رسالة لنيل دبلوم ماستر متخصص في القانون العام في موضوع: الحماية الاجتماعية بالمغرب إرادة التنزيل وإكراه التمويل

رتبط موضوع حماية الأفراد والجماعات بشكل عام في فكر فلاسفة السياسة، سبينوزا وروسو ومنتسكيو و هويز .. بإشكالية الدولة ومفهومها وأدوارها، وفيما إن كان يتوجب عليها أن تتدخل في المجال العام أم لا، ذلك أن بعض فلاسفة نظرية العقد الاجتماعي (1)، يعتقدون بأن هدف الدولة هو تجاوز الحالة حرب الكل ضد الكل (هويل)، والوصول المجتمع قائم على السلم والأمن والحرية وقد كشف بروز نقالون (Pierre Rosanvallon) من خلال حفر تاريخي في الفكر السياسي الغربي، أن دولة الرفاهية الاجتماعية، كما تم بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية في العديد من دول أوروبا الشمالية والعربية، كانت امتدادا لفكرة الدولة الحامية (Etat protecteur) والتطورات التي شهدها القرن السابع والثامن عشر.

رسالة لنيل دبلوم ماستر متخصص في القانون العام  في موضوع: الحماية الاجتماعية بالمغرب إرادة التنزيل وإكراه التمويل

رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:

مقدمة


رتبط موضوع حماية الأفراد والجماعات بشكل عام في فكر فلاسفة السياسة، سبينوزا وروسو ومنتسكيو و هويز .. بإشكالية الدولة ومفهومها وأدوارها، وفيما إن كان يتوجب عليها أن تتدخل في المجال العام أم لا، ذلك أن بعض فلاسفة نظرية العقد الاجتماعي (1)، يعتقدون بأن هدف الدولة هو تجاوز الحالة حرب الكل ضد الكل (هويل)، والوصول المجتمع قائم على السلم والأمن والحرية وقد كشف بروز نقالون (Pierre Rosanvallon) من خلال حفر تاريخي في الفكر السياسي الغربي، أن دولة الرفاهية الاجتماعية، كما تم بناؤها بعد الحرب العالمية الثانية في العديد من دول أوروبا الشمالية والعربية، كانت امتدادا لفكرة الدولة الحامية (Etat protecteur) والتطورات التي شهدها القرن السابع والثامن عشر.


وبما أن الرأسمالية تفصل العامل عن وسائل إنتاجه، ولا تقدر أن تؤمن فرص عمل لكل قوة العمل، فإن دولة الرفاهية تكون الميكانزيم الذي يؤمن للنظام الرأسمالي قدراته على التحول والتحمل من ناحية، ويعطي الفئات الشعبية إلى حرمت من وسائل إنتاجها حقا مكتسبا ، كونها حلا مستدام التناقضات الطبقية الداخلية.


وتتحمل دولة الرفاهية مسؤولية رسم وتوفير الخدمات الاجتماعية المتنوعة، حتى زيادة الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع.


وبالعودة إلى التأصيل النظري والتاريخي، للدولة الاجتماعية وعلاقتها بدولة الرفاء، وكما هو معلوم أن الأطروحات التي تتحدث عن الدولة الاجتماعية تثير على أن دور الدولة دائما يبرز في حالة الأزمات والتحولات السوسيو اقتصادية. ففي بداية الصراع بين الأرستقراطية والبرجوازية المساعدة في بريطانيا، تم إقرار قوانين الفقراء سنة 1601 إلى سنة 1062.

وقد فرض الصراع الاجتماعي في قطاع الصناعة، إقرار التأمين الاجتماعي عن حوادث الشغل سنة 1898 بفرنسا، والتأمين الصحي بألمانيا سنة 1883... وبعد الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929، والنضالات المستمرة والمتزايدة للحركة العمالية خلال تلك الفترة، اتجهت الحكومات الليبرالية إلى تبني إجراءات اجتماعية لفائدة العمال. كما ساهمت الحربين العالمية الأولى والثانية يفعل ما خلفته من نتائج بشرية ومادية كارثية، كان ضحيتها العديد من المواطنين، في خلق وعي بأهمية انظمة للحماية الاجتماعية. ففي الوقت الذي يتم فيه بناء الدول سواء المنهزمة أو المنتصرة في تلك الحروب، طرح سؤال الحماية الاجتماعية ودور الحكومات في هذا الجانب، لاسيما وأن الدولة في تجربة الاتحاد السوفياتي كانت في المتدخل بشكل كبير في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، وقد زاد تطور النمو الاقتصادي الذي عرفته الدول الرأسمالية الغربية ما بين 1945 و 1975( les trente gloricuse) في توفير الموارد المالية الكافية لتمويل مختلف أنظمة الحماية الاجتماعية".


فالحق في الحماية الاجتماعية بعد حقا راسخا في القانون الدولي، إذ له اتصال وثيق بحقوق الإنسان، حيث تجلى ذلك في إعلان فيلادلفيا لعام 1944 حيث دعا الى توسيع تدابير التضامن الاجتماعي لتوفير دخل أساسي لجميع الأشخاص المحتاجين لهذه الحماية وإدراج الضمان الاجتماعي حق معترف به من حقوق الانسان في الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948. كما أكد على ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسب المادة التاسعة منه والإعلانات التي اعتمدت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتؤكد على الضمان الاجتماعي كالإعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي حسب المادة 11 منه.


وبخصوص المغرب، وخلافا للدول الغربية مثل فرنسا والمانيا، التي عرفت تأسيسا لأولى أنظمة الحماية الاجتماعية منذ نهاية القرن التاسع عشر، فقد كانت الخدمات الاجتماعية تتم عبر نظام الوقف وبعض المؤسسات التقليدية مثل الزوايا، والطوائف المهنية ومختلف أشكال التضامن الاجتماعي القبلي والأسري..... حيث سادت في هذه الفترة الأحكام المتعلقة بالتكافل الاجتماعي المستقاة من الشريعة الإسلامية " فالمغرب كيافي الدول النامية، لم يعرف أنظمة حديثة للحماية الاجتماعية الاخلال الفترة الاستعمارية، حيث قامت فرنسا بوضع مجموعة من تلك المؤسسات الفائدة المعمرين الفرنسيين والأجانب، ولم تبدأ الاستفادة الفعلية للمغاربة الا في ثلاثينيات القرن الماضي.


الإطار المفاهيمي:


حضى مفهوم الحماية الاجتماعية، بلقاش مستفيض على الصعيد الدولي، وواكبه نشاط معياري هام سواء في بعده الحقوقي الكوني من خلال الشرعية الدولية لحقوق الانسان، أو من خلال النشاط المعياري للهيئات المتخصصة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وخاصة منظمة العمل الدولية. ويختلف هذا المفهوم باعتباره حقا من حقوق الانسان التي يتجلى من خلالها الجيل الثالث من أجيال حقوق الانسان المرتبطة بالتنمية، عن مفهوم الدعم الاجتماعي والذي يرتبط أساسا بالرؤية للعمل الاحسائي والخيري باعتباره عملا إنسانيا .


مفهوم الحماية من الناحية اللغوية يوازي مفهوم الحماية اصطلاحا، مع اختلاف تخصيص مفهوم الحماية لكل نوع من أنواعها، ومفهوم الحماية لغويا بحسب ما ورد في معجم المعاني: مصدر للفعل حتى، ويعني الوقاية والصيانة والحفظ والحصانة التي يتمتع بها شخص أو شيء أو جهة معينة.


واجتماعية في معجم المعاني الجامع اسم مؤنث منسوب إلى اجتماع، وهو مصدر صناعي من اجتماع وشؤون وخدمات اجتماعية تتعلق بجماعة أو مجتمع.
ومفهوم الحماية اصطلاحا فيختلف باختلاف أنواعها، فحماية المواطنين تعني صيانتهم ووقايتهم، وحماية البيئة تعنى منع إصابتها بالتلوث، وحماية المستهلك تعنى منع استغلالهم، ويوجد أيضا حماية الاقتصاد وحماية التجارة وغيرها من الاصطلاحات الكثيرة لهذا المفهوم الواسع (1)

رابط تحميل الرسالة

https://drive.google.com/file/d/1CDORZDUHhme3FpAdEra_z-tnmlN_bEw4/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0