانت عقوبتها صارمة على مر العصور، في


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0