رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص بعنوان خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة

عرفت التشريعات الوضعية منذ القدم أهمية مراجعة الأحكام القضائية واهتدت في سبيل تحقيقها إلى طرق الطعن كوسيلة لتمكين المتضرر من الحكم من إصلاحأخطاء القاضي، بغاية إزالة أو تخفيف الضرر الذي لحق به، أو المحتمل الحوقه به، عند مباشرة إجراءات التنفيذ. وفي إطار تنظيم طرق الطعن عمدت التشريعات المسطرية إلى تنويع هذه الطرق مراعية تدرج مراتب القضاء، وتباين أوضاع المتظلمين من أحكامهم، كما تصورت لكل طعن الماية محددة ووضعت له شروطاً وقواعد بما يخدم الغاية من سنه. وهكذا تم التمييز بين الطعن بالاستئناف باعتباره طريقا عادي للطعن يقدم في مواجهة القضاء المبتدأ أيا كان خطأه سواء في الواقع أو القانون، وبين النقض الذي يعد طريقا غير عادي للطعن، ووسيلة المراقبة أخطاء القانون المتصلة بالأحكام الانتهائية، بحيث إذا تبين محكمة النقض في إطار طلبات النقض المرفوعة إليها، أن قضاة الموضوع لم يخالفوا القانون أو يخطئوا في

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص بعنوان خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالة

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة:

عرفت التشريعات الوضعية منذ القدم أهمية مراجعة الأحكام القضائية واهتدت في سبيل تحقيقها إلى طرق الطعن كوسيلة لتمكين المتضرر من الحكم من إصلاحأخطاء القاضي، بغاية إزالة أو تخفيف الضرر الذي لحق به، أو المحتمل الحوقه به، عند مباشرة إجراءات التنفيذ.
وفي إطار تنظيم طرق الطعن عمدت التشريعات المسطرية إلى تنويع هذه الطرق مراعية تدرج مراتب القضاء، وتباين أوضاع المتظلمين من أحكامهم، كما تصورت لكل طعن الماية محددة ووضعت له شروطاً وقواعد بما يخدم الغاية من سنه.

وهكذا تم التمييز بين الطعن بالاستئناف باعتباره طريقا عادي للطعن يقدم في مواجهة القضاء المبتدأ أيا كان خطأه سواء في الواقع أو القانون، وبين النقض الذي يعد طريقا غير عادي للطعن، ووسيلة المراقبة أخطاء القانون المتصلة بالأحكام الانتهائية، بحيث إذا تبين محكمة النقض في إطار طلبات النقض المرفوعة إليها، أن قضاة الموضوع لم يخالفوا القانون أو يخطئوا في تطبيقه أو تأويله، فإنها تقضي برفض الطعن، وبذلك ينتهي النزاع ويحسم بحكم يجوز قوة الأمر المقضي به، ويكون بانا لا يقبل الطعن فيه بعد ذلك بأي طريق من طرق الطعن، أما إذا لبين المحكمة النقض مخالفة قضاة الموضوع للقانون أو خطأهم في تطبيقه أو تأويله؛ فإنها تقضي بحكم وظيفتها التي لا تجعل منه بأي حال من الأحوال درجة ثالثة للتقاضي إما بنقض المقرر القضائي المطعون فيه بدون إحالة إذا لم يعد هناك شيء يستدعي الفصل فيه، أو تقضي بنقضه مع إحالة القضية للفصل فيها بحكم أو قرار جديد ينهي النزاع القائم من طرف محكمة الإحالة، والتي يقصد بها المحكمة التي تعينها محكمة النقض الإعادة الفصل في الدعوى المنقوض قرارها من جديد، والتي تعتبر موضوع هذا البحث.

أهمية الموضوع

إن موضوع خصوصية التقاضي أمام محكمة الإحالية وعلى غرار باقي مواضيع القوانين الإجرائية، لا يخلو من أهمية قانونية واجتماعية، تحملها في ما يلى:

الأهمية القانونية: تعتبر دراسة القضية أمام محكمة الإحالة بعد النقض أو محكمة الإحالة بصفة عامة من الدراسات الهامة والشاقة في أن واحد؛ لأننا بصدد قضية سيل طرحها أمام محكمة النقض، وأصدرت بشأنها قرارا نقض ما حكمت به محكمة الموضوع و أهدر الأسس القانونية التي قام عليها المقرر المطعون فيه.

ولعل مكمن هذه الأهمية أننا إزاء مرحلة هامة وحاسمة من مراحل الدعوى؛ إذ غالبا ما تكون هي آخر مرة تعرض فيها القضية أمام محاكم الموضوع، فيكون من المتعين على محكمة الإحالة أن تكون حريصة على عدم الوقوع فيما وقعت فيه محكمة الموضوع الأولى من أخطاء، كما أن الأهمية القانونية لهذا الموضوع تتجلى أيضا فيما يعرفه من قصور تشريعي على مستوى قانون المسطرة المدنية.

الأهمية الاجتماعية: إن الأهمية الاجتماعية لهذا الموضوع تتجلى أساسا في تدعيم ثقة الأفراد بمرفق القضاء؛ لكون الشخص لا يلجأ إلى المحاكم للحصول على حكم يتعلق بحق إجرائي وإنما للحصول عن طريق الإجراءات على الحماية القضائية الحق موضوعي وعليه؛ لا يجوز أن تؤدي الإجراءات إلى ضياع الحقوق أو تأخير البت فيها أو جعل الحصول عليها مكلفا إعمالا لمبدأ عدالة قليلة النفقات، يسيرة الإجراءات.

أسباب اختيار الموضوع:

إن أهمية البحث كانت أبرز دواعي اختيار هذا الموضوع خاصة وأن المشرع المغربي لم ينظم المرحلة التي تلي نقض القرار المطعون فيه بنصوص خاصة في قانون المسطرة المدنية، إذ اكتفى بالنص على الإحالة دون تحديد حالاتها والإجراءات المتبعة بشأنها، ودون أن يحدد صلاحيات محكمة الإحالة ومختلف القيود الواردة عليها وغير ذلك من المواضيع التي تثيرها هذه المرحلة.

وكذا اعتبارا لكون الملاحظة الأساسية التي ثم تسجلها على مستوى العمل الفقهي بخصوص هذا الموضوع، هي قلة المراجع المتخصصة في الخزانة القانونية المغربية، اللهم بعض الإشارات في بعض المراجع والتي تناولته كأثر من آثار الطعن بالنقض فقط.
ويبقى الدافع الرئيسي لاختيار هذا الموضوع هو تلك البساطة التي تطبع ظاهرة وهي بساطة تخفي ورائها أسئلة جوهرية مفصحة عن الأهمية القصوى للموضوع.

نطاق البحث:

تحليا لأي ليس قد يوحي به عنوان الرسالة، تبادر إلى القول إن هذه الدراسة ستقتصر على الإحالة التي تأتي نتيجة القرار النقض والإحالة دون غيرها، ولن تتطرق للنظر فيكل حالات الإحالة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
1
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0