رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان الرهن الحيازي العقاري بين القانون والممارسة

يشكل الائتمان ركيزة أساسية لقيام المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن ضعف القدرة الذاتية للفرد فرضت عليه ضرورة اللجوء إلى المؤسسات البنكية قصد تمويل هذه المشاريع وهذا ما جعل التعامل مع الأبناك أمرا ضروريا في الوقت الحاضر، غير أن هذه المؤسسات البنكية تخشى حدوث مخاطر عدم سداد ديونها، الشيء الذي جعلها تلزم طالبي القروض بتقديم ضمانات كافية تشكل أداة فعالة يتم اللجوء إليها عند عدم الوفاء". فإذا كان الأصل أن أموال المدين ضمانا عاما لدائنيه وهو ما نص عليه الفصل 21241 من ق ل ع، فإن هذا ما يجعل الضمان العام يؤسس على قاعدتين، أولهما رصد جميع أموال المدين، فتخصص للوفاء بديونه للدائنين متساويين في هذا الضمان إلا من تمتع منهم بضمان خاص، إلا أن هذه الضمانة أبانت عن محدوديتها في حماية مصالح الدائن على أساس أن هذا الأخير لا يرتبط حقه بمال معين من أموال مدينه، إضافة إلى أن الدائنين هم متساوون في هذه

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان الرهن الحيازي العقاري بين القانون والممارسة

رابط التحميل أسفل التقديم:

- مقدمة:

يشكل الائتمان ركيزة أساسية لقيام المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن ضعف القدرة الذاتية للفرد فرضت عليه ضرورة اللجوء إلى المؤسسات البنكية قصد تمويل هذه المشاريع وهذا ما جعل التعامل مع الأبناك أمرا ضروريا في الوقت الحاضر، غير أن هذه المؤسسات البنكية تخشى حدوث مخاطر عدم سداد ديونها، الشيء الذي جعلها تلزم طالبي القروض بتقديم ضمانات كافية تشكل أداة فعالة يتم اللجوء إليها عند عدم الوفاء".

فإذا كان الأصل أن أموال المدين ضمانا عاما لدائنيه وهو ما نص عليه الفصل 21241 من ق ل ع، فإن هذا ما يجعل الضمان العام يؤسس على قاعدتين، أولهما رصد جميع أموال المدين، فتخصص للوفاء بديونه للدائنين متساويين في هذا الضمان إلا من تمتع منهم بضمان خاص، إلا أن هذه الضمانة أبانت عن محدوديتها في حماية مصالح الدائن على أساس أن هذا الأخير لا يرتبط حقه بمال معين من أموال مدينه، إضافة إلى أن الدائنين هم متساوون في هذه الأموال استنادا إلى مبدأ المساواة بين الدائنين ...

وعليه تم إقرار ضمانة على عين معينة، تكفل سداد الدين كما تعطي للدائن مجموعة من الحقوق كحق استيفاء دينه بالأولوية على باقي الدائنين وحق التتبع، ومن هنا ظهرت فكرة الضمانات الشخصية والعينية.

ويشكل الرهن الحيازي الوارد على العقار إحدى الضمانات العينية باعتباره حقا عينيا عقاريا، إذ يعتبر أقدم صورة عرفها الرهن بصفة عامة، فقد عرف عند الرومان عندما تمكنو من التمييز بين ملكية الشيء وحيازته، كما عرفه القانون المدني الفرنسي القديم، وقد تطرقت الشريعة الإسلامية هي الأخرى لموضوع الرهن الحيازي وذلك بقوله عز وجل في سورة البقرة الآية 283 :" إن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرمان مقبوضة".

ونشير في هذا الإطار إلى أن الفقهاء المسلمين لم يعرفو إلا الرهن الحيازي الذي ينتقل بموجبه الشيء المرهون إلى حيازة الدائن أو من يقوم مقامه، وذلك راجع بالأساس إلى الطابع البدوي الفلاحي الذي عرفته تلك المرحلة. ذلك أن الرهن الحيازي العقاري يعبر عن مرحلة قديمة حيث كانت العقلية القانونية لا تتصور رهن المدين لشيء دون انتقال حيازته، وقد كان المقرض من يمنح جزافا دخل العقار المرهون وكان المدين يخصص دخل عقاره لدفع فوائد الدين، وقد كان يخفي في معظم الأحوال فوائد ربوية أعلى من الفوائد المعتادة في عقد القرض، إذ كان يعرف في القانون الفرنسي القديم ب - le mortgage بحيث كان الدائن المرتهن حيازيا يقبض ثمار الرهن ولا يخصمها من الدين وكان دخل العقار المرهون مخصص للوفاء بالفوائد فقط مهما كان مقدار هذا الدخل، أما في القانون الفرنسي الحالي فإن الدائن يلتزم بخصم الفوائد ثم الأصل من دخل العقار ولم يعد يترك دخل العقار جزافيا ويسمى باسم - le vif gage أي الرهن الحي .

ويعتبر الرهن الحيازي حق عيني تبعي ينشأ بمقتضى عقد بين الدائن المرتهن والمدين الراهن على شيء قد يكون منقولا أو عقارا، بحيث يخول للدائن المرتهن حق حيازة الشيء المرهون، ويكون محل الرهن بين يدي الدائن مما يجعل إمكانية حماية حقه أمرا مضمونا، إذ يستطيع معه مباشرة التنفيذ على الشيء المحوز لاستيفاء دينه إذا حل أجل الدين، وذلك باستعمال حق الأفضلية على باقي الدائنين الذين لهم حقوق على العقار محل الرهن .


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0