رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص حول موضوع : المحافظ العقاري بين واجب المراقبة و إشكالات تقييد الأحكام القضائية
يعتبر العقار رافدا من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لتحقيق الاستقرار و الأمن و السلم الاجتماعي بالنظر إلى الدور الفعال الذي يقوم به على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، غير أن إطلاع العقار على هذه المهمة يتوقف على وجود عقار خالي من الشوائب وسليم من الناحية القانونية، خاصة إذا كان العقار محفظا حيث يتميز بارتفاع قيمته المالية التي تفوق العقار الغير المحفظ، ويكون بذلك أرضية صلبة للاستقرار العقاري ومحركا فاعلا للدورة الاقتصادية.
رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:
بسم الله الرحمان الرحيم
المقدمة
يعتبر العقار رافدا من روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأداة لتحقيق الاستقرار و الأمن و السلم الاجتماعي بالنظر إلى الدور الفعال الذي يقوم به على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي، غير أن إطلاع العقار على هذه المهمة يتوقف على وجود عقار خالي من الشوائب وسليم من الناحية القانونية، خاصة إذا كان العقار محفظا حيث يتميز بارتفاع قيمته المالية التي تفوق العقار الغير المحفظ، ويكون بذلك أرضية صلبة للاستقرار العقاري ومحركا فاعلا للدورة الاقتصادية.
ولقد أضحى العقار في واقع المعاملات الاقتصادية المعاصرة ضرورة ملحة، كما يشكل أحد الدعائم الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فلا شك و أن الثروة العقارية، تبقى ثروة ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية. فمن الناحية السياسية تعتبر الثروة العقارية القاعدة الأساسية التي يقوم عليها كيان الدولة والاعتراف بوجودها وسيادتها.
من الناحية الاجتماعية يلاحظ تمسك الإنسان بالثروة العقارية وحرمه على حيازتها إرضاء الغريزة حب التملك والارتباط بالأرض فمن الناس من يتشبث بالأرض باعتبارها موردا للرزق، ومنهم من يتشبث بها باعتبارها مصدرا للكنز والغنى ، و هناك من يتشبث بها السبب عاطفي أكثر ما هو مادي.
أما من الناحية الاقتصادية، تعتبر الثروة العقارية المصدر الأول للثروة القومية و خيرات البلاد، فهي تشكل اللبنة الأساسية لبناء أي صرح اقتصادي كيفما كانت توجيهاته أو خلفياته الإيديولوجية. لهذا لم يكن مستغربا أن تولى حل التشريعات المقارنة و من بينها المغرب اهتماما متزايدا بالحماية القانونية للتصرفات العقارية وفي كافة المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
ومنه عملت هذه التشريعات على استحداث عدد من الأنظمة القانونية. ويتميز النظام العقاري المغربي بالازدواجية حيث ينقسم من حيث هيكله إلى نظام العقارات غير المحفظة التي أصبحت خاضعة لمقتضيات مدونة الحقوق العينية (1) بعدما كانت تستمد مبادئها من أحكام الشريعة الإسلامية وبعض قواعد القانون المدني، وقد ورد في المادة الأولى من مدونة الحقوق العينية في فقرتها الثانية تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان (121331 غشت (1913) بمثابة قانون ل.ع. في ما لم يرد به النص في هذا القانون، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح و المشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي وهناك أيضا نظام العقارات المحفظة المستمدة من نظام الشهر العيني و المنظم بواسطة قانون التحفيظ العقاري الصادر بتاريخ 9 رمضان (121331 غشت (1913) و
الذي تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 14.07 (2)
وبما أن المغرب اعتمد على نظام الشهر العيني أو العقار المحفظ الذي يتخذ من العقار محلا لتصرف أساسا لإتمام إجراءات التسجيل ولا يعتد بأسماء المالكين أو المتصرفين كما هو الحال عليه بالنسبة للشهر الشخصي وعليه يتوجب تخصيص صفحة خاصة في السجل العيني لكل عقار تم تحفيظه في وقت سابق. ليدون فيها كل ما قد يطاله من تعديل أو نقل للملكية أو أي تصرف قانوني آخر. مما تم ذكره في الفصل 65 من ق. ت.ع. بحيث يكفي صاحب الشأن الذي يريد التعامل بهذا العقار مجرد الإطلاع على الصحيفة الخاصة به ليقف على حقيقته من حيث المساحة والحدود، ومن حيث مالكه الشرعي و الملاكين السابقين الذين تعاقبوا عليه، وكل ما يمكن أن يثقله من ضمانات عينية أو شخصية منذ تأسيس رسمه العقاري وذلك تجسيدا منه للتطابق بين الصورتين المادية و القانونية للعقار. لهذا قيل عنه النظام الأكثر عدالة وفعالية في تحقيق الحماية القانونية للملكية العقارية. وتوفير الثقة و الطمانينة للمتصرفين بالثروة العقارية في صنفها المحفظ على الخصوص. وتشجيع المؤسسات المالية والشركات الاقتصادية الكبرى الوطنية منها و الأجنبية على الاستثمار في مجال العقارات المحفظة،
بالرغم أنه لا يخلو بدوره من عيوب و سلبيات قد تعيقه عن تنفيذ مشاريعه وأهدافه، شأنه في ذلك شأن نظام الشهر الشخصي، ومن بينها أنه كثيرا ما يضحي بمصالح المالك الحقيقي للعقار الفائدة مالك جديد كان ربما الأسرع في تقييد حقه العيني في السجل العقاري، هذا ناهيك عن التكاليف الباهظة التي قد يتحملها مشتري العقار أحيانا كثيرة لتنفيذ عقده وتقييده بالسجل العقاري..
ولقد أقر المشرع المغربي بمقتضى ظهير التحفيظ العقاري كما ثم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07، قاعدة هامة مفادها أن الحقوق العينية والتكاليف العقارية و القيود لا تنشأ و لا تنتقل ولا تتغير و لا تزول إلا بتقييدها بالسجل العقاري وذلك حتى تنطبق صورة هذا السجل مع الحقيقة الفعلية للعقار، كما قام المشرع بوضع لائحة بقائمة الحقوق العينية التي لا تنتج اثاره إلا بتقييدها في السجل العقاري وابتداء من تاريخ التقييد.
ولضمان استقرار الملكية العقارية من خلال وضعية العقار المحفظ أوجب القانون العقاري إشهار جميع التصرفات و المعاملات التي ترد عليه وذلك عن طريق تقييدها بالسجلات العقارية حتى تؤدي هذه الأخيرة الوظيفة التي أنيطت بها.
وتتجلى التقييدات أساسا في تقييد وتدوين العقود والمستندات المتعلقة بالعمليات القانونية والمادية التي تطرأ على العقار المحفظ بسجلات خاصة، وتضمين بيانات مختصرة عن هذه العمليات بالرسوم العقارية المتعلقة بها، وبعد مراقبتها شكلا و جوهرا من طرف المحافظ العقاري. إذ انه يقوم بدور مهم أثناء عملية التقييد، فهو ملزم بالتحقق تحت مسؤوليته الشخصية من سلامة العمليات المقيدة بالرسوم العقارية، وخاصة ما يتعلق بهوية الأطراف وأهليتهم،
وكذا صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا و جوهرا و ذلك تحقيقا لمبدأ مشروعية التقييد، بحيث انه لا يجب أن تقيد إلا الحقوق الثابتة و التي تستند إلى سبب صحيح غير أن المحافظ عند قبول أي طلب تقييد فانه يتحمل فيه المسؤولية الشخصية في حالة فساد أو بطلان ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو تشطيب (3) الشيء الذي يجعله يتشدد في مراقبته لهذه المستندات قبل تقييدها.
رابط تحميل الرسالة
What's Your Reaction?