أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع: السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم الانتخابية - دراسة مقارنة -

تجمع الأنظمة الدستورية المعاصرة على تكريس حقوق الانسان السياسية، من خلال إقرار الضمانات القانونية التي تحمي ممارستها بشكل سليم وفعال لكونها من الحقوق الرئيسية للمواطنين، خاصة إذا علمنا أنها تشكل المنطلق الرئيسي المشاركة أفراد الشعب في تسيير شؤونهم العامة. وبعد الحق في الانتخاب والترشح إحدى أهم الحقوق السياسية للمواطن، فالانتخابات هي الآلية المثلى لتجسيد حق المشاركة السياسية وترسيخ مبادئ الديمقراطية، كما أنها الوسيلة المتميزة التي بواسطتها يعبر أفراد المجتمع عن أرائهم واختيار من ينوب عنهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير الشؤون العامة، سواء على المستوى المجالس الجماعية أو الإقليمية أو الجهوية أو في مجلسي البرلمان، نظرا لاستحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة بسب ضخامة عدد السكان.

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع: السياسة الجنائية في مواجهة الجرائم الانتخابية - دراسة مقارنة -

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تجمع الأنظمة الدستورية المعاصرة على تكريس حقوق الانسان السياسية، من خلال إقرار الضمانات القانونية التي تحمي ممارستها بشكل سليم وفعال لكونها من الحقوق الرئيسية للمواطنين، خاصة إذا علمنا أنها تشكل المنطلق الرئيسي المشاركة أفراد الشعب في تسيير شؤونهم العامة.

وبعد الحق في الانتخاب والترشح إحدى أهم الحقوق السياسية للمواطن، فالانتخابات هي الآلية المثلى لتجسيد حق المشاركة السياسية وترسيخ مبادئ الديمقراطية، كما أنها الوسيلة المتميزة التي بواسطتها يعبر أفراد المجتمع عن أرائهم واختيار من ينوب عنهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بتسيير الشؤون العامة، سواء على المستوى المجالس الجماعية أو الإقليمية أو الجهوية أو في مجلسي البرلمان، نظرا لاستحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة بسب ضخامة عدد السكان.

فالانتخاب إذن هو الوسيلة القانونية لتشكيل المؤسسات التمثيلية في المجتمع الديمقراطي. وبالتالي الآلية الأمثل لبناء شرعيتها، والتي يتحقق بواسطتها "حكم الشعب" أو على الأصح "حكم أغلبية الشعب"، فهي الأداة التي تعطي للديمقراطية مضمونها وبعدها السياسي وتنقلها من مجرد شعار فارغ إلى واقع ملموس. لذلك نصت المواثيق والاتفاقيات الدولية على تكريس حق الانتخاب باعتباره آلية تسمح بالمشاركة الفعلية للمواطن في الشؤون العامة للبلاد والتعبير عن إرادتهم حيال شؤون الحكم.

ويفرض مبدأ تعميم حق الانتخاب اتخاذ مجموعة من الأساليب الممارسته، هذه الأساليب
تختلف من نظام انتخابي لآخر، لكن بالرغم من اختلافها يبقى القاسم المشترك بينها هو ضمان
الممارسة الفعلية لحق الانتخاب عن طريق تمكين الناخبين من اختيار ممثليهم الذين يمارسون
الحكم باسمهم بكل حرية . ولم يتأتى ذلك إلا من خلال قيام الدول بالتنصيص على هذا الحق ضمن
قوانينها الداخلية وإحاطئه بمجموعة من الضمانات لتمكين كافة أفراد الشعب من التمتع به على
قدم المساواة دون حرمان أي فرد من المواطنين من ممارسته بناء على أساس تطلب كفاءة علمية أو
قدر من الثروة أو الانتماء إلى طبقة اجتماعية معينة، فلا يحرم شخص من ممارسة هذا الحق إلا بناء
على أسباب استثنائية اقتضتها مصلحة المجتمع.

وقد كان المغرب من بين الدول السياقة لتبني مبادئ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحقوق السياسية بصفة عامة وحق الانتخاب على وجه الخصوص ضمن قوانينه الداخلية، ويظهر ذلك جليا من خلال مضامين الدساتير المتعاقبة، والتي بعد آخرها دستور 2011، الذي تطرق ضمن فصول عديدة إلى الحق في الانتخاب والترشح، فنص على أن : "نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية واجتماعية، وأن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وأن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها، وأن تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم.

ولم يتوقف الدستور المغربي عند هذا الإطار العام بل أكد في الفصل 11 منه على أن "الانتخابات الحرة والتربية هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي" وأن "السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم. وأن القانون هو الذي يحدد القواعد التي تضمن الاستفادة على نحو منصف من وسائل الإعلام العمومية والممارسة الكاملة للحريات والحقوق الأساسية المرتبطة بالحملات الانتخابية، وبعمليات التصويت.

كما أقر الدستور المغربي الملاحظة المستقلة للانتخابات فنص على أن يحدد القانون شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا" باعتبارها آلية تدعم شفافية العملية الانتخابية وثقة المواطنين في مسارها.
بالإضافة إلى تأكيده على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، حيث نص على أنه لكل مواطنة ومواطن الحق في التصويت، وفي الترشحللانتخابات شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية".

وتجب الإشارة إلى أن المغرب اختار الممارسة الانتخابية والاستشارة الشعبية منذ السنوات الأولى لاستقلاله، وقد تم ذلك بصدور أول نص تشريعي انتخابي بالمغرب سنة 1959 الذي نظم الانتخابات المحلية التي أجريت بتاريخ 29 ماي 1960، ثم الانتخابات التشريعية المباشرة الأولى بتاريخ


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0