رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تحت عنوان الدور الإنشائي للقاضي الإداري في المادة الضريبية.
بعد القضاء سلطة جوهرية في أي نظام قانوني، فلا يمكن تصور دولة حديثة بدون نظام قضائي، فهو من مقومات وجودها، ونظرا لأهمية هذا السلطة ودورها الكبير في تحقيق العدالة وضمان حقوق وحريات الأفراد والجماعات، نجد أن أغلب التشريعات الحديثة تنص عليها في دساتيرها، وتقرها كسلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. " وقد اتبعت الدول في ذلك اتجاهين مختلفين إما أن تعهد بجميع المنازعات إدارية وعادية) للقضاء العادي، أو أن تخصص قضاء إداريا مستقلا بالبت في المنازعات الإدارية فقط. ويتميز القضاء الإداري أولا بمحاولته التوفيق بين المصالح المتعارضة والمتناقضة: مصالحالإدارة العامة ومصالح الأفراد الخاصة وثانيا بالدور الخلاق والإبداعي للقاضي الإداري الذي يجتهد في حل المشاكل والمنازعات التي تطرأ بين الأفراد والإدارة مادامت أغلب قواعد القانون الإداري غير مقننة.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
بعد القضاء سلطة جوهرية في أي نظام قانوني، فلا يمكن تصور دولة حديثة بدون نظام قضائي، فهو من مقومات وجودها، ونظرا لأهمية هذا السلطة ودورها الكبير في تحقيق العدالة وضمان حقوق وحريات الأفراد والجماعات، نجد أن أغلب التشريعات الحديثة تنص عليها في دساتيرها، وتقرها كسلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية. " وقد اتبعت الدول في ذلك اتجاهين مختلفين إما أن تعهد بجميع المنازعات إدارية وعادية) للقضاء العادي، أو أن تخصص قضاء إداريا مستقلا بالبت في المنازعات الإدارية فقط.
ويتميز القضاء الإداري أولا بمحاولته التوفيق بين المصالح المتعارضة والمتناقضة: مصالحالإدارة العامة ومصالح الأفراد الخاصة وثانيا بالدور الخلاق والإبداعي للقاضي الإداري الذي يجتهد في حل المشاكل والمنازعات التي تطرأ بين الأفراد والإدارة مادامت أغلب قواعد القانون الإداري غير مقننة.
لقد أعطى المشرع المغربي منذ سنه الأولى النصوص القانونية سنة 1913 للمادة الإدارية مكانة متميزة سواء في ظهير التنظيم القضائي (الفصل (8) أو في ظهير الالتزامات والعقود الفصلان (79) و (80) أو في ظهير المسطرة المدنية لسنة 1913 ، وقد تزايدت أهمية ومكانة المادة الإدارية بعد إحداث المحاكم الإدارية بموجب القانون 90-41، وبإحداث محاكم الاستئناف الإدارية 2006 سنة 2
شكل نص الدستور المغربي لسنة 2011 نقطة تحول في مسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب وهيكلة جديدة للحقوق والحريات المعترف بها عالميا، جاعلا من السلطة القضائية، في الآن نفسه، الضمانة الأساسية لحمايتها وصونها من أي اعتداء كان التي تعتبر هدفا أسمى ورسالة اساس، التي حاول بلورتها وتجسيدها عبر تعزيز وتقوية مكانة القضاء مقارنة مع دستور
3.1996
و يعتبر القضاء الإداري صمام أمان الشرعية، داخل بنية الدولة القانونية، فهو ضمانة أساسية لحماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الإدارية، فعلى خلاف القاضي المشتغل في إطار روابط القانون الخاص الذي يسعى لحماية حقوق الأفراد، فالقاضي الإداري تعهد إليه المنازعة عندما يتعلق الأمر بعلاقات تنتمي للقانون الإداري، ويكون عليه حماية مبدأ الشرعية، بغض النظر عن النتائج التي تترتب عن هذه المهمة سواء على الأفراد أو على الإدارة.
الأصل أن مهمة القاضي تقتصر على تطبيق القانون والنطق بحكمه بصدد حالة معينة، لكن وظيفة القاضي الإداري تتجاوز ذلك، فالقضاء الإداري لم يكن مجرد قضاء تطبيقي كالقضاء المدني، بل قضاء إنشائيا يتدع النظريات ويبتكر المبادئ القانونية، ويجد الحلول المناسبة التي تتفق مع طبيعة العلاقات التي تنشأ بين الإدارة والأفراد، خاصة عند غياب نص قانوني بحكم المنازعة الناشئة عن مثل هذه العلاقات، ذلك أن طبيعة وظيفة القاضي الإداري تقتضي ألا يقف عاجزا عن ابتكار الحلول المناسبة للنزاع المطروح أمامه لمجرد جمود القواعد القانونية وهو ما يفسر الأهمية التي يكتسبها الاجتهاد القضائي بين مصادر القانون الإداري، ويكفي الوقوف على المحاور الكبرى لهذا القانون حيث يتبين أن الاجتهاد القضائي كان وراء معظم نظرياته 5
حينما يقتصر القاضي على تطبيق القانون المدون فإننا لا تتكلم عن قاعدة الاجتهاد القضائي وإنما تكون أمام تطبيق مقتضى قانوني لا غير، وهنا يجب أن نشير على أن التشريع في مجموعه لا يخلو من تأثير على القاضي إذ يلعب بالنسبة له دورا أوليا لا يمكن إنكاره، لكن تقييد القاضي بإتباع حرفيا أحكام التشريع وبالخصوص في الميدان الإداري يعتبر مسألة قابلة للنقاش، فإذا كان المناصرون لمبدأ فصل السلطات ينكرون على القاضي الدور الإنشائي للقواعد القانونية فإن المعطيات العملية كما يستدل على ذلك بعض الفقه برهنت على قصور وضيق هذا التصور لأن القاضي الإداري يساهم في وضع العديد من القواعد والمبادئ العامة التي قد يرتاح المشرع بتبنيها وإدراجها في القانون الوضعي . 6
والجدير بالذكر، أن القاضي الإداري يرجع له اختصاص البت في المنازعات الضريبية التي تنشأ بين طرفي العلاقة الضريبية الخاضع / المدين و الإدارة الضريبية)، حيث أوكل له المشرع سلطة الفصل في الخلافات المثارة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالضرائب. 7
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?