رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر الدراسات العقارية تحت عنوان دعوى قسمة العقار في التشريع المغربي و اشكالاتها

إن حق الملكية هو أول الحقوق العينية التي اعترفت بها مختلف الشرائع للإنسان، و هو الحق الأساس الذي تفرعت عنه مع سائر الزمن الحقوق العينية الأخرى، وهو من المواضيع التي حظيت باهتمام جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية و المفكرين و الفلاسفة منذ أقدم العصور حتى وقتنا الحالي كون الملكية ترتبط بوجود الشخص و الجماعة معا.

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر الدراسات العقارية تحت عنوان دعوى قسمة العقار في التشريع المغربي و اشكالاتها

رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:

مقدمة

إن حق الملكية هو أول الحقوق العينية التي اعترفت بها مختلف الشرائع للإنسان، و هو الحق الأساس الذي تفرعت عنه مع سائر الزمن الحقوق العينية الأخرى، وهو من المواضيع التي حظيت باهتمام جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية و المفكرين و الفلاسفة منذ أقدم العصور حتى وقتنا الحالي كون الملكية ترتبط بوجود الشخص و الجماعة معا.

و الأهمية حق الملكية فقد عنيت به الوثائق المتعاقبة لحقوق الإنسان و الدساتير الحديثة بالنص على الملكية الخاصة و تأكيد ضرورة احترامها وكفالتها للأفراد و الواقع أن النص على حق الملكية في مثل هذه الوثائق الرسمية الأساسية إنما كان ثمرة تطور تاريخي طويل مرت به فكرة الملكية، وانعكاسا صادقا لتطور الحضارة الإنسانية، فالملكية بدأت في الجماعات القديمة ملكية جماعية للجماعة، ثم تطورت الملكية فأصبحت للعائلة حيث حل نظام ملكية القبيلة و ملكية الأسرة محل الملكية الجماعية للجماعة، فازدياد تنظيم القبيلة وتقوية سلطة رئيسها أدى إلى اعتباره مالك للأرض التي تزرعها القبيلة أو ترعى فيها ماشيتها و هو يقوم بتوزيع هذه الأرض على الأسر المختلفة، هذا وبظهور الأسرة الأبوية وحلولها في التنظيم الاجتماعي محل القبيلة وزيادة الاستقرار في الأرض حلت ملكية الأسرة محل الملكية القبلية.

و بعد أن كانت البشرية تعيش في مشاعية مطلقة و بملكية جماعية، انتقلت إلى الانفراد بظهور فكرة الملكية الفردية أو المفرزة، وبالرغم من الانتقال إلى فترة الملكية المفرزة و التي أصبحت الأصل، غير أن الملكية الشائعة أو الشيوع بقي موجودا و إن أضحى يمثل الاستثناء ذلك أن المال الشائع وخاصة العقار بشكل أهمية، فهو يشكل الثروة الحقيقة و عصب الحياة، فمن اجله أصبح الأفراد يسعون و يكنون، و بسببه ينفقون ويختلفون يتقاربون و يتخاصمون خاصة إذا كان مملوكا على الشيوع، فكان الحل هو إزالة هذا الشيوع ووضع حدود له من خلال قسمته.

و في الواقع أن الشيوع حالة غير مرغوب فيها و هي ليست الصورة المثلى للملكية لما لها من مساوئ اجتماعية واقتصادية تجعل الاستمرار فيها امرا غير مرغوب فيه، بسبب مزاولة كل مالك السلطانه على العقار الشائع و لا سيما الاستعمال والاستغلال الشيء الذي يجعل العقار الشائع عديم المنفعة من الناحية الاقتصادية، وسببا في كثرة النزاعات من الناحية الاجتماعية و القانونية، لهذا اعتبر المشرع الملكية الشائعة ملكية مؤقتة، واعطى الشركاء حق الخروج منها في أي وقت.

كل هذه المساوى جعلت من حالة الشياع حالة استثنائية يمكن لكل شريك أن يطلب إنهاءها و الخروج منها متى شاء على اعتبار انه لا يلزم أحد على البقاء في الشياع و اننا لا نبالغ حينما تعتبر الملكية الشائعة من أهم مصادر المنازعات العقارية لأنها ملكية مؤقتة غير مستقرة يتعطل فيها السير الحسن للوظيفة الاجتماعية والاقتصادية للعقار بسبب تعارض رغبات الشركاء ونشوء الخلافات بينهم، مما يؤدي إلى تعطيل الانتفاع بالعقار الشائع في غياب الاجماع

مسألة الشيوع في العقار تعتبر من أبرز المشاكل التي يعاني منها الشركاء عند القسمة، فقد يكون الشيوع في الأرض وحدها، بحيث يملك كل منهم حصصا متساوية أو غير متساوية على الشيوع في عدد من قطع الأراضي، وقد يكون الشيوع في أرض مقام عليها ابنية، و عند النظر إلى الشيوع في الأراضي نجد اختلافا في انواعها وتصنيفاتها، و عليه كانت القسمة و الياتها تختلف باختلاف هذا النوع أو ذلك التصنيف بحيث يتوجب البحث عن النصوص القوانين الخاصة ذات العلاقة بكل نوع من هذه الأراضي، و من هنا فإن الآثار القانونية المترتبة على ما ذكر تختلف باختلاف تصنيفها من ناحية تطبيق القوانين عليها والاجراءات الواجب اتباعها ومنها القسمة حتى تحدث آثارها القانونية عليها.

والأصل أن تكون القسمة رضائية، إلا أنها تكون قضائية إذا اختلف الشركاء في إجراء القسمة الاتفاقية، أو إذا كان أحدهم غير متمتع بأهلية التصرف في حقوقه أو كان غائبا حسب ما نص عليه الفصل 1084 من قانون الالتزامات و العقود، وبناء على ذلك فالقسمة الفضائية تأتي نتيجة دعوى تسمى بدعوى القسمة، وهذه الأخيرة لها طبيعة خاصة ومعقدة، و هي وليدة التطور العمراني و تعقد الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ونشوء المدن الحديثة و بروز ظاهرة تفتيت الملكيات الكبيرة إلى ملكيات صغيرة، الأمر الذي أوجب بدوره بروز نصوص تشريعية تستجيب لهذا التطور، وتعالج ما يصاحبه من إشكالات،

و هي تخضع للمبادئ العامة التي تحكم نظرية الدعوى حيث تتخللها إجراءات قضائية عندها المشرع المغربي بدقة في قانون المسطرة المدنية و مدونة الحقوق العينية و على المحكمة أن تسهر على حسن سير تطبيقها وإلا كانت أحكامها عرضة للنقض، وتتميز دعوى القسمة عن غيرها من الدعاوي بخصائص تجعلها تنفرد بأحكام خاصة عن غيرها من الدعاوي، وذلك نظرا للأهمية البالغة التي تتسم بها القسمة القضائية العقارية وما ينتج عنها من تشجيع للافراد للاستثمار في المجال العقاري.

1. أهمية الموضوع:

تتضح أهمية البحث في موضوع دعوى قسمة العقار من خلال المكانة المتميزة التي يحتلها العقار، باعتباره قطب الرحى التي يدور حولها الاقتصاد الوطني، ومن خلال الاشكالات العديدة التي يثيرها، وهي اشكالات إما قانونية وإما قضائية.

الإشكالات القانونية أن هذه الإشكالات تتمثل في كثرة النصوص القانونية الموضوعية التي تتطلب دعوى القسمة تطبيقها، هذه النصوص جد متميزة بعضها عن بعض، سواء تعلق الأمر بمدونة الحقوق العينية، وقانون التحفيظ العقاري و قانون الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة العامة، وما يعرفه التشريع المغربي من تعدد وتنوع الأنظمة العقارية، و اذا كان من المفروض أن تكمل هذه النصوص بعضها البعض، فانها كثيرا ما تتنافر، كما أنه كثيرا ما يثار الشك حول مجال تطبيق كل منها، بل أن هناك بعض العقارات الخاصة التي تتطلب قسمتها تطبيق نصوص و اجراءات استثنائية، ومن ذلك قسمة العقارات الفلاحية السقوية و قانون التجزئات العقارية رقم 90-25 خاصة فرز وتجريء العقار إلى قطع صغيرة لا يمكن الانتفاع

الاشكالات القضائية هذه الاشكالات تتمثل في أن دعاوي القسمة وخاصة تلك المتعلقة بقسمة عقارات التركة من الدعاوي التي تتميز بغزارتها، ومن الدعاوي الشائكة التي يجد القضاء المغربي صعوبة كبرى في وجود الحلول الملائمة لها، وخير دليل على ذلك هو أن بعض دعاوي القسمة كثيرا ما تبقى أمام القضاء عشرة أو عشرين أو ثلاثين سنة في بعض الأحيان بحيث قد تنطلق دعوى القسمة بمدع و مدعى عليه، وتنتهي بعشرات الورثة، إضافة إلى غياب مؤسسة قاضي التنفيذ كجهة فاعلة تضطلع بمهامها وتعمل على تبسيط وتسريع المسطرة.

2 اسباب اختيار الموضوع

وعن أسباب اختيار هذا الموضوع فمنها الذاتية و تتمثل في :
في الأهمية التي تضطلع بها دعوى قسمة العقار، إذ ترى في الحياة العملية الكثير من صور المال الشائع في العقار وأن بقاؤه على ذلك قد يحول دون الاستفادة منه واستغلاله واستعماله بشكل سليم وقد تصل الأمور إلى حد قد تكون القسمة فيه غير مجدية أي عدم قابليته للقسمة وخلو المنفعة في ذلك وهذا ما تره جليا في مجتمعنا الأساب تعود إلى طبيعة العقار .

رابط تحميل الرسالة

https://bib.fsjest.ma/download/%D8%AF%D8%AF%D8%B9-2769

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0