بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام الأمن المائي بالمغرب دراسة تحليلية في المرجعية التشريعية والاستراتيجية
يعتبر الأمن العمود الفقري للحياة وبقاء الإنسان والكائنات الحية، ويعتبر محور السعادة والطمأنينة، إذ يعتمد كيان الدولة على الأمن في تحقيق استقرارها وتنميتها وكذا مشاركتها السياسية وتأمين مصالحها الحيوية، وقد كان الأمن أول مطلب لإبراهيم عليه السلام، حيث دعا ربه قائلا: "رب اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخر"، وهو ما أكد عليه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في حديثه: "من أصبح آمنا في سربه، معافي في جسده، عنده طعام يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".
رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر الأمن العمود الفقري للحياة وبقاء الإنسان والكائنات الحية، ويعتبر محور السعادة والطمأنينة، إذ يعتمد كيان الدولة على الأمن في تحقيق استقرارها وتنميتها وكذا مشاركتها السياسية وتأمين مصالحها الحيوية، وقد كان الأمن أول مطلب لإبراهيم عليه السلام، حيث دعا ربه قائلا: "رب اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقَ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخر"، وهو ما أكد عليه رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام في حديثه: "من أصبح آمنا في سربه، معافي في جسده، عنده طعام يومه، فكأنما حيزت له الدنيا".
ومن هذا المنطلق، يتضح لنا جليا أهمية الأمن في الحياة البشرية، فهو من الحاجات الأساسية للفرد، التي لا بقاء له بدونها، فكل ضروريات وكماليات هذه الحياة مرهونة بالأمن، كما نص تصدير الدستور المغربي على أهمية تمتع جميع الأفراد بالأمن، وهو تكريس المضامين دولة الحق والقانون الذي يعتبر عنوانا لدستور 2011، حيث خصص الباب الثاني منه للحقوق والحريات الأساسية، ونص على أن هذه الحقوق والحريات تفعل وتنزل عن طريق التضامن بين مؤسسات الدولة والفاعل المحلي والمواطنين. ولم يقتصر الدستور فقط على هذه المضامين بل كرسها من خلال الفصلين 41 و 42 منه، حيث جاء فيه أن الملك أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، وأنه الضامن السير مؤسسات الدولة واستمراريتها. هذا التعبير لم يأتي عبثا، حيث يشير بشكل ضمني على مفهوم الأمن وتدل حمى الملة والدين على حماية الأمة التي تربط جانب آخر بمفهوم الأمن.
بصفة عامة، إذا كان الأمن يعتبر عنصرا شاملا، فإن مسؤولية الحفاظ عليه لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية تهم كافة المتدخلين، بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني، الأسرة، الأفراد والإعلام.
ولم يقتصر مفهوم الأمن ونطاقه على مجال محدد دون مجال آخر، وذلك نتيجة تعدد أدوار الدولة وتفاعلاتها الداخلية منها والخارجية، ويسعى الأمن إلى تحقيق أهداف الدولة ومصالحها الحيوية، وتلك الأهداف غير مقتصرة على مجال محدد وإنما هي شاملة ومتعددة.
إلا أنه وفي العقود الماضية ظهرت مفاهيم أمنية جديدة مخالفة تماما للمفاهيم التقليدية للأمن، تعكس تحولات البيئة الأمنية، ليشمل القضايا الاقتصادية البيئية والمجتمعية، فبينما كان يركز المفهوم التقليدي للأمن على حماية أمن الدولة كونها الفاعل الرئيسي والوحيد في العلاقات الدولية من الأخطار الداخلية والخارجية باستخدام القوة العسكرية، ظهرت مجموعة من الأخطار التي لا يمكن معالجتها إلا في إطار مفهوم الأمن الشامل.
في هذا الصدد نشير أن المخاطر البيئية تعد من أبرز التحديات التي تواجهها المجتمعات الحديثة في مجال الأمن، ويعتبر الماء أحد أهم مكونات البيئة لاتصاله المباشر بالحياة الإنسانية والاستعمالات اليومية للعديد من الموارد والثروات ومختلف الاحتياجات الحديثة التي تجعله من أهم عناصر ومفاهيم الأمن الذي أصبح تحقيقه من أهم ضروريات الحياة المعاصرة.
ويعتبر الماء أحد أهم الحاجيات الإنسانية لقوله تعالى: وجعلنا من الماء كل شيء حي "، لذلك أولته الشريعة الإسلامية المكانة التي يستحقها، فذكر لفظ الماء ثلاثة وستين مرة في القرآن الكريم، وورد في السنة النبوية في أحاديث كثيرة، فعن أبي هريرة أنه قال: قلت يا رسول الله إني رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبتني عن كل شيء، قال : " كل شيء خلق من ماء".
في هذا السياق شكل الماء في تاريخ المغرب بعدا استراتيجيا مهما سواء تعلق الأمر باستقرار السكان قرب نقط الماء أو اتخاذ بعض المجاري المائية وسيلة للتحصين والدفاع، والاستفادة منها في الخطط الحربية. وساهم وجود الماء بشكل كبير في التحولات السياسية عبر التاريخ المغربي، حيث يعتبر الماء عنصرا أساسيا في حياة الشعوب واستمرارها وهو أيضا مصدر نزاع وحروب طاحنة بين الشعوب وتاريخ المغرب حافل بمجموعة من الإشارات التي تتحدث عن الصراع حول الماء بين القبائل المغربية. ويذكر بعض الباحثين المغاربة أنه إذا رأيت قوما يتخاصمون وعلا بينهم الكلام
رابط تحميل الرسالة
https://drive.google.com/file/d/1XXEeRlXiHQuixyeH6e2FYK67ZX45UNvW/view?usp=drive_link
What's Your Reaction?