اثبات عقد الشغل بالوسائل الحديثة
لكل زمن ثورته، ولكل حضارة معالمها. ولكل مرحلة خصوصياتها ، ولهذا تتميز هذه . الحقبة بثورة التكنولوجيا والمعلومات ، والتي تمتاز بتدويلها خاصة على الشبكة العنكبوتية. ولقد ترتب على هذه المرحلة التي يعيشها العالم الآن ظهور العديد من التقنيات التكنولوجية ، التي نتج عنها تجاوز كثير من المفاهيم القانونية التقليدية مما أدى بالمشرع إلى أن مسايرة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتعاقبة لوضع الإطار القانونية لها وارتباطا بما سبق فإن المعاملات اتسعت في العصر الحاضر بحيث لم يعد المفهوم التقليدي للكتابة كاف لاستيعاب الحالات المتعددة التي تعترض أمام القضاء اليوم ، خاصة وأنه أصبحت المعاملات الالكترونية حقيقة قائمة حيث اتسعت وعمت جل المجالات ، باعتبار هذه الأخيرة في وسائل جديدة للتعبير غايتها توصيل إرادة الأطراف باعتبارها لا تخرج عن توجيه الإنسان.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
لكل زمن ثورته، ولكل حضارة معالمها. ولكل مرحلة خصوصياتها ، ولهذا تتميز هذه . الحقبة بثورة التكنولوجيا والمعلومات ، والتي تمتاز بتدويلها خاصة على الشبكة العنكبوتية.
ولقد ترتب على هذه المرحلة التي يعيشها العالم الآن ظهور العديد من التقنيات التكنولوجية ، التي نتج عنها تجاوز كثير من المفاهيم القانونية التقليدية مما أدى بالمشرع إلى أن مسايرة التطورات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتعاقبة لوضع الإطار القانونية لها
وارتباطا بما سبق فإن المعاملات اتسعت في العصر الحاضر بحيث لم يعد المفهوم التقليدي للكتابة كاف لاستيعاب الحالات المتعددة التي تعترض أمام القضاء اليوم ، خاصة وأنه أصبحت المعاملات الالكترونية حقيقة قائمة حيث اتسعت وعمت جل المجالات ، باعتبار هذه الأخيرة في وسائل جديدة للتعبير غايتها توصيل إرادة الأطراف باعتبارها لا تخرج عن توجيه الإنسان.
لذلك ظهرت الكتابة الإلكترونية لاستيعاب هذا التحول . إذ أخذ المشرع بالنظرة التوسعية للكتابة الإلكترونية وتم الاعتراف بالوثيقة الإلكترونية واضفاء الحجية عليها ، حيث تم تطوير قواعد الإثبات في مختلف الدول بما يجعلها تتلاءم مع متطلبات مجتمع المعلومات .. ويبعث على الثقة لدى المتعاملين بموجبها ..
وكان عقد الشغل في قلب من هذه التطورات حيث أضحى الإنترنت وسيلة هامة بلجاً إليها المشغلين لعرض حاجاتهم من الأجراء في التخصصات المختلفة.
هكذا أصبح الأنترنت . أحد الآليات الإلكترونية الهامة التي يتم اللجوء إليها الإبرام عقود الشغل ، سواء داخل الدولة الواحدة، أو حتى بين الأشخاص الذين ينتمون إلى دول مختلفة فالأنترنت كوسيط إلكتروني أصبح بديلا للفاكس كوسيلة قديمة للتعاقد بين الأجراء
والمشغلين.
لم يقف هذا التحول على مستوى الإبرام بل ذهب أيضا إلى وسائل إثبات عقد الشغل بشكل إلكتروني، خصوصا أن المشرع المغربي جعل حرية الإثيات المبدأ الضابط في إطار نزاعات الشغل ، تاركا للأطراف إثبات حقوقهم بحرية واختيار الوسيلة المناسبة مع مراعاة الخصوصية في المادة الاجتماعية والمشرع بعدم حصره لوسائل الإثبات ، يكون قد سخر وسائل الإثبات المتاحة عندما يتعلق الأمر بمدونة الشغل.
ومن هنا كان من الضروري البحث عن الوسائل الحديثة التي يمكن بها إثبات عقد الشغل إن كانت لها حجية في الإثبات وتنحصر الإشكالية في مدى حجية الوسائل الحديثة في الإثبات ، والشروط التي يجب أن تتوافر عليها لكي يتم الأخذ بها في إثبات عقد الشغل . وعليه منقسم دراستنا على النحو التالي :
المطلب الأول : الكتابة الإلكترونية ودورها في إثبات عقد الشغل
المطلب الثاني : الإثبات عن طريق تسجيلات كاميرات المراقبة والمخاطبة الهاتفية
المطلب الأول : الكتابة الإلكترونية ودورها في إثبات عقد الشغل
إذا كانت الكتابة بصفة عامة تعتبر عنصر من عناصر الإثبات ، والتي قد تكون محررا رسمها أو عرفها.
فإنها تتربع على الهرم الذي ينظم طرق الإثبات جميعا بعد إقرار الخصم ، فهي الوسيلة الأفضل والأكمل كدليل
ونجد بأن الكتابة لم تعد ترتبط فقط بالدليل الكتابي التقليدي أي الورق والتوقيع اليدوي ، بحيث أصبحت ترتبط بالشكل الإلكتروني أي الكتابة الإلكترونية. والتي أصبحت تفرض نفسها في إطار إثبات عقد الشغل والنزاعات التي تنشب عنه .
الفقرة الأولى : الكتابة الإلكترونية وحجيتها في الإثبات
ثانيا ).
سنتطرق في هذه الفقرة إلى تعريف الكتابة الإلكترونية (أولا) ثم حجبتها في الإثبات )
أولا : تعريف الكتابة الإلكترونية
لم يقوم التشريع المغربي بتعريف الكتابة الإلكترونية بشكل خاص ، إلا انه برجوع إلى قانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية بتحديد المادة 2 منه فإنه هناك تعريف عام يتعلق بالمعاملات الإلكترونية التي عرفها بكونها " كل تبادل أو مراسلة أو عقد أو وثيقة ، أو معاملة أخرى تبرم أو تنفذ بطريقة إلكترونية بشكل كلي أو جزئي .
وعرف مصطلح الطريقة الإلكترونية بكونها كل وسيلة ترتبط بتقنية ذات القدرات كهربائية أو رقمية أو مغناطيسية أو لاسلكية أو بصرية أو كهرومغناطيسية أو أي قدرات أخرى مماثلة ".
وقد عرف المشرع المصري الكتابة الالكترونية في إطار المادة الأولى من قانون التوقيع الإلكتروني المصري رقم 15 لسنة 2004 بأنها " كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة الكترونية أو رقمية أو ضوئية أو اية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك أما بخصوص التعريف الذي وضعه القانون العربي الاسترشادي للإثبات بالتقنيات الحديثة فقد عرف الكتابة الالكترونية من خلال المادة الأولى من الفصل الأول بأنها كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك ".
كما عرف قانون المونسترال النموذجي بشأن التجارة الالكترونية الكتابة الالكترونية يكونها رسالة بيانات وذلك من خلال المادة الثانية منه وعرف هذه الرسالة بأنها " المعلومات التي يتم إنشاؤها أو ارسالها أو استلامها أو تحريها بوسائل الكترونية أو صوتية أو بوسائل مشابهة، بما في على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الالكترونية، أو البريد الالكتروني، أو البرق أو التنكس أو النسخ الرقعي ".
رابط التحميل
https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/56151/28943
What's Your Reaction?